تصوت لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس النواب الانقلابي، غدا السبت، على الاقتراح بقانون المقدم من عضو ائتلاف (دعم مصر)، سمير رشاد، في شأن إضافة بند جديد تحت رقم (9) إلى المادة الثانية من القانون رقم (45) لسنة 2014 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والهادف إلى منع المدرجين على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين من ممارسة حقوقهم السياسية طوال مدة الإدراج.

وأفاد رشاد بأن التعديل الذي قُدّم منه يعد الأول الذي تناقشه لجان البرلمان على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، تحت ذريعة أن المدرجين على قوائم الكيانات الإرهابية، والصادر بحقهم هذا القرار من محكمة الجنايات، ما زالوا يتمتعون حتى الآن بحقوقهم السياسية، ومن بينها حق الانتخاب في كافة الاستحقاقات الدستورية والرئاسية والنيابية والمحلية.

وحددت المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية عددًا من الفئات المحرومة، بشكل مؤقت، من مباشرة حقوقها السياسية، إذ قضت بعدم أحقيتها في التصويت أو الترشح في الانتخابات، وشملت على سبيل الحصر: “المحجور عليه خلال مدة الحجر، والمصاب باضطراب نفسي أو عقلي، ومن صدر ضده حكم بات (نهائي) لارتكابه جريمة التهرب من أداء الضريبة”.

كما شملت القائمة: “من صدر ضده حكم نهائي لارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 في شأن إفساد الحياة السياسية، ومن صدر ضده حكم نهائي من محكمة القيم بمصادرة أمواله، ومن صدر ضده حكم نهائي بفصله، أو بتأييد قرار فصله، من الخدمة الحكومية، أو القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، لارتكابه جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة”.

قوائم الإرهاب نكاية

ومن أشهر المدرجين بقوائم الإرهاب نحو 15 صحفيًا، وجماعة الإخوان المسلمين. وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت توسعًا في إدراج المتهمين الذين تجري محاكمتهم على قائمة الإرهاب قبل إصدار أحكام جنائية نهائية أو باتة ضدهم، تحسبا لإخلاء سبيلهم أو الإفراج عنهم؛ وهو ما جعل هذه القرارات محل تساؤلات، ولا سيما أنها تلت حملة واسعة على وسائل إعلام وقانون يصادر عمل المجتمع المدني برأي حقوقيين ومنظمات دولية.

هذه القرارات المتسارعة جاءت كلها بعد شهر واحد من لقاء عبد الفتاح السيسي نظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وهو ما اعتبرته صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية، الأربعاء 30 مايو 2017، دليلا على حصول السيسي على ضوء أخضر من البيت الأبيض لتحجيم المجتمع المدني في سياق القمع الشديد، حيث جرى حجب أكثر من 500 موقع وشبكة أخبار على الشبكة العنكبوتية، واتهمت السلطات هذه المواقع والشبكات بدعم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

مصادرة الأموال والممتلكات

وتأتي التشريعات الانقلابية لمزيد من التضييق والقمع لمعارضي الانقلاب العسكري، بعد سلسلة من عمليات النهب ومصادرة الأموال لأكثر من 10 آلاف مؤسسة وشركة، ومليارات الجنيهات من أموال المعارضين التي باتت نهبًا للسيسي وانقلابه و”شلة الحرامية” التي تدير تلك المؤسسات، بغرض تصفيتها ونهبها.

هذه الخطوات- برأي نشطاء وحقوقيين- تعني أن النظام عازم على إسكات أي صوت معارض، وإرهاب أي خصم سياسي، كما أنها تعني استخدامه لأحكام القضاء كسيف على رقاب من يشاء، مستندا في ذلك إلى ترسانة من القوانين المثيرة للجدل التي تم إقرارها خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها قانون “الكيانات الإرهابية”، الذي سبق أن قالت منظمات إنه جعل من كل مصري “إرهابيًا محتملًا”.

Facebook Comments