بات وضع الاقتصاد المصري بعد الانقلاب العسكري هو الدليل الأول على الفارق بين حكم الرئيس المدني المنتخب وحكم العسكر الذي انهارت فيه كافة المقومات، سواء ما يخص معيشة المصريين أو المؤشرات الرئيسية من وضع البورصة ومعدلات النمو، ومع الإعلان عن استشهاد الرئيس الشرعي للبلاد اليوم، التفتت الأنظار إلى الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في عهده، في مقابل الانهيار الذي تشهده مصر الآن على أيدي الجنرال الفاشل وزبانيته.

الدولار

كان الدولار هو النقطة الأبرز في توضيح الفارق بين عهد الرئيس المنتخب ومن استولى على ظهر الدبابة، حيث شهدت الأشهر الأولى من حكم الشهيد الدكتور مرسي تسجيل سعر الدولار الأمريكي 6.85 جنيه، وذلك على الرغم من الحرب الخفية التي كان يشنها العسكر وسحبهم للعملات من الأسواق لتأجيج الأوضاع، ورغم ذلك اكتشف المصريون مدى فشلهم وجشعهم مع استيلائهم على السلطة، حيث بلغ سعر الدولار الآن 17 جنيهًا وسط توقعات بوصوله إلى نحو 19 جنيها خلال العام المقبل.

الزراعة والقمح

وفيما يتعلق بالزراعة، فإن ملف القمح يعد الأكثر حضورا من حيث تحقيق إيجابيات في اقتصاد مصر بعد الثورة، فقبل الثورة كانت مصر أكبر مستورد للقمح في العالم بحجم واردات يقترب من سبعة ملايين طن، بعد أن كانت مصر سلة غذاء لكثير من الدول المجاورة، بل كانت من كبرى الدول المنتجة للقمح لسنوات طويلة.

لكن الأمور بعد الثورة شهدت نوعًا من التطور في مجال إنتاج القمح، من خلال تشجيع الفلاحين على زراعته، والتوجه نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وجعله في أضيق الحدود.

وبحسب الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، فإن واردت البلاد من القمح بلغت على مدار العام المالي 2012-2013 نحو 6.6 مليون طن مقارنة بنحو 10 ملايين طن في العام المالي 2010-2011، أي أن واردات مصر من القمح انخفضت في العام 2012-2013 بنسبة 34%.

وعقب الانقلاب العسكري، تحولت مصر من دولة تسعى إلى الاكتفاء الذاتي إلى أكبر مستورد له على وجه الأرض خلال حكم العسكر، بقيادة الجنرال الفاشل عبد الفتاح السيسي، حيث كشفت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي لمصر من القمح إلى 34.5% عام 2017، بعد أن بلغت 57.6% عام 2013، مشيرة إلى أن إنتاج القمح بلغ خلال عام 2016-2017 حوالي 8.4 مليون طن، مقابل 9.3 مليون طن عام 2015-2016، بنسبة انخفاض 9.7%، مرجعة ذلك إلى تراجع إنتاج القمح العام قبل الماضي، وانخفاض المساحة المزروعة بالقمح خلال هذا العام.

ويعاني القطاع الزراعي بشكل عام من وضع بائس ومتردٍّ، ويمرّ بأسوأ مراحله بعد أن كان مزدهرًا أو قائمًا على أقدام ثابتة إلى حد كبير، ولكنه انهار نتيجة إهمال حكومات العسكر، رغم أن هذا القطاع يعد عنصرا من عناصر النهوض بالاقتصاد لأي دولة. وتبلغ المساحة المزروعة في مصر حاليا نحو 9 ملايين و260 ألف فدان، في حين أن الاحتياجات الفعلية من الأراضي الزراعية طبقا لتعداد السكان الحالي تبلغ 22 مليون فدان، وترتفع الاحتياجات في عام 2050 إلى 23.5 مليون فدان.

السياحة

شهدت أعداد السائحين زيادة في العام من 8.2 إلى 9.2 مليون سائح، وارتفع الناتج المحلي للقطاع السياحي من 1175.1 إلى 1307.7 مليار جنيه.

كانت السياحة تمثل أكثر من عُشر الناتج المحلي الإجمالي قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث زار مصر نحو 14.7 مليون سائح عام 2010 محققا حينها عائدات للبلاد بنحو 12.5 مليار دولار، لكن هذا العدد انخفض عام 2011 إلى 9.8 مليون سائح بعائدات بلغت 8.8 مليار دولار فقط.

الاستثمار

ارتفع إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه، وشهد عهد الرئيس الشهيد العديد من الاتفاقيات التي تم عقدها مع دول كبرى مثل الهند والصين وإيطاليا وألمانيا، وفرنسا وكوريا ومختلف الدول الصناعية الكبرى، وذلك دون تنازل عن أي من حقوق مصر أو في مقابل الحصول على شرعية زائفة، مثلما يفعل الجنرال الفاشل عبد الفتاح السيسي الذي تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير في مقابل حفنة أموال من السعودية.

وشهد عهد الرئيس مرسي الاتفاق مع إيطاليا على إنشاء منطقة صناعية بمصر، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ 45 مليون يورو، وإنشاء مخابز آلية جديدة بقيمة 50 مليون يورو.

وفيما يتعلق بالشق الاجتماعي تم رفع العلاوة الثانوية إلى 11%، وتم نشر 500 صندوق للقمامة بمناطق القاهرة الأربع، وتشكيل أربع فرق للطوارئ، وفتح الباب لتقنين وضع اليد للزراعات دون أي ضغوط على المزارعين، مع النظر فى مشاكل المرور ومعاينتها بنفسه، وجلب خبراء يابانيين لوضع أفضل الخطط لحل أزمات المرور فى مصر، وتم زيادة “الضمان الاجتماعي” من 200 جنيه لـ300 جنيه، في الوقت الذي كان سعر الدولار يعادل 6.5 جنيه، وتم إعطاء الأمر بإنشاء مصانع “هى الآن تحت الإنشاء” لتدوير القمامة.

وفي المقابل بات وضع المصريين الآن في حالة يرثى لها، ونشرت وكالة رويترز البريطانية تحقيقًا سلطت فيه الضوء على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها المصريون، والتي تمثلت أبهى صورها في الارتفاع الكبير لأسعار الليمون، الذي وصل سعر الكيلو منه إلى 100 جنيه، ما يعادل 6 دولارات، مشيرة إلى أنه حتى وقت قريب كانت تلك السلعة زهيدة الثمن، لتُفتح جبهة جديدة على البسطاء في غلاء الأسعار الذي يحرق جيوب المصريين منذ سنوات.

أما بالنسبة للدعم فإن العسكر لم ينتظروا كثيرا على المصريين، حيث سارعوا عقب الانقلاب برفعه، وبلغ دعم المواد البترولية خلال عام 2013-2014 مع بدء إعادة هيكلة منظومة الدعم نحو %5.9 من الناتج المحلى الإجمالى، وتراجع لـ%3.3 فى 2016-2017 مع تطبيق زيادة أسعار الوقود الثانية، تمت الزيادة الأولى فى شهر يونيو عام 2014 واستمرت لنحو 27 شهرا، وتمت الزيادة الثانية كإجراء عاجل مع تعويم الجنيه خلال نوفمبر 2016.

وتترقب الأسواق المحلية إقرار الزيادة الخامسة والأخيرة لأسعار المواد البترولية مع بداية العام المالى المقبل، مع تطبيق آلية للتسعير، وفقا لمعادلة مرتبطة بالأسعار العالمية للنفط وتكلفة الإنتاج المحلى من الوقود.

Facebook Comments