“فيه أخطاء في وزارة الداخلية.. لكن مقتلتش الناس في التحرير”، يكذب جنرال إسرائيل السفيه السيسي ويُصدّق نفسه، ويضرب الشعب مندهشًا كفًّا بكفٍّ وهو على يقين أن من قتل الثوار في ميدان التحرير، خلال ثورة يناير 2011 وما بعدها من المجازر والمذابح، بداية من الأيام الـ18 الفاصلة بين اندلاع ثورة 25 يناير وتنحي المخلوع حسني مبارك، في 11 فبراير، هي الاستخبارات الحربية التي كان يترأسها السفيه السيسي في ذلك الوقت.

وتتداعى الأكاذيب من فم السفيه السيسي، وكأنها خرير مياه عفنة تسربت من مواسير صرف صحي، خلال مداخلته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة ليوم الشهيد، اليوم الأحد: “قالوا إن الجيش خان الشرطة ودخَّل المتظاهرين الأمن الوطني، عشان ياخدوا الوثائق ويهدروا كرامة الشرطة. شوفوا الدول بتدمَّر إزاي وبتضيع إزاي، والله أنا صادق، كل يوم حكاية وحكاية وإشاعة وإشاعة”. وصولا إلى الكذبة الكبرى والتي قال فيها: “فيه أخطاء في وزارة الداخلية، لكن مقتلتش الناس في ميدان التحرير”.

وهنا يرد عليه مراقبون وسياسيون وإعلاميون أدهشهم عجز جنرال إسرائيل على إخراج وتصوير كذبة يقبلها العقل والمنطق. يقول الإعلامي سليم عزوز: “السيسي ينفي أن يكونوا قتلوا الناس في محمد محمود. طلع له يا بني صورة قناص وزارة الداخلية”.

مجزرة التحرير

وتحدث الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، في وقت سابق أثناء مرافعته للدفاع عن نفسه، أمام محكمة جنايات القاهرة، باقتضاب عن تلقيه معلومات ضمن تقرير لجنة تقصي الحقائق الثانية عن أحداث الثورة، تفيد بـ”دخول أفراد من جهة سيادية كان يترأسها السيسي إلى فنادق مطلة على ميدان التحرير واستئجارهم غرفا باستخدام بطاقات التعريف الرسمية لهم، وبحوزتهم أسلحة”، مشيرا إلى أنه “لم يأمر بالقبض على هذا القائد ليسمح للنيابة العامة بالتحقيق في هذه المعلومات، وحتى يحافظ على المؤسسة العسكرية”.

وفيما تعد شهادة للتاريخ رغم مرور سنوات وبعد الانقلاب بأسابيع قليلة، اعتبر الدكتور محمد البلتاجي، القيادي في حزب الحرية والعدالة المعتقل في سجون الانقلاب، أن المخابرات الحربية هي الطرف الثالث، ومسئولة عن مجازر وآلام المصريين، بالإضافة إلى أنها تدير وزارة الداخلية.

وأضاف البلتاجي، في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة الجزيرة مباشر مصر، خلال تواجده في اعتصام رابعة، قبل مجزرة الفض: “المخابرات الحربية تدير المشهد السياسي منذ 11 فبراير 2011″، مشيرًا إلى أنه لمس ذلك الأمر منذ وصول اللواء منصور عيسوي، لمنصب وزير الداخلية.

إدارة الداخلية

وذكر “البلتاجي” أنه كان يتردد على وزارة الداخلية– وقتها- منذ تولى منصور عيسوي المسئولية وحتى وصول اللواء محمد إبراهيم للمنصب، عندما كان نائبًا في مجلس الشعب السابق وعضوًا بلجنة الدفاع والأمن القومي، مشيرًا إلى أنه لمس ذلك الأمر، حسب تعبيره، من تحكم المخابرات الحربية في الشئون الأمنية للبلاد.

وتطرق “البلتاجي” للحديث عن أحداث النصب التذكاري، كاشفًا عن مكالمة هاتفية تمت بينه وبين وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، وقت سقوط القتلى، موضحًا: “طلبته على التليفون شخصيًا، وحدثته عن القتلى، وأبلغته بوجود قناصة أصابوا أكثر من 50 شهيدًا ومئات من الجرحى، ووجدت أن الوزير لا يعلم شيئًا، وكانت الوزارة مجرد دُمى”.

وتابع: “وزارة الداخلية تدار بطريقة مباشرة من المخابرات الحربية، والمشهد يدار من وراء ظهره، وقلت له أين ستذهب أمام الله والتاريخ وأمام الدنيا عندما سيفشل هذا الانقلاب؟، وقال لي إن التسليح عبارة عن قنابل الغاز، فقلت له إن هناك قناصة”، مشيرًا إلى أن وزير الداخلية يتحمل المسئولية السياسية عمن سقطوا في تلك الأحداث، واعتبر في الوقت نفسه أن “الطرف الثالث الذي ارتكب المجازر والآلام التي فجعت المصريين في ماسبيرو وبورسعيد أو مجلس الوزراء أو محمد محمود، والمسئول عن هذا التنفيذ هو المخابرات الحربية”.

يقول الناشط محمود إمبابي:” أدعو المصريين إلى التركيز على مقولة أم ريجيني (قتلوه كما لو كان مصريا)، فهذه العبارة تختصر نظرة الغرب لكم وتفسر موقفهم السلبي تجاه حقوق الإنسان في بلادكم, تلك العبارة لوحدها من المفترض أن تُفجر ثورة عارمة لا تبقي ولا تذر ولكن للأسف فهي لم تحرك ساكناً”.

Facebook Comments