Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-02-11 18:49:29Z | | õû

قليلة هي الأيام التي استنشق فيها المصريون هواء الحرية والكرامة، حدث ذلك عقب ثورة 25 يناير واستمر متقطعًا طوال عامين تقريباً، حتى انقلاب السفيه وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، ومع اختلاف الزمان والمفاهيم، كانت “الأحكام العرفية” توازي مفهوم حالة الطوارئ، وأُعلنت الأحكام العرفية في مصر لأول مرة عام 1914، حيث أعلنتها بريطانيا التي كانت تحتل مصر وقتها وعينت حاكمًا عسكريًا خلال الحرب العالمية الأولى.

وورث العسكر أسوأ ما في الاحتلال البريطاني، أو ربما أرادت بريطانيا أن تترك مصر تحت إدارة وكيل قمعي معتمد، ويُعد “قانون الطوارئ” أحد التشريعات التي تجيز إعلان حالة الطوارئ في الدولة في أضيق الحدود، في ظل ظروف استثنائية تبرر ذلك، مثل الحروب والكوارث، والمخاطر الاستثنائية، التي يصعب على الدولة مواجهتها بالقوانين العادية، الطريف أنه يجب على الدولة، خلال إعلانها “الطوارئ” ألا تنتهك حقوق المواطنين، من حيث الحق في الحياة وسلامة الجسد من التعذيب، والحق في المحاكمة العادلة، ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وحرية الفكر والوجدان والدين، وهو ما لا يعمل به في النسخة التي أعلنها السفيه السيسي.

قمع مفتوح

“عزيزي العميل المواطن المصري تم تجديد باقة الطوارئ لمدة ٣ شهور اخرين لمزيد من الخدمات علي الاتصال بالهوت لاين بتاع وزارة الداخلية”، تلك كوميديا سوداء مع حالة الطوارئ في مصر التي أعلنها السفيه السيسي، تتيح للسفيه وحكومة الانقلاب اتخاذ إجراءات استثنائية، بينها إحالة المتهمين لمحاكم أمن الدولة ومصادرة الصحف، ومن المنتظر أن يُعرض القرار في وقت لاحق، لم يحدد بعد، على برلمان الدم للنظر فيه، ويحتاج لإقراره موافقة نواب الانقلاب (البالغ عددهم 596 عضواً) بأغلبية الثلثين، ولم يسبق أن رفض برلمان الدم قرارات قمع وانتهاك حرية المصريين.

وفرضت حالة الطوارئ على عموم البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وهو إجراء يتبعه العسكر منذ صدور دستور الانقلاب في 2014، وكانت المرة الأولى التي أقرها السفيه السيسي عقب تفجيرين، نفذتهما داخلية الانقلاب بإيعاز من المخابرات الحربية يوم 9 أبريل 2017 استهدفا كنيستين بمدينتي طنطا والإسكندرية، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا وجرح 125 آخرين.

وبموجب حالة الطوارئ، يحق لسلطات الانقلاب مراقبة الصحف ووسائل الاتصال، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة إلى محاكم استثنائية، وإخلاء مناطق، وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وسحب تراخيص الأسلحة، وفرض الحراسة القضائية، وتعيش مصر حالة توتر وطوارئ منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 2013.

يذكر أنه في أغسطس 2013، أعلن الانقلابي عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية الذي عينه العسكر رئيسا مؤقتا للبلاد، إعادة العمل بقانون الطوارئ وفرض حالة الطوارئ لمدة شهر، على خلفية قيام الجيش بمجزرتي فض اعتصامي رابعة والنهضة، وما شهدته البلاد من مجازر بشعة قامت بها عصابات الانقلاب الأمنية.

شراء الصمت

وعلق نشطاء وسياسيون على تجديد باقة الطوارئ للمصريين، وغرد صاحب حساب “مصري سابقاً” :” تعني بداية إعدام المعارضين الذين في المعتقلات ، وزيادة وتيرة قتل وتصفية المعارضين المطاردين ، وزيادة اعتقال المتعاطفين والمحبين مع المظلومين من الإسلاميين ، وبإذن الله تعالى تعني بداية النهاية لهذا النظام الانقلابي المجرم” .

وقال الناشط سعيد مهران:” أم الدنيا حالتها لا حياة في من تنادي طوارئ ومصائب منذ انقلاب التوكتوك بيه عليها وباع أرضها ومائها وغازها وهجر أبنائها وحولها من ارض الكنانة والعزة إلى ارض النكاية في الإسلام والذل من اجل الرز”.

مضيفاً: “قلب أسفلها بأعلاها وهكذا طوارئ ومساوئ ومصائب لم تعهدها ام الدنيا مند عهد فرعون وهامان، سيطحن وسيمزق المسلمين لإرضاء بيت العنكبوت فهو على المحك والكرسي بسلطته معلق”.

من جانبه قال المنسق العام للتجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام، محمد سعد خير الله، “أولا: السيسي لا يضع الرأي العام الداخلي أصلا بالحسبان”، مضيفا “وثانيا: فإن السيسي أصبح أيضا غير مهتم بما يقال بالخارج عن النظام بالإحصائيات التي تهتم وتبرز مقاييس الديمقراطية والشفافية”.

وأكد أن “النظام وصل لمرحلة كما لو كان يتفاخر بأنه حوّل دولة ذات 100مليون إنسان لجمهورية الصمت، ويستعيض عن ذلك بشراء الصمت الدولي”، مشيرا إلى ما يعلن عنه من وقت لآخر من تنازل وبيع وتفريط، بجانب الاستدانة بفوائد هائلة، وشراء أسلحة راكدة، “بمعنى أن أي دولة تتحدث عما يحدث بمصر داخليا يمكن إسكاتها ببعض ما سبق”.

ومن عجائب ما يقوم به السفيه السيسي أن يتزامن إعلان حالة الطوارئ مع التصعيد العسكري في المنطقة، ويبقى السؤال لماذا يأتي اعلان تجديد قانون الطوارئ متزامنا مع الضربة الأمريكية في سوريا؟ هل مجرد صدفة أم استغلال انشغال العالم بإجرام بشار الأسد في سوريا عن إجرام عبد الفتاح السيسي في مصر؟

رابط دائم