توالت تداعيات مؤتمر الحب في وارسو بين رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو وقادة وزعماء العرب، بعد أن تسابق وزراء خارجية العرب على الظهور في المؤتمر في أحضان نتنياهو، وحرصوا على التقاط الصور التي كشفت عن الانتقال من مرحلة التطبيع إلى “الحب”، حتى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو كشف عما سمعه من مواقف ممثلي الدول العربية، في المؤتمر الذي استضافته وارسو حول الشرق الأوسط، برعاية أمريكية، ومشاركة الدول العربية بجانب إسرائيل.

وقال نتنياهو، ضمن كلمته بمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية بالقدس، إنه “فيما يتعلق بالدول العربية، مثلما هو الأمر مع دول إسلامية كثيرة، السؤال يدور حول كيف يجب محاربة الإسلام المتطرف”، وفقا لما جاء عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك”.

وأضاف بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن”: “شاهدنا مؤخرا في وارسو شيئا مذهلا حيث حضر المؤتمر الذي عقد هناك 64 وزيرا. كان هناك ممثلون عن 60 دولة، بمن فيهم ممثلو الدول العربية. فصعد هناك ممثلو الدول العربية إلى المنصة وتحدثوا عن إيران، وقالوا إن إيران تشكل حاليا أكبر خطر”.

العدوان الإيراني!

وقال نتنياهو إن “أحدهم قد سُئل عن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي توجه ضد المحاولات الإيرانية للتموضع عسكريا في سوريا وكان جوابه: لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها”.

وتابع: “لقد تحدثوا عن إيجاد حلول للمشاكل في الشرق الأوسط وقالوا: نعم. نريد أن نحل المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية ولكن لا يمكن حلها إلا إذا قمنا بصد العدوان الإيراني”، مؤكدا أن هذا يشكل “تغييرا كبيرا”، في مواقف الدول العربية.

وكان قد كشف مؤتمر وارسو، الذي كان أشبه باحتفال حكام العرب بـ “الفلانتين داي” مع الكيان الصهيوني، عن تسابق وزراء عرب بأوامر حكامهم لنيل رضا رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، والتسابق على الحضن الدافئ الذي سعى كل وزير عربي للحصول عليه من أجل تأمين حكم وعرش سيده.

“نصنع التاريخ”!

وسعى مكتب رئيس وزراء الصهاينة إلى إظهار أبرز محطاته مع المسئولين العرب خلال مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط بالعاصمة البولندية وارسو.

وتبادل نتنياهو، الابتسامات مع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، والتقى في مقر إقامته وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، وسارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى نشر صور فوتوغرافية وأشرطة فيديو للقاء نتنياهو، بمقر إقامته بوارسو، مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، لكن البارز كان جلوس نتنياهو، إلى جانب وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، في المؤتمر، رغم أن اليمن لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل.

وأظهر شريط نشره مكتب نتنياهو، وهو يتبادل الابتسامات مع الوزير اليمني، قبل أن يغرد على حسابه في تويتر، عن جلوسه إلى جانبه بـ”نصنع التاريخ”.

وكشف تقرير صحفي أن الدول العربية التي اتخذت، قبل 40 عاما، قرارها بمقاطعة مصر لإبرامها اتفاقية سلام مع العدو الصهيوني، غيرت مواقفها وأظهرت تشجيعا كبيرا على التطبيع مع الصهاينة، وللمرة الأولى يجلس وزراء خارجية عرب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غرفة واحدة، للحديث عما أسموه “التهديد الإيراني لمنطقة الشرق الأوسط”.

وأشار التقرير إلى أن قادة معظم دول العالم العربي كانوا يتجنبون التعامل مع إسرائيل منذ إعلان تأسيسها عام 1948، بل كانت هناك عدة حروب بين الطرفين، لكنَّ نتنياهو يراهن الآن على إقامة علاقات أقوى مع دول الخليج المؤثرة، على أساس المخاوف المشتركة بشأن إيران والمصلحة المشتركة في تعزيز العلاقات التجارية.

علاقات سرية

ورغم أنَّ إسرائيل حافظت على علاقات سرية مع دول الخليج منذ 10 سنوات على الأقل، فإن تلك العلاقات لم يعلَن عنها، لأنَّ الزعماء العرب يشعرون بالقلق من إثارة غضب مواطنيهم ما دام النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني قائماً دون حل.

لم يُظهر الجيل الأصغر لقادة دول الخليج العربية نفس تصميم قادتهم الأكبر سناً، على تجنُّب العلاقات الإسرائيلية-الخليجية بسبب الصراع الفلسطيني، بل انخرطوا بدلاً من ذلك في تواصل غير رسمي مع تل أبيب.

وظلت الدول العربية مترددة في إظهار العلاقات العلنية مع إسرائيل؛ خوفاً من الإحراج الداخلي، لكن هناك دلائل متزايدة على تحسُّن العلاقات. فقد فتحت السعودية مجالها الجوي أمام طائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل في مارس 2018، وكسرت بذلك الحظرَ المفروض منذ 70 عاماً على تحليق الطائرات التجارية فوق المملكة للوصول إلى الدولة اليهودية.

وأصبحت الكراهية تجاه إيران والتجارة مجالين سعت حكومة نتنياهو إلى إيجاد أرضية مشتركة فيهما مع العرب، آملةً أن يعمل هذان المجالان على حجب التضامن العربي مع الفلسطينيين، الذين طالما اعتمدوا على الضغط الإقليمي ضد إسرائيل.

وأيد وزراء عرب، في تصريحات لهم خلال مؤتمر وارسو، التوجه الإسرائيلي-الأمريكي نفسه الذي يضع إيران في مقدمة تهديدات المنطقة على حساب القضية الفلسطينية وحقوق شعبها، وهو ما يخلق أرضية مشتركة بين العرب وإسرائيل، يمكن أن تصبح قاعدة صلبة في المستقبل.

فقد أقر وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إزاء تهديدات من إيران وحزب الله، اللذين تعدهما دول عربية داعمَين رئيسَيين للإرهاب بالمنطقة.

رابط دائم