رغم السيطرة التي يفرضها المنقلب عبد الفتاح السيسي على الأرض، إلا أنه ظهر خلال افتتاح أحد المؤتمرات الفنكوشية متوترًا وعصبيًا. وتحدث عن الدولة ودورها وضرورة تماسكها.

مخاوف السيسي طرحها موقع “ستراتفور” الأمريكي، مشيرا إلى أن موافقة برلمان العسكر على مجموعة من التعديلات على الدستور بتمديد فترة ولاية السيسي لتصبح 6 أعوام، ليصبح رئيسًا يشغل المنصب حتى عام 2030 باتت محل اطمئنان له خشية الإطاحة به.

وأضاف ستراتفور – وهو مركز دراسات إستراتيجي وأمني أمريكي يعد أحد أهمّ المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات – أن “التعديلات” ستكون طوق نجاة من التفويض السياسي الذي نالته القوات المسلحة لمساحة أكبر للمجلس الأعلى للقوات المسلحة كي يصبح هو صاحب الكلمة الأخيرة في تعيين وزير الدفاع في الحكومة المدنية.

وكشف عن أن الأهم من ذلك أن صيغة التفويض المنوطة بجيش البلاد خضعت لتعديل دقيق، لكنه خطير، مع تعريف الجيش الآن بأنه “المؤسسة المكلفة بحماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد”.

تهديد للجيش

في الوقت الذي لا تبدو المعارضة المدنية مصدر قلق بالنسبة للسيسي، كونها في أضعف حالاتها ومنقسمة على نفسها، إذًا ممن يخشى السيسي لتوجيه كل تلك التهديدات؟ لم يتبقّ غير الجيش على الأغلب، فحديث السيسي لا يمكن تحليله بمعزل عن التحركات الجارية علي الساحة المصرية، والعنف في المواجهة الذي يستخدمه السيسي ضد معارضيه من نفس مؤسسة الجيش.

وقد استطاع السيسي مواجهة اثنين من العسكريين، كانت لديهما رغبة في الترشح لانتخابات الرئاسة، وهناك اثنان كانا صاحبي نفوذ في الماضي، كما عزل رئيس الاستخبارات العامة خالد فوزي، وقبلها بشهور رئيس الأركان الذي هو صهره، محمود حجازي.

وإن اختلفت أسباب عزل أو إقصاء كل واحد منهم (أحمد شفيق وسامي عنان وخالد فوزي ومحمود حجازي) يبقى أن السيسي استطاع فعل ذلك، بلا صعوبات تذكر، ظاهريًا على الأقل. وفي حالة عنان، عندما رفض الأخير الانصياع لرغبة السيسي، دفع السيسي بالقوات المسلحة لتكون طرفًا في المعركة السياسية وتعتقل عنان بتهمة الترشح للرئاسة دون الحصول على إذن من الجيش، وأيضًا بتهمة التزوير في أوراق رسمية. وسبق وتكرر الأمر من جهة القوات المسلحة مع العقيد أحمد قنصوة.

توجيه السياسات

وذكر الموقع أن خطورة التعديلات تكمن في كونها صمّمت بالأساس لتعزيز قدرة رئيس بعينه على توجيه سياسات مصر، والأكثر من ذلك، تكريس القوة السياسية للجيش على حساب الحكومة المدنية. وبناء على صيغة التعديل التي تحدد صلاحيات الجيش، يمكن للجيش أن يبرر أي إجراء يتخذه على أنه خطوة “لحماية” الدولة حتى لو لم توافق الحكومة المدنية.

ويبدو أن هذا التعديل للمادة 200 من الدستور يزيل بشكل نهائي إشراف الدولة المدنية على أعمال الجيش.

وأكد ستراتفور أن حكومة الانقلاب تعمل بالتنسيق الوثيق مع الجيش، الذي يتزعمه المجلس الأعلى للقوات المسلحة للسيطرة على مقاليد الحكم في صورة بطانة سياسية مدنية من خلال التعديل المزمع للدستور ، وهو الذي تسبب في الانقلاب على الرئيس “محمد مرسي”، عام 2013.

مساعدة الأبناء

وقبل نحو 5 أيام، خرجت صحيفة “التايمز” البريطانية لتؤكد أن نظام السيسي اتبع عدة استراتيجيات في محاولة لتمرير التعديلات الدستورية في أسرع وقت ممكن.

وقالت “التايمز”: إن عبد الفتاح السيسي يجنّد أبناءه لمساعدته على البقاء في منصبه حتى العام 2030.

وأضاف مراسل الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط ريتشاد سبينسر أن أبناء السيسي يضطلعون بأدوار رئيسية في إدارته للبلاد وهو يعمل على التعديلات الدستورية لتعزيز قبضته على السلطة حتى العام 2030.

وأشارت “التايمز” إلى أن السيسي وظف أبناءه الثلاثة في مناصب عسكرية ومدنية مرموقة لمساعدته على البقاء في السلطة الأول محمود في جهاز المخابرات الذي يقود بالدور الاخطر من أجل أبيه في حين يضطلع مصطفى الابن الثاني، الذي عمل في وظيفة عليا في جهاز الرقابة الإدارية، بدورٍ أكبر في عهد والده، ضمن محاولته تكريس سلطته الشخصية وسلطةِ الجيش على الجهاز الإداري.

أما الابنُ الثالث، حسن، وهو مسؤول تنفيذي سابق في مجال النفط، فقد انضم إلى جهاز الاستخبارات.

رابط دائم