بالتزامن مع افتتاح دولة الإمارات العربية أول معبد هندوسي على أرض الإمارات على مساحة 55 ألف متر مربع، قال مؤتمر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، إن حكومتي الإمارات ومصر، شوهتا الإسلام في المحافل الدولية، لدرجة أنهما يحرضان على المسلمين في أوروبا.

واعتبر بيان للمؤتمر، صدر الأحد، تصرفات الإمارات ومصر همجية وغير مسئولة، مشيرًا إلى أنهما أعطتا الضوء الأخضر للهجوم على المسلمين، ما أدى إلى تعرض مسجدين في نيوزيلاندا للعمل الإرهابي، الذي قتل فيه أكثر من 50 مسلمًا، الشهر الماضي.

وأشار بيان “الاتحاد” إلى أن الأعمال الإرهابية ناتجة عن تصاعد العداء غير المبرر ضد المسلمين، ومشاركة حكومات عربية في تأجيج هذا العداء.

يذكر أنه ضمن مقومات ادعاء الإمارات “التسامح” بين الأديان كشعار لها، أقامت المعبد الهندوسي الذي زعمت أنه لخدمة أكثر من مليون شخص يعتنقون الهندوسية في الإمارات، وقال “مغير خميس الخييلي”، رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبو ظبي، أثناء الافتتاح: إن المعبد الهندوسي يبعث رسالة سلام من هذه المنطقة إلى العالم أجمع!.

تصنيفات الإرهاب

وضمن حرب محمد بن زايد على الإسلام والمسلمين في أمريكا، كشف نهاد عوض، مدير عام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير»، عن أن الإمارات تمول 33 منظمة معادية للإسلام في أمريكا، لترويج حملات الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام)، وهذه المنظمات تضغط لإصدار قوانين تمنع كافة المظاهر الإسلامية!.

المثير للدهشة أن الإمارات دعمت منظمة “كير” واشترت لها مقرها في واشنطن، ثم صنفتها إرهابية، وهو ما أثار استغراب الكثيرين، حيث إن “كير” الإسلامية الأمريكية تمكنت من بناء آلاف المساجد وخدمة المسلمين بالإغاثات في كل مكان.

وفي 2014، وضع محمد بن زايد عشرات المؤسسات الإسلامية بينها “كير” ومنظمات أوروبية أخرى، على أنها “منظمة إرهابية”، لكن رئيس المنظمة نهاد عوض قال “إن مؤسسته التي تحرض عليها أبو ظبي مدنية سلمية، وأعرق مؤسسة للمسلمين في أمريكا والغرب، تعرف بالإسلام وتدافع عن حقوق المسلمين وتدافع عن شئونهم السياسية، وهي تُعتبر نموذجًا للعمل الإسلامي في الغرب، ولا شك أنها نموذج لملايين المسلمين، الحكومة الأمريكية تحترم كير، لكن ما يقوم به البعض هو يعكس آراءهم وليس حال كير”.

تحريض إماراتي

وقبل أشهر في مؤتمر بالرياض، حذر عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، من تزايد أعداد المسلمين في أوروبا، وحرض الدول الأوروبية عليهم، زاعما أنهم مصدر للإرهاب، وقال “الداء في بطنكم، وأنتم بتوطين هؤلاء المسلمين أصبحتم حاضنة للإرهاب والتطرف”.

ورأى مراقبون أن مثل هذا الخطاب يسهم في أعمال الكراهية والعنف ضد المسلمين، كما حصل في حادث نيوزلندا الإرهابي.

يقول محللون: إن خطاب التحريض ليس قاصرا فقط على وزير الخارجية بل يمتد إلى رأس النظام في أبو ظبي؛ فمحمد بن زايد الذي تبرّع بأرضٍ في أبو ظبي لبناء أكبر كنيسة في الشرق الأوسط لإقامة أكبر قداس في شبه الجزيرة العربية بأبو ظبي، يُحارب في الوقت نفسه مساجد المسلمين في أوروبا ويُطالب الحكومات الغربية بتشديد الرقابة عليها.

وقال محمد بن زايد، لوكالة الأنباء الألمانية في 2015: إنه “يتعين على المجتمع الألماني أن يكون متيقظا لمن يخطب في المساجد، وماذا يخطب، ولا يجوز أن يكون خطباء من باكستان أو أي دولة معينة في الأرض هم الخيار الوحيد أمام المسلمين في ألمانيا للاستماع إليهم”.

كذلك الوزير الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان، الذي صرح لوكالة الأنباء الألمانية، في 15 نوفمبر 2017، من خلال ربطه تطرّف بعض المسلمين في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا بعدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية.

وزعم الوزير الإماراتي في حينها، أن “إهمال الرقابة على المساجد في أوروبا أدى إلى وقوع هجمات إرهابية هناك، ولا يجوز فتح المساجد ببساطة هكذا، والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب، ويتعين أن يكون هناك ترخيص بذلك”.

ورفضت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، تحريض “نهيان” واعتبرته محاولة يائسة لتحويل المساجد في أوروبا إلى مراكز أمنية تخدم أجندات إماراتية، وأن تصريحات الوزير الإماراتي تمثل تحريضا على المسلمين في الغرب.

فورين بوليسي

ويدفع السيسي بقوة نحو قتل “الإرهابيين” في أوروبا، ويحذر من المساجد المنتشرة في أوروبا، حيث انبرى السيسي في مؤتمر ميونخ 2019، في فبراير، بتوجيه الحكومات الغربية إلى مراقبة المساجد وربط مخرجاتها بالإرهاب.

وناقشت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية دور السياسات الإماراتية والسعودية في تأجيج العنف بحق المسلمين في الغرب، وتصاعد خطاب الكراهية بحقهم.

وجاء في تقرير المجلة، أن الأنظمة العربية تنفق ملايين الدولارات على مؤسسات الفكر والرأي والمؤسسات الأكاديمية ومجموعات الضغط لتشكيل التفكير في العواصم الغربية حول النشطاء السياسيين المحليين المعارضين لحكمهم، وغالبيتهم من المتدينين، وكان مجال مكافحة التطرف هو الجبهة المثالية للرواية المفضلة للحكومات الإقليمية: فهي تثير التعاطف من الغرب من خلال الزعم بأنها تعاني أيضا من غدر الجهاديين المتطرفين، وتعرض العمل معا للقضاء على الجذور الأيديولوجية للتهديد الإسلامي.

رابط دائم