انتقال مذهل من عبادة البقر لعبادة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في الهند، وقبلها في الخليج كانت العبادة “على عينك يا تاجر”، كما يقول المثل المصري، طاعة في كل شيء، حتى إن الرجل الذي جاء إلى الرياض حاجا ومعتمرا إلى خزائن آل سعود هو وابنته وزوجها اليهودي كوشنر، نال أكثر من 450 مليار دولار، قدمها له خازن جنة البترول العربي، الملك سلمان بن عبد العزيز وولده محمد، فهل سبق حكام الخليج أهل الهند في عبادة ترامب؟.

حكاية عبادة ترامب التي أثارت شغف واستغراب النشطاء على مواقع السوشيال، بدأت منذ ثلاثة سنوات، والمزارع الهندي “بوسا كريشنا جواي” يتخذ دونالد ترامب ربًا له ويقدم له الهدايا والقرابين، فيما يعتبره عباد آخرون في الولايات المتحدة “وصية من الله”، وقبل “بوسا كريشنا جواي” ظهر تقديس شيخ الحرم عبد الرحمن السديس للرئيس ترامب في نيويورك، أثناء رفقة الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأولى لواشنطن.

معبود الريالات!

وأثارت وقتها كلمة الشيخ عبد الرحمن السديس، مدير شئون الحرمين في السعودية، وتمجيده الولايات المتحدة الأمريكية، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك أثناء حضوره مؤتمر “أمريكا والعالم الإسلامي”، في نيويورك، وكان السديس قد ذكر في مقابلة مع قناة “الإخبارية السعودية”، أن بلاده وأمريكا هما “قطبا هذا العالم بالتأثير، ويقودانه إلى الأمن والاستقرار”.

وأضاف السديس أن “الجانبين، بزعامة الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقودان العالم والإنسانية إلى مرافئ الأمن والسلام والاستقرار والرخاء”، وقوبلت كلمة الشيخ السديس بردّات فعل واسعة، منتقدة كلامه حول الولايات المتحدة الأمريكية، وموقفها السلبي تجاه العالم الإسلامي؛ منها احتلال العراق، وأفغانستان، وتدميرها للبنية التحتية فيهما.

وقال المغرّد عبد الله الشمري، عبر حسابه في “تويتر”، حول قول السديس بأن أمريكا تقود العالم للسلام: “وأكبر دلالة ما فعلته في العراق وأفغانستان من قتل وتدمير وهتك للأعراض، ودعمها للصهاينة في احتلال مقدساتنا”، وقال المغرّد أبو الحسن العرجاني مغرّدا: إن “السديس يمجّد أمريكا”. وأضاف “إن العبد ليتكلّم بالكلمة- من سَخَط الله لا يُلْقِي لها بالاً- يهوي بها في جهنم”، ورد الناشط محمود وحيد بالقول: “لقد تأخروا كثيرا إذ سبقهم أهل الحجاز، أداروا ظهرهم للكعبة ونصبوا جباههم صوب ترامب!”.

ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض برفقة ترامب، حيث علّقوا على إحدى الصّور بأنّه “من الواضح جدًّا أنّ السيسي بات خاضعًا لترامب وخانعًا له”، وتعليقا على انحناء السفيه السيسي خلال إلقاء التحية لترامب أكمل النشطاء: “إن السيسي سافر إلى أمريكا ليلتمس الرضا من ترامب؛ سيرا على خطى قادة العرب الذين يسعون إلى كسب رضا الرئيس الأمريكي، رغم أن شعوبهم ترفضهم”.

وفي الهند أيضاً!

البداية كانت قبل فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، وفي سياق جريمة قتل عنصرية حصلت في الولايات المتحدة وراح ضحيتها مهندس هندي على يد جندي أمريكي، وكان ترامب يومها يرفع الصوت في قضايا مثيرة للجدل ومنها “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، وهو ما جعل جواي (31 سنة) في قرية كوني جنوب الهند، يرى ترامب ربّا يمكن التودد له؛ على أمل أن يتحول هو وأمثاله الأمريكان إلى رعاة أو خدم عند الهنود”، حسب ما يعتقد.

وبالفعل كما نشرت “نيوز ريببلك”، فقد أنشأ “جواي” صفحة على الفيسبوك ينشر فيها صور وفيديوهات تعبّده أمام صورة ترامب، وتنقل الصحيفة على موقعها الإلكتروني قول الشاب الهندي: إن أهالي بلدته يعتبرونه مجنونًا ويطلبون عرضه للعلاج، لكنه يسخر منهم ويعتبر نفسه كامل العقل وصاحب حق بأن يحتفل في قلبه بعبادة ترامب والسجود له ثلاث مرات يوميًا.

يشار إلى أن متشددين هنودًا كانوا قد احتفلوا بفوز ترامب في طقوس دينية كأنه قديس لهم، وتنقل صحيفة “هندوستان تايمز” أن عبادة السياسيين ليست أمرًا جديدًا على بعض الهنود، فقد أقيمت من قبل عدة معابد يجري فيها التهجد لرئيس الوزراء الأسبق “راما شاندران”، كما أقيمت معابد لرئيس الوزراء “نا ريندرا مودي” في مسقط رأسه ريجكوت، رغم أنه طلب إزالتها.

وتضيف الصحيفة أن غاية كريشنا هي أن يبني لترامب معبدًا قبل نهاية العام الحالي، وبعيدًا عن الهند وفي بلد ترامب يوجد في الولايات المتحدة عنصريون متعصبون يرون في ترامب أنه “وصيّة من الله”، ونشرت إحدى المتعصبات له كتابًا أعطته عنوانًا مماثلًا للشهادة التقليدية بالإيمان بالله.

 

 

 

رابط دائم