عز الدين الكومي

بهذه القاعدة الصوفية تعامل محافظ الجيزة اللواء “أحمد راشد”أبوخلفية عسكرية استدعى رئيس مركز”أطفيح” العميد “هانى عبدالقوى” أبوخلفية عسكرية أيضاً فى مكتبه، وعندما جلس أمامه اعترض المحافظ على جلوسه بدون إذن، قائلا: “ازاى تقعد من غير ما أذن لك!؟
وقال رئيس مركز أطفيح المقال: إنه لا يعترض على قرار إقالته على الرغم من عدم صحته – طبعاً سيادته لا يعترض، لأن من اعترض انطرد – وإن باحوا بالسر تباح دماؤهم- وأن تكون بين يدى المحافظ كالتلميذ في الفصل!

وهو يعرف من ذاق المحليات عرف واغترف.. وإن فاتك الميرى اتمرمط في ترابه – ولكن فقط اعتراضه على سبب الإقالة، وعلى ما يبدو أن العسكر كما قيل: كالقرود في الغابة، إذا تشاجروا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول.

والخاسر في النهاية هو المواطن، لأنه سواء تصالح اللواء والعميد أو تشاجرا، فالمواطن لايرى أي أثر للخدمات، لأن البلاد تحولت إلى ما شبه الثكنات العسكريه فالمحافظ لواء سابق ورئيس المركز عميد سابق، وسيادة المحافظ لم ينس أنه تقاعد، وأنه أصبح خارج الخدمة، وأنه موظف مدني على رأس محافظة، كذلك سيادة العميد رئيس مركز، والسؤال كيف يتعامل هؤلاء العسكر مع المواطن الغلبان؟ !

يقول: إنه تلقى اتصالا هاتفيا من سكرتير عام المحافظة أبلغه فيه بأن المحافظ يريد لقاءه، وعندما توجه لمكتب المحافظ، وبمجرد دخوله المكتب صافح المحافظ، وعندما توجه للجلوس على الكرسى فوجئ بالمحافظ يقول له أنا أذنت لك أنك تقعد؟؟!.
فرد عليه قائلاً: هو إحنا صغيرين، دا لومواطن دخل مكتبي، بقوله أقعد قدامي واشرب معايا الشاي.
لكنه فوجىء برد فعل المحافظ يصرخ قائلاً: أنا المحافظ، أنا المحافظ، أنا المحافظ، اتفضل، اتفضل، اتفضل.

وما حدث بين اللواء والعميد، يعطى صورة واضحة لحال البلاد في ظل النظام الانقلابى، الذى عمل على عسكرة الدولة، بتوظيف الجنرلات المتقاعدين في المحافظات والمراكز والأحياء والمدن والشركات والمؤسسات، بالرغم من فشلهم في إدارة مؤسسات الدولة، لكى يضمن ولاء هؤلاء حتى بعد تقاعدهم، عبر الإكراميات والوظائف والمخصصات المالية الضخمة!

وكما قال أحمد مطر في رائعته حمار بن حمار:

كان يا مكان فى أحد الإسطبلات العربية مجموعة من الحمير.
وذات يوم أضرب حمار عن الطعام مدة من الزمن. فضعف جسده وتهدلت أذناه وكاد جسده يقع على الأرض من الوهن.
فأدرك الحمار الأب أن وضع ابنه يتدهور كل يوم. وأراد أن يفهم منه سبب ذلك.
فأتاه على انفراد يستطلع حالته النفسية والصحية التى تزداد تدهورا.
فقال له: ما بك يا بنى؟ لقد أحضرت لك أفضل أنواع الشعير.
وأنت لاتزال رافضا أن تأكل.
أخبرنى ما بك.. ولماذا تفعل ذلك بنفسك؟ رفع الحمار الابن رأسه وخاطب والده قائلا: نعم يا أبى.. إنهم البشر.. دهش الحمار الأب وقال لابنه الصغير: وما بهم البشر؟ فقال له: إنهم يسخرون منا نحن معشر الحمير. فقال الأب: كيف ذلك؟ قال الابن ألا تراهم كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار. وكلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار.. أنحن حقا كذلك؟ يصفون أغبياءهم بالحمير ونحن لسنا كذلك يا أبى.. إننا نعمل دون كلل أو ملل.. ونفهم وندرك.. ولنا مشاعر..
عندها ارتبك الحمار الأب ولم يعرف كيف يرد على تساؤلات صغيره وهو فى هذه الحالة السيئة.
ولكن سرعان ما حرك أذنيه يمنة ويسرة ثم بدأ يحاور ابنه محاولا إقناعه حسب منطق الحمير.. انظر يا بنى إنهم معشر البشر خلقهم الله وفضلهم على سائر المخلوقات لكنهم أساءوا لأنفسهم كثيرا قبل أن يتوجهوا لنا نحن معشر الحمير بالإساءة.
فانظر مثلا.. هل رأيت حمارا خلال عمرك كله يسرق مال أخيه؟ هل سمعت بذلك؟ هل رأيت حمارا يعذب بقية الحمير ليس لشىء إلا لأنهم أضعف منه أو أنه لا يعجبه ما يقولون؟.
هل رأيت حمارا عنصريا يعامل الآخرين من الحمير بعنصرية اللون والجنس واللغة؟
هل سمعت يوما ما أن الحمير الأمريكان يخططون لقتل الحمير العرب من أجل الحصول على الشعير؟
هل رأيت حمارا عميلا لدولة أجنبية ويتآمر ضد حمير بلده؟
هل رأيت حمارا يفرق بين أهله على أساس طائفى؟
طبعا لم تسمع بمثل هذه الجرائم الإنسانية فى عالم الحمير.
ولكن البشر هل يعرفون الحكمة من خلقهم ويعملون بمقتضاها جيدا؟
لهذا يا ولدى أريدك أن تحكم عقلك الحمارى، وأطلب منك أن ترفع رأسك ورأس أمك عاليا.. وتبقى كعهدى بك «حمار ابن حمار»..
واتركهم يا ولدى يقولون ما يشاؤون.. فيكفينا فخرا أننا حمير،
لا نكذب، لا نقتل، لا نسرق، لا نغتاب، لا نشتم، لا نرقص فرحا وبيننا جريح وقتيل.

أعجبت هذه الكلمات الحمار الابن فقام وراح يلتهم الشعير وهو يقول: نعم سأبقى كما عهدتنى يا أبى.. سأبقى أفتخر أننى «حمار ابن حمار» ثم أكون ترابا ولا أدخل النار التى وقودها الناس والأحجار.

فشتان شتان بين منطق العسكر، وبين منطق الحمير، لأن الحكاية كانت كدة، واحنا كنا كدة، وبالرغم من كدة عملنا كدة وهى دى المعجزة…..؟!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم