على طريقة “مرجان أحمد مرجان”، والذي اقترح على إدارة الجامعة الخاصة التي يدرس بها إنشاء مشروع استثماري في مساحة من الجامعة، لافتًا إلى إمكانية إنشاء شارع للمظاهرات يتم فيه وضع عدد من أكوام الطوب والزلط والكاوتشوك، بجانب ارتداء بعض موظفي الجامعة ملابس شرطة، متابعًا “يعني المعارضة من الجامعة والشرطة من الجامعة “زيتنا في دقيقنا”، وهو ما مثَّل إبداعًا تصويريًا للحياة السياسية في مصر في الفترة الأخيرة، حيث لجأ جهاز الاستخبارات الحربية، الذي يدير الحياة السياسية في مصر بعهد السيسي لسيناريو “مرجان أحمد مرجان”.

حيث بات ترتيب العملية السياسية أحد أكبر التحديات التي تواجه نظام عبد الفتاح السيسي في الولاية الثانية، والتي تأتي على رأسها وجود أحزاب سياسية قادرة على تحريك المياه الراكدة في الحياة السياسية منذ انقلاب 3 يوليو 2013 .

مصادر برلمانية كشفت عن سعي نظام السيسي في البدء في إجراءات تأسيس “حزبين كبيرين”، أولهما تحت رعاية جهاز الاستخبارات العامة ليكون حزبا حاكما، على غرار الحزب الوطني “المنحل” بعهد حسني مبارك، والثاني تحت رعاية جهاز الاستخبارات الحربية، ليكون كيانا للمعارضة “البناءة” من داخل النظام ذاته .

وبحسب مصادر من داخل النظام، فإن ائتلاف “دعم مصر”، الذي يستحوذ على قرابة الثلثين في مجلس النواب، سيكون هو النواة الرئيسية للحزب الحاكم، في حين أنّ حزب “مستقبل وطن” سيكون نواة للحزب المعارض في المقابل، مشيرةً إلى أنَّ “الاستقرار على تكوين حزبين بدلاً من حزب واحد، يعود إلى حالة الفراغ الحزبي التي كشفتها مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وعدم وجود كيان معارض له زخم في الشارع” .

وعزت المصادر تشكيل الحزب المعارض من داخل النظام الحاكم إلى “رفض الأخير القبول بأي من معارضيه الفعليين في المشهد السياسي، على غرار جماعة الإخوان المسلمين، أو الحركات المحسوبة على جبهة 30 يونيو، أو التي تحركت من صفوف الموالاة إلى صفوف المعارضة”.

ويرى مراقبون أن السلطة الحاكمة وراء حالة “الفراغ السياسي” في مصر، كونها حاربت الأحزاب والحركات السياسية المؤيدة والمعارضة للسيسي معا، على اعتبار أن المعارضة مطاردة في الشارع، ومهددة بإجراءات أمنية عنيفة من اعتقال وقمع ومصادرة، بينما تراوح أحزاب الموالاة مكانها، في ظلِّ هيمنة الأجهزة الاستخباراتية، والمؤسسات الأمنية على المشهد السياسي برمته.

وتشهد العملية السياسية في مصر حالة موات كبير، فلم يعد لأي سياسي أو شخصية وطنية أي قيمة أو اعتبار، بل بات أي شخص يعبر عن رأيه المخالف للسلطة مشروع إرهابي، فيما أعلن كثير من السياسيين الانسحاب من الحياة السياسية، وبات العسكر هم المتحكمون في المشهد السياسي برمته، وذلك بعدما أصبحت السجون والمعتقلات المقار الأشهر للسياسيين والقيادات الوطنية منذ انقلاب 3 يوليو 2013م .

رابط دائم