كتب سيد توكل:

حرصا على مصلحة اللصوص العرب وغربان الربيع العربي أبلغت سويسرا سلطات الانقلاب العسكري وقف إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة التي فتحت في 2011، بشأن أموال رموز نظام المخلوع «حسني مبارك»، واليوم كشفت تقارير صحفية بريطانية أن سويسرا دخلت حاليا على خط أزمة "حملة الفساد"، التي تشنها السعودية بحق أمراء ورجال أعمال ومسئولين حاليين وسابقين.

وعقب ثورة 25 يناير 2011 سلمت مصر ملفات أكثر من 20 شخصية وعائلة، لطلب الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة لها، من ضمنها عائلة مبارك وعدد من مسئولي نظامه، وبرأ شامخ العسكر مبارك في قضيتي قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل، فيما حصل على حكم نهائي في القضية الثالثة وهي القصور الرئاسية، وقضى مدة عقوبته 3 سنوات للفساد المالي، بينما ما يزال أمامه قضيتان قيد التحقيق هما هدايا الأهرام متعلقة بفساد مالي، وتضخم الثروة.

كما حصل نجلا «مبارك» على براءة من القضايا كافة، ولم يتبق لهما سوى قضية واحدة وهي التلاعب في البورصة، فيما تصالح العديد من رموز النظام مع السلطة الحالية، أبرزهم رجل الأعمال حسين سالم المقيم في إسبانيا، وقالت صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية إن بنوك سويسرية قدمت بلاغات عن نشاطات مشبوهة في حسابات عملائها السعوديين، فهل تتستر سويسرا على المفسدين السعوديين كما فعلت مع عصابة الانقلاب في مصر؟

عمليات مشبوهة
وقالت الصحيفة البريطانية إن مصادر في الشرطة السويسرية أكدت لها أن تلك البلاغات تم تقديمها إلى المكتب السويسري لمكافحة غسل الأموال.

وأشارت "فايننشيال تايمز" إلى أن البنوك تقدمت بعشرات البلاغات عن وجود شخصين متورطين في عمليات مشبوهة وغير مشروعة في المملكة. مؤكدة أن مصدرين مطلعين أكدا أن السلطات السعودية تجري محادثات سرية مع القطاع المصرفي السويسري منذ نوفمبر الماضي، فيما يتعلق بحملة مكافحة الفساد في المملكة، وملاحقة الحسابات السرية لعدد من الأمراء ورجال الأعمال والمسئولين المتهمين في تلك القضايا.

وتابعت قائلة "السلطات السعودية سعت بكل قوة للوصول إلى الحسابات السرية لكافة الأشخاص الذين لهم علاقة مباشرة بقضايا الفساد".

اكتتاب أرامكو
وقالت "الفايننشيال تايمز" إن تلك الاتصالات كانت تجري بشكل خاص مع بنكي "كرديت سويس" و"يو بي إس"، الذين تربطهما علاقات قوية بعملية طرح اكتتاب "أرامكو" في البورصات العالمية، والتي تأمل المملكة أن يكون أكبر عملية طرح أسهم في تاريخ الاقتصاد والبورصات العالمية.

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من أن البنوك السويسرية تسعى بكل قوة لحماية سرية عملائها، لكنها مجبرة للإبلاغ عن أي عمليات مشبوهة تتم عبر حساباتها، وهو ما دفعها إلى فتح التحقيقات تمهيدا لتجميد تلك الحسابات.

ونقلت "الفايننشيال تايمز" عن مكتب النائب العام السويسري، قوله إنه يتم حاليا التحقق من المعلومات الواردة لاتخاذ قرار بشأنها.

ونقلت كذلك الصحيفة عن مصرفيين سويسريين قولهم إن بعض البنوك بدأت فعليا في تجهيز عدد من الحسابات لرجال أعمال وأمراء متورطين في قضايا الفساد.

وأشار المصرفيون إلى أنه قد يتم تحويل ما لا يقل عن 100 مليار دولار أمريكي، كي يتمكن رجال الأعمال والأمراء من تحقيق التسوية والتصالح مع السلطات السعودية.

ولكن مصدرا آخر قال للصحيفة إن معظم الأموال السعودية الموجودة في البنوك السويسرية، عبارة عن ودائع قديمة، تم إيداعها منذ سنوات طويلة، وليست ثروات حديثة، ما قد يكون إشارة إلى أن معظم الأموال ليست لها علاقة بقضايا الفساد المطروحة في المملكة. 

رابط دائم