“اقتل يا داعش كلف يا سيسي”، ربما تلك الجملة التي رددها المراقبون في الشأن السيناوي، تلخص ما يجري على الأرض من مجازر وقتل للعسكريين والمدنيين على حد سواء، واقتحام المساجد أثناء صلاة الجمعة وفتح النار على المصلين كما حدث مع مسجد الروضة، ومع تكبيرات عيد الفطر في مساجد محافظة شمال سيناء، اليوم الأربعاء، كان تنظيم “ولاية سيناء”، الموالي لتنظيم “داعش” الإرهابي، يهاجم كمينًا للجيش في نطاق مدينة العريش.

قتل التنظيم جميع أفراد الكمين البالغ عددهم 14 عسكريًا، بينهم ضابط، في هجوم دموي يعتبر الثاني من نوعه، منذ بداية العام، في المحافظة التي تشهد عملية تهجير قسري وقمع وقتل وقصف للمنازل واسعة النطاق، ينفذها الجيش ضد الأهالي منذ فبراير 2018، وفي تفاصيل الهجوم، قالت مصادر قبلية، إنّ مسلحين يعتقد انتماؤهم لتنظيم “ولاية سيناء”، هاجموا كمين “بطل 14” على الطريق الدائري بمدينة العريش.

أصابع السيسي!

وتحرك القتلة بعد صلاة الفجر، في أول أيام عيد الفطر، ليقتلوا جميع أفراده، من ثم ينسحبوا من المنطقة في أعقاب وصول الطيران الحربي لمساندة القوات البرية التي هبت لنجدة الكمين من الهجوم، إلا أنها جاءت متأخرة، لافتةً إلى “استخدام الأسلحة المتوسطة وقذائف الآر بي جي في الهجوم”.

ووفقًا لشهود عيان، كانوا في منطقة قريبة من الهجوم، فقد دوت أصوات الانفجارات وإطلاق النار في منطقة الكمين الواقعة على الطريق الدائري، فيما تأخرت قوات التدخل السريع وقوات الجيش في الوصول إلى مكان الهجوم، ما يثير الريبة والدهشة أن الهجوم وقع رغم حالة الاستنفار الأمني التي تسود مدينة العريش على وجه الخصوص منذ أيام، في محاولة من الأمن أن يمر يوم العيد من دون أي إشكاليات، إلا أن الهجوم جاء على كمين بعيد عن مركز المدينة.

وانقسم المحللون تجاه هوية داعش ونشأتها، غير أن هناك تساؤلات كثيرة عن دور الاستخبارات الأمريكية، وتسند ذلك إشارات كثيرة، منها ظهور داعش المفاجئ من دون مقدمات وبشكل فعّال، ما يوحي بوجود قوة كبيرة خلفها.

ولتأكيد أن تنظيم داعش وذيله “ولاية سيناء” إنما هو لعبة مخابراتية، متفق عليها مع جنرال إسرائيل السفيه السيسي، قال موظف سابق بالوكالة الأمريكية للأمن الوطني، إدوارد سنودن، إن المخابرات البريطانية والأمريكية نسقت مع الموساد الإسرائيلي من أجل تأسيس ما يعرف بتنظيم “داعش” عن طريق تسريبه لوثائق سرية كانت لدى الوكالة الأمريكية للأمن القومي.

ونشر موقع «ذي إنترسيبت» تسريبات عن الموظف السابق بالوكالة الأمريكية للأمن القومي «إدوارد سنودن»، تؤكد تعاون أجهزة مخابرات ثلاث دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل لخلق تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ«عش الدبابير”.

عش الدبابير

وأظهرت الوثائق المسربة أن استحداث تنظيم «داعش» هو تنفيذ لخطة بريطانية قديمة تعرف بـ«عش الدبابير» لحماية إسرائيل، عن طريق إنشاء عقيدة جديدة بشعارات إسلامية تتكون من مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أي فكر آخر أو منافس.

وأضاف «سنودن» أن المخابرات الأمريكية والبريطانية وبالتنسيق مع الموساد، عادت إلى الخطة بعد اندلاع القتال في سوريا، والتقدم الذي بدأت تحققه جبهة النصرة، الأمر الذي شكل مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، وكان الحل الوحيد لحماية كيان العدو الصهيوني يكمن في خلق عدو قريب من حدودها، يوجه سلاحه نحو الدول الإسلامية الرافضة لوجوده.

ومن جهة ثانية، كشفت ذات التسريبات التي نشرها الموقع الإلكتروني الإخباري «ذي إنترسيبت» أن الخليفة «أبو بكر البغدادي» خضع لدورة مكثفة استمرت لمدة عام كامل خضع فيها لتدريب عسكري على يد عناصر من الموساد، بالإضافة إلى تلقيه دورات في فن الخطابة ودروساً في علم اللاهوت.

وتأتي تصريحات سنودن في الوقت الذي أعلن فيه تنظيم الدولة الإسلامية “أن الدين لم يأمرها بقتال إسرائيل”، وذلك على خلفية التساؤلات التي طرحتها الكثير من وسائل الإعلام حول السبب الذي يدفع «تنظيم الدولة الإسلامية» وأميرها يرفضون توجيه أسلحتهم نحو إسرائيل، خصوصا في ظل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وكانت داعش قد ذكرت في تغريدة لها على تويتر «الجواب الأكبر في القرآن الكريم، حين يتكلم الله تعالى عن العدو القريب وهم المنافقون في أغلب آيات القرآن الكريم لأنهم أشد خطرا من الكافرين الأصليين»، مضيفة أن الجواب موجود عند أبي بكر الصديق أيضا حين قدم قتال المرتدين على فتح القدس التي فتحها بعده عمر بن الخطاب، في نفس التغريدة التي أثارت الكثير من الجدل.

وأشار مراقبون إلى إنّ هناك تحرّكات عسكرية جديدة في شبه جزيرة سيناء مضمونها تدريبات إرهابية، وأن محمد دحلان هو على رأس هذه التجهيزات وبمساندة من ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، وأكّد المراقبون تدريب جماعة “داعش” لمئات الأشخاص في شبه الجزيرة وذلك بهدف تسليطهم على غزة حيث تم التجهيز للظروف الملائمة لتنفيذ مخططات “إسرائيل” وعصابة دحلان، كما تضمنت الادعاءات أن جزء من المدرّبين في مخيم العمليات الإرهابية الواقع في سيناء سوف يتم تسليطهم على تركيا، وهو ما ظهر في آخر فيديو تم بثه للبغدادي وهو يمسك ملف مكتوب عليه “ولاية تركيا”.

Facebook Comments