من المعلوم أن السيسى عقد صفقة غاز مع السيسى بمبلغ 15 مليار دولار لمدة عشر سنوات. واشنطون بوست نشرت تقريرا يفيد بأن هذه الصفقة مقدارها 64 مليار متر مكعب من الغاز أى نحو 4.3 دولار للمتر المكعب. وتشير احصائيات موقع ديلى فيكس (www.dailyfx.com) أن سعر متر المكعب من الغاز كان 3 دولار فى المتوسط طوال عام 2017 وإنخفض الى 2.6 دولار فى فبراير الحالى.

بمعنى آخر، أسعار الغاز العالمية حالياً هى 2.6 دولار للمتر وإشتراه السيسى من إسرائيل بــ 4.3 دولار. أى أنه يدعم صناعة الغاز الاسرائيلية بمقدار 1.7 فى كل متر مكعب، وكأنه يرد لها تكاليف الحروب التى خاضتها ضد مصر. أسعار الغاز الطبيعى فى تناقص وهذا مايشير اليه الاحصائيات الأمريكية أيضا حيث تشير بيانات موقع معلومات رسوم الطاقة الأمريكية (/www.eia.gov) أن سعر القدم المكعب من الغاز نقص بمقدار %20 من يناير و نوفمبر من العام الماضى. لذلك فإن عقد صفقات طويلة الأجل وبسعر ثابت بينما تنخفض الأسعار العالمية للغاز سوف يضاعف من خسائر مصر مستقبلاً.

أنا لن أدعى أن حقول الغاز هذه مصرية تنازل عنها السيسى لقبرص وإسرائيل عنداً فى الإخوان وتركيا أو لكسب الدعم الإسرائيلى له فى ظل حروبه على الإخوان والمعارضة المدنية وحتى رموز الجيش مثل الفريق سامى عنان وأحمد شفيق ورجال المخابرات وغيرهم. السيسى يحارب كل القوى المدنية والعسكرية فى مصر ويتنازل عن مياه النيل وحقوق الغاز والجزر ويكبل مصر بصفقات خاسرة سترهن مستقبل أبنائنا وتسخرهم لتسديد ديون السيسى أو سنضطر لدخول حرب مع كل هذه الدول لإستعادة حقوقنا.

السيسى حول مصر من شبه دولة الى لا دولة فاشلة ورهينة وأمة لكل من يدفع للسيسى أو يساعده فى الحفاظ على الكرسى أو فى حربه ضد معارضيه حتى لو كان صهره أو قائده الأعلى سابقاً.

ولنتذكر أن مبارك باع الغاز المصرى لإسرائيل بخمس الأسعار العالمية وكنا أحوج الناس اليه وظل يتسول الغاز والبترول من الدول العربية. وتشير بعض التقديرات أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار فى صفقة الغاز التى عقدها مبارك مع إسرائيل، وهى كانت من أهم أسباب الثورة عليه.

وإذا أضفت إلى ذلك محاصرة نظام السيسى للمقاومة فى غزة وتجويع أهلها ومنع كل شىء عنهم حتى العلاج والحج، يمكن أن تستنتج أن السيسى يثأر لإسرائيل من المقاومة ويحاربها بالنيابة عن أربابه فى تل أبيب.

ومما يقوى الشكوك حول توجهات السيسى ومخططاته قيام صحيفة هآرست بنشر مقالة منذ يومين للكاتب زيفى بارل بعنوان السيسى يحول الحرب على الإرهاب الى حرب على البدو. وقال الكاتب إن السيسى أغلق الطرق التى تربط سيناء بمصر ومنع أهل سيناء من الصيد فى البحر وأصبح الجيش هو التاجر الوحيد الذى يبيع الطعام والدواء لأهل سيناء. وأضاف الكاتب أن أسعار السلع الغذائية تضاعفت فقد أصبح سعر كيلو الطماطم، على سبيل المثال، 20 جنيها مصريا.

وقال الكاتب إن الإعلام المصرى يظهر صورا ومقاطع تظهر مدى احترام الجيش المصرى للمواطنيين أثناء حملات التفتيش لكن هذه المقاطع لن تخفف احتقان البدو الذين يعانون من هجمات الإرهابيين من جهة وقمع الجيش من جهة أخرى.

وقال إن الناس لم تعد تنتظر من السيسى تحقيق وعوده التى أخذها على نفسه قبل الرئاسة وكل ما يتمنوه ألا تتحول الحرب على الإرهاب الى حرب على البدو.

وختم بطرح بعض الأسئلة: هل السيسى يحتفل بحروبه على أهل سيناء بصفقة الغاز مع إسرائيل؟ هل عقد السيسى صفقة الغاز مع نتانياهو لينقذه من قضايا الفساد المتهم فيها؟ هل السيسى يدشن برنامجه لفترة رئاسة ثانية بالحرب على أهل سيناء وصفقة الغاز مع اسرائيل؟ أم أن التوقيت مجرد صدفة؟

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم