كتب محمد مصباح:

أفرز الفشل الاقتصادي الذريع الذي يعايشه المصريون بعهد الانقلاب العسكري العديد من الدلائل الكارثية التي لم تشهدها مصر من قبل.

فمع تزايد التواصل الشبكي عبر مواقع الإنترنت، ظهرت في فترات ماضية إعلانات عن بيع العقارات والمساكن، ومع انهيار الجنيه المصري بعد قرار التعويم، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتعثر الآلاف المصانع وإغلاق أكثر من 5 آلاف مصنع، منذ الانقلاب العسكري، إثر الفشل الاقتصادي ومحاباة الجيش وشركاته على حساب الاستثمارات المدنية.. ظهرت على شبكات الإنترنت إعلانات "اشتر مصنعا".. "مين يشتري مصنع" "مصنع للبيع".

وذلك في ظل تردي الاقتصاد وارتفاع الأعباء الناجمة عن السياسات الحكومية الأخيرة.. ولعل مصانع الملابس من بين المجالات، الأكثر تضررًَا في ظل تراجع القدرة الشرائية للمصريين، وعدم القدرة على منافسة منتجات الدول الأخرى في الخارج، ما أدى إلى إغلاق مئات المصانع وتقليص نشاط الكثير من المنشآت، وسط ملاحقات البنوك لتحصيل ديونها.

ويصل عدد مصانع الملابس في مصر إلى أكثر من 12 ألف مصنع يعمل فيها نحو مليوني عامل، وفق بيانات غير رسمية، بينما المسجلة منها في اتحاد الصناعات المصري رسمياً يصل إلى 1500 مصنع.

وحسب مسئولين في قطاع الملابس فإن أكثر من 40% من مصانع القطاع في مختلف المحافظات أغلقت، فيما خفضت باقي المصانع من طاقتها الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 50% و70%، بسبب الركود الذي يخيم على الأسواق.

وتسبب ارتفاع أسعار المواد الخام بعد قرار تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) وحالة الركود الكبيرة التي أصابت السوق، تسببا في إغلاق الكثير من المصانع. كما إيقاف العديد من خطوط الإنتاج في مصنعه والاستغناء عن عدد من العمال والعاملات بسبب عدم القدرة على تدبير أجورهم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب.

وحسب مسئول في اتحاد الصناعات، فإن مشاكل صناعة الملابس تفاقمت بسبب تراكم الديون ومطاردة البنوك وتهديد صاحب المصنع بالحبس، في الوقت الذي تعاني فيه السوق المصرية من الإغراق بالبضائع المهربة من الصين، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الخام.

وأضاف، في تصريحات صحغية: "اتحاد الصناعات والغرف التجارية استغاثت من قبل بجميع الهيئات والوزارات المسؤولة لإنقاذ الصناعة، وما زلنا ننتظر الحلول، خاصة ما يتعلق بالمصانع المتعثرة في سداد ديون البنوك والتي أغلقت أبوابها".

وحسب إحصاءات رسمية، اتسعت دائرة إغلاقات المصانع في الأشهر الأخيرة، لتشمل مختلف مناطق البلاد،وكانت  مناطق المحلة الكبرى وشبرا الخيمة والسادس من أكتوبر، كانت الأكثر تضررا لاحتوائها على عدد كبير من مصانع الملابس، فيما تشير التقديرات إلى تسريح نحو 700 ألف عامل.

وكان كيث هانسن، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للتنمية البشرية، قال في محاضرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، في الأسبوع الأول من إبريل الجاري، إن نسبة البطالة في مصر تصل إلى 33%.

رابط دائم