الطرح الذي كشف عنه محلل الشئون العربية في صحيفة “هآرتس” “تسيفي برئيل”، عن الاتحاد الكونفدرالي بين الفلسطينيين والمملكة الأردنية بضوء أخضر “إسرائيلي”، يفضي إلى ضم الضفة للأردن، وغزة للإدارة المصرية كما كان الحال قبل هزيمة 67، والقدس والمستوطنات بالضفة تبقى للصهاينة، هو ترجمة فعلية لبعض تصورات الإدارة الأمريكية التي تنتمي لليمين المتطرف برئاسة دونالد ترامب وأركان إدارته المتطرفة.

وكان “برئيل” قد قال إن طرح الكونفدرالية تمت مناقشته بين أبو مازن وموفدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعُرض مؤخرًا على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في حين قالت وزيرة الدولة لشئون الإعلام والناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات: إن “ربط الأردن بالضفة الغربية غير قابل للنقاش”.

تفاصيل الصفقة

وبحسب برئيل، فإن هذا المسار يعرض إلحاق الضفة الغربية المحتلة (بدون القدس) تحت الوصاية الأمنية الأردنية، بحيث يكون الأردن مسئولاً عن حماية الحدود بين إسرائيل والكونفدرالية.

ويقضي التصور الإسرائيلي المذكور بتوقيع اتفاق كونفدرالي بين القيادة في الضفة الغربية وبين الأردن، دون توضيح ما إذا كان سيتم إقامة برلمان مشترك ودستور مشترك، ودون تحديد ما إذا كان الطرف الفلسطيني سيحظى باعتراف بمكانة دولة أم لا.

وقال محلل الشئون العربية في “هآرتس”: إنه “من المحتمل أن تكون إسرائيل مستعدة للاعتراف بدولة فلسطينية، ولكن فقط كجزء من الكونفدرالية المشتركة، بدون قطاع غزة، التي تنتقل للعودة تحت الوصاية الأمنية المصرية، في حين تبقى المستوطنات في موقعها وتحت سيطرة أمنية ومدنية إسرائيلية مباشرة”.

تصريح عباس

ويأتي كلام “برئيل” بعد أن كشف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال لقاء مع إسرائيليين، عن أن الأمريكيين عرضوا عليه حل إقامة اتحاد كونفدرالي فلسطيني أردني، وأنه رد بأنه يقبل بمناقشة الاقتراح بشرط أن توافق إسرائيل على أن تكون الطرف الثالث في اتحاد كونفدرالي يشمل إسرائيل والأردن وفلسطين.

وفي هذا السياق، قال برئيل إنه “يمكن بسهولة توقع الرفض الإسرائيلي لفكرة عباس هذه، لأن إسرائيل تفسر الاتفاق الكونفدرالي باعتباره اتفاقا بين الضفة الغربية باعتبارها كانتون (إقليم) حكمٍ ذاتيٍ، جوهر علاقاته مع الأردن علاقات اقتصادية، بينما تحدد السياسة الخارجية والأمن للاتحاد الكونفدرالي من قبل الملك الأردني”.

وتحاول إسرائيل من خلال هذه الفكرة، العودة للترويج لفكرة قديمة هي “إدارة ذاتية” وظيفتها إدارة الشئون المدنية اليومية للمواطنين على مستوى الخدمات البلدية، بدون تمثيل مستقل في المجتمع الدولي، ومن خلال اقتصاد متعلق بالسياسة الاقتصادية للأردن، وتحت القيود الإسرائيلية، وعبر عزل الضفة عن قطاع غزة، على الرغم من أن القطاع مُعرّف في كافة الاتفاقيات كجزء لا يتجزأ من فلسطين.

الأردن غير موافق

إلى ذلك، قالت وزيرة الدولة لشئون الإعلام والناطقة باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، إن ربط الأردن بالضفة الغربية “غير قابل للنقاش”. وأضافت غنيمات، في تصريحات صحفية لمواقع إخبارية أردنية، أن “الموقف الأردني ثابت وواضح تجاه القضية الفلسطينية، ويقوم على حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”. وأوضحت الوزيرة الأردنية أن “بحث الأردن لفكرة اتحاد كونفدرالي مع مناطق الضفة الغربية غير ممكن”، مؤكدة أنه “لا بديل عن حل الدولتين، ومقترح الكونفدرالية ليس مطروحا للحديث والنقاش”.

ويستهدف اليمين الإسرائيلي بالدعوة إلى إقامة كونفدرالية فلسطينية أردنية كوسيلة لتفادي منح وضعية الدولة الكاملة للفلسطينيين في الوقت الراهن، وهي تسوية تمكن أيضا إسرائيل من تجنب تحمل مسئولية 3.5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.

حماس ترفض

كما رفضت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ما نقلته مصادر إسرائيلية عن قبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقترحًا أمريكيا بإنشاء كونفدرالية مع الأردن، بشرط انضمام إسرائيل لها.

وقال القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، في تصريح صحفي: إن هذا الموقف يمثل تفريطا في الحقوق الوطنية ومساسا بالعلاقات الأردنية الفلسطينية، ويعكس سياسة العبث بالقضايا الوطنية، مشيرا إلى أن موقف الرئيس عباس هو موقف شخصي لا يمثل الشعب الفلسطيني.

رابط دائم