نشر برلمان طبرق الليبي تقريرًا رقابيًّا لـ(ديوان المحاسبة التابع للبرلمان)، فضح فيه نهب صحفي الانقلاب مصطفى بكري 63 مليون دينار ليبي (813 مليون جنيه) عام 2014، كانت مخصصة لتمويل قناة الساعة الفضائية التي كان يديرها بالتعاون مع ابن عم العقيد القذافي (قذاف الدم)، وهي قناة مغلقة من 2010.

وكشف التقرير عن أن حكومة رئيس الوزراء الليبي “عبد الله الثني” أرسلت أكثر من 63 مليون دينار ليبي لعضو مجلس نواب الانقلاب مصطفى بكري، ضمن ميزانية لقناة الساعة بالقاهرة، رغم أن القناة متوقفة عن العمل من سنة 2010!.

كما رصد تقرير ديوان المحاسبة، قيام الحكومة الليبية المؤقتة بصرف مبالغ مالية على عقود تجاوزت قيمتها 5 ملايين دينار دون إخضاعها لرقابة الديوان المسبقة، بالمخالفة للمادة رقم 1 من القانون رقم 24 لسنة 2013.

سبوبة قناة “الساعة”

وتساءل الصحفي الليبي عبد السلام الراجحي، عما فعله بكري بهذه الأموال التي أرسلت له لإعادة تفعيل قناة الساعة، ولكنها ظلت متوقفة منذ 2010.

حكومة "عبدالله الثني" أرسلت أكثر من 63 مليون دينار ليبي لعضو مجلس النواب المصري " مصطفي بكري " المبلغ ميزانية لقناة…

Gepostet von ‎عبدالسلام الراجحي‎ am Mittwoch, 9. Januar 2019

وجاء في تقرير ديوان المحاسبة- الذي نشرته الصحف والمواقع الليبية- أن هناك مخالفات مالية جسيمة بقناة الساعة الفضائية المتوقفة عن العمل منذ 2010، التي كان يشرف عليها مصطفى بكري، وذلك في تسعة بنود، على رأسها تخصيص مبالغ مالية لم يتم تفعيل وتشغيل القناة المتوقفة عن العمل منذ تسع سنوات بها ولا يُعرف أين ذهبت هذه الأموال.

قناة الساعة

وأضاف التقرير أنّ قناة الساعة (الشركة العربية للإرسال الإعلامي)، لم تسدد الالتزامات المستحقة عليها، والمتمثلة في عقود الإيجار للشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي والشركة المصرية للأقمار الصناعية، بالإضافة إلى رواتب ومكافآت العاملين، وكذلك بعض الالتزامات والمصروفات التي تمكّن القناة من إعادة تشغيلها، والتي تقدر بحوالي 1.3 مليون دولار.

وأوضح ديوان المحاسبة أنه جرى تحويل مبالغ مالية للقناة خلال الفترة من العام 2011 إلى 2016، بلغت قيمتها الإجمالية 4 ملايين و284 ألف ريال، بالإضافة إلى 203 آلاف يورو، وقرض بقيمة 8.79 مليون دولار، ورغم ذلك لم يتم تفعيل وتشغيل القناة المتوقفة عن العمل منذ العام 2010.

ورصد التقرير وجود دين سابق مستحق على القناة، يتمثل في قروض حصلت عليها من شركة «س ل م» للاستثمارات الزراعية والصناعية التابعة لشركة ليبيا للاستثمار خلال عامي 2009/2010، بناء على تعليمات جهات مسئولة في تلك الفترة بلغت قيمتها 8 ملايين 79 ألف دولار، حيث قامت الشركة المُقرضة برفع دعوى قضائية للمطالبة باسترداد المبلغ الممنوح للشركة، ولا تزال القضية منظورة أمام المحاكم المصرية.

وأشار تقرير خبراء ديوان المحاسبة الليبي، إلى أنّهم لاحظوا عدم خضوع القناة لأية متابعة من قبل جهة عامة، معتبرين أنّ ذلك «أثّر على نشاط القناة وعدم تحقيق المستهدف، وظلت مقفلة منذ العام 2010 بالرغم من المبالغ التي كانت تسدد لها»، هذا فضلاً عن «القصور في اعتماد لائحة مالية للشركة من قبل مجلس الإدارة بالمخالفة للمادة 33 من النظام الأساسي؛ مما يسهم في العديد من التصرفات الخاطئة”.

مكافآت شهرية مخالفة

وتحدث التقرير عن عمليات “صرف بشكل مخالف منها مكافآت شهرية لأعضاء مجلس الإدارة، إلى جانب مكافآت العضوية في مجلس الإدارة بالمخالفة للوائح والقوانين المعمول بها»، فضلاً عن إقرار علاوات وزيادة الرواتب دون اعتمادها من مجلس الإدارة.

وأشار إلى «التأخر في إعداد الحسابات الختامية والمركز المالي عن الموعد المحدد قانونًا، وعدم قيام الشركة بإجراء الجرد السنوي العام»، فضلا عن عدم تحقيق الشركة أية إيرادات منذ العام 2011.

وطالب الديوان الحكومة الموقتة بضرورة “اتخاذ الإجراءات العاجلة التي تكفل سداد كافة الالتزامات القائمة على الشركة؛ حتى لا تكون عرضة للحجز عليها ومن ثم بيع القناة، لأن استمرار وضعها بالحالة التي عليها الآن لن يؤدي في أحسن الظروف إلا إلى ضياع أصولها”.

وقناة الساعة الفضائية (الشركة العربية للإرسال الإعلامي) هي مؤسسة إعلامية تتبع الدولة الليبية، ويقع مقرها بمدينة الإنتاج الإعلامي في مدينة القاهرة.

وتأسست القناة في 13 نوفمبر 2006 بأموال الدولة الليبية داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، وتحتوي على مقر إداري وفني بالمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مبنى فني للمونتاج والأعمال الفنية، علاوة على قاعة البث المباشر.

وترتبط قناة الساعة الفضائية بعقد خاص مع الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات)، علاوة على أن تردد القناة يعتبر مميزا جدا من الناحية الفنية؛ الأمر الذي يجعلها تغطي أكبر مساحة في شمال إفريقيا والخليج العربي والبحر المتوسط والقرن الإفريقي، وفق الصفحة الرسمية للحكومة المؤقتة.

وأسهم الانقسام السياسي في ليبيا عقب إسقاط العقيد القذافي، في ارتفاع نسبة الفساد على الرغم من وجود خمسة هياكل مكلفة بالمراقبة والمحاسبة، منها ديوان المحاسبة بشرق ليبيا وغربها، وكذلك هيئة الرقابة الإدارية بشرق ليبيا وغربها، بالإضافة إلى هيئة مكافحة الفساد.

ويكيليكس فضحتهم

وتأتي ليبيا ضمن أكثر تسع دول فسادًا في العالم خلال العام 2017، وفقا لمنظمة الشفافية الدولية التي منحتها 17 نقطة من أصل 100 نقطة في الشفافية والنزاهة.

وكان من أبرز ما كشفته وثائق ويكيليكس عن السعودية عام 2015، سعي المملكة لاستمالة وسائل إعلام مصرية لخدمة سياساتها في المنطقة، وتقديم أموال لها، حيث طلب صحفيون وإعلاميون علنًا من السفير السعودي في مصر دعمًا ماليًّا، وصل إلى حد الابتزاز بدعاوى امتلاكهم وثائق تدين الأسرة الحاكمة، من بينهم مصطفى بكري.

وأوردت الوثائق، التي نشرها موقع “ويكيليكس” أسماء صحفيين وصحف وأساتذة إعلام قيل إنهم إما تلقوا تمويلا أو طلبوا ولم تتم الاستجابة لهم، أو أخذوا نظير خدمات إعلامية.

وكانت أبرز الأسماء التي نشرت حينئذ ولم يحقق أحد معهم: مصطفى بكري- محمد شردي (رئيس تحرير الوفد السابق)- مؤسسة دار الهلال في عهد حمدي رزق وعبد القادر شهيب-عمر الشطبي (الحياة المصرية)- أسامة شرشر (النهار المصرية)- ياسر بركات (الموجز) الذي طلب أموالا مقابل عدم نشر ما قال إنه “معلومات تمس العائلة المالكة”، وطلب مقابلة الملك أو السفير شخصيًّا ورفض طلبه، بحسب البرقيات المنشورة.

بالإضافة إلى صحيفة غير مشهورة تدعى “ميدل إيست أوبزرفر”، ومجلة “عالم النفط والغاز”، والدكتورة سوزان القليني أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس.

الدفعة الأولى

وتضمنت الدفعة الأولى من الوثائق التي نُشرت، تفاصيل عن طلبات التمويل المقدمة من الصحفي مصطفى بكري تحت عنوان “سري وعاجل”، حيث ذكرت وثائق ويكيليكس أن سفير المملكة في القاهرة أفاد بأن الصحفي مصطفى بكري طلب دعمًا من السعودية، تضمن إصدار صحيفته بشكل يومي بدلاً من أسبوعي، وتشكيل حزب سياسي، وإطلاق قناة فضائية تكون صوتًا قويًا ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة.

ووفق الوثيقة، زار بكري وهو من المقربين لجنرالات الانقلاب، السفير في مكتبه حينئذ، وزعم له أن الإيرانيين بدءوا الاتصال به وبالكثير من الإعلاميين المصريين لاحتوائهم، وأنه يعرف أن أغلب المصريين لن يتفاعلوا معهم، ولكن الأمر يستدعي تحركًا عاجلاً بدعم من المملكة.

وذكرت عن السفير السعودي “أرى إذا استحسن النظر الكريم أن يلتقي المذكور بمعالي وزير الثقافة والإعلام للنظر فيما يتطلع إليه مصطفى بكري”، وتابع “آمل العرض عن ذلك على النظر الكريم للتفضل بالاطلاع وإفادتي بما يصدر به من توجيه”.

وفي وثيقة أخرى عن المدعوين لمهرجان الجنادرية، موجهة من سعود الفيصل وزير الخارجية السابق، إلى (صاحب السمو الملكي رئيس الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة)، تم وصف “بكري” بأنه من المحبين للمملكة”، حيث تضمنت الوثيقة دعوة رؤساء تحرير الصحف المصرية وعمرو موسي وحمدين صباحي، جاء ما يلي: “وتوجيه الدعوة لمصطفى بكري، المفكر السياسي، والسماح له بالمشاركة في المهرجان بكلمة يتم إعدادها من قبله، وهو من المحبين للمملكة”، بحسب نص البرقية.

زيارة المملكة

وكشفت إحدى الوثائق المسربة لـ”ويكيليكس”، في تقرير لها، عن سبل السيطرة على وسائل الإعلام المصرية وتطويعها، والتي تنوعت بين دعم مالي مباشر، وتجديد اشتراك مع صحف ومجلات بمبالغ مرتفعة نسبيا، بالإضافة إلى دعوات حضور لقاءات ومؤتمرات وتأشيرات حج للسعودية.

كان من أبرز ما كشفته وثائق ويكيليكس، سعي المملكة لاستمالة وسائل إعلام مصرية لخدمة سياساتها في المنطقة، وتقديم أموال لها، أما الأهم الذي كشفته الوثائق، فهو طلب صحفيين وإعلاميين علنًا من السفير السعودي في مصر دعمًا ماليًّا، وصل إلى حد الابتزاز بدعاوى امتلاكهم وثائق تدين الأسرة الحاكمة.

ومن الوسائل التي اتبعتها السعودية للتأثير على الرأي العام المصري، بحسب ويكيليكس، تقديم الدعوات للعديد من الإعلاميين والمثقفين المصريين أصحاب النفوذ والتأثير الإعلامي والثقافي، لزيارة المملكة وحضور المناسبات الثقافية وغيرها.

كما أن هناك وثيقة مسربة بعنوان “فاتورة وكيل مؤسسة دار الهلال”، ووفقا لويكيليكس فهي مذكرة من رئيس إدارة الشئون الإعلامية بالخارجية السعودية إلى وكيل وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة، يطلب فيها- وفقا للوثيقة- صرف شيك بمبلغ 68 ألف دولار أمريكي لدار الهلال المصرية الحكومية.

طلب الدعم

وجاء في الطلب الذي قدم في فبراير 2012، أن هذه الأموال قدمت لدار الهلال لأنها نشرت حلقات أسبوعية خلال موسم حج 1432هـ عن الإنجازات التي حققتها المملكة العربية السعودية في مجال توسعة الحرمين الشريفين والمشاريع التي تم تدشينها مؤخرا”.

وجاء في الوثائق المسربة بويكيليكس أيضا أن بعض الجرائد لم تحصل على نقود؛ لأنها قامت بالنشر دون تنسيق مسبق مع الجانب السعودي.

وأفادت برقية بعنوان “الاعتذار لصحيفة مصرية”، موجهة من وزارة الثقافة والإعلام لسفارة المملكة في القاهرة، بأنه بعدما تلقت وزارة الثقافة والإعلام خطابًا من رئيس مجلس الإدارة رئيس تحرير جريدة مصرية، مشفوعًا بنسخ من الجريدة وفاتورة بمبلغ (5000) خمسة آلاف ريال سعودي، لقاء نشر موضوع بمناسبة اليوم الوطني الحادي والثمانين، وطلبه صرف قيمتها.

واعتبرت وزارة الثقافة أن النشر تم دون الاتفاق معها، وقالت إنه ودون إبلاغها بما تنوي الجريدة القيام به، أما مجلة “عالم النفط والغاز” فطلبت ـ وفقا لويكيليكس ــ وزارة الخارجية من سفارة القاهرة معلومات عن طلب “الدعم” المقدم من المجلة.

وفي نفس العام وهو 2012، قررت السفارة السعودية بالقاهرة التعاقد مع الصحفي محمد مصطفى شردي ليعمل مستشارًا إعلاميًا للسفارة ويؤسس مكتبها الإعلامي.

رابط دائم