An activist dressed as Saudi Crown Prince Mohammad bin Salman holds a prop bonesaw during a demonstration calling for sanctions against Saudi Arabia and to protest the disappearance of Saudi journalist Jamal Khashoggi, outside the White House in Washington, U.S., October 19, 2018. REUTERS/Leah Millis

سيعدمون لأنهم لم يحابوا ابن سلمان فقط، ثلاثة من الدعاة يعدمون لصمتهم، فإلى أي درك سينزل ابن سلمان أكثر بعدما أثارت التسريبات التي تحدثت عن أنباء اتخاذ السلطات السعودية، قرارا بإعدام الدعاة سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري بعد شهر رمضان.

ردود فعل كبيرة وغاضبة من لدن مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي التي طالبت بوقف القرار، داعية مختلف الشخصيات والهيئات والدول للضغط على النظام السعودي لوقفها، ومن بين الحسابات التي تفاعل معها جمهور التواصل الاجتماعي في موقع “تويتر”، حساب معتقلي الرأي وحساب الناشط السعودي سعد بن ناصر الغامدي، الذي وصف الدعاة بالأسرى، مشيرًا إلى اعتقاده أن التسريبات هي وسيلة يقوم بها النظام السعودي “تمهيدا لجريمة القتل التي إن نفذت فستحدث تحولاً”.

وقال الغامدي في تغريدته: “قرن الله بين قتل الأنبياء وقتل المصلحين (ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم)”، وغرد النشطاء عبر مواقع التواصل على هاشتاج #إعدام_المشايخ_جريمة، والذي وجد تفاعلاً كبيرًا عبر مختلف المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

نبوءة خاشقجي

وذكّر تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني بكلمات الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، عن الشيخ سلمان العودة؛ إذ قبل يومين فقط من اغتياله وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر الماضي، تنبّأ خاشقجي بإعدام العودة.

وكانت سلطات ابن سلمان قد اعتقلت الثلاثة ضمن حملة على العلماء والدعاة وقادة الرأي في سبتمبر 2017، وشرعت في محاكمتهم في جلسات سرية؛ حيث طالبت النيابة العامة بقتل الدعاة الثلاثة “تعزيرا” على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب، وقال مصدر في الحكومة السعودية “لن يتريثوا في إعدام هؤلاء الرجال فور إقرار حكم الإعدام”.

وقال الراحل جمال خاشقجي متحدثا عن ولي العهد محمد بن سلمان “سيسحق المعارضة بأي ثمن”، وأضاف: “سيُعدم العودة، ليس لأنه متطرف، بل لأنه معتدل، لهذا يعتبرونه خطرا”، وتعليقًا على تقرير “ميدل إيست آي”، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسون إن “أي إعدامات أخرى لمعارضين سياسيين هي نتيجة مباشرة للأجواء التي هيأتها إدارة ترامب، ورسالتها المتكررة: مهما ارتكبت من انتهاكات بشعة بحق شعبك، فإننا نحميك”.

مجرم حرب

من جهة أخرى، قال حساب “معتقلي الرأي” السعودي على “تويتر” قبل ساعات من نشر تقرير “ميدل إيست آي” إنه “في ظل المماطلات في المحاكمات وفي الإفراج عن كل من الشيخ سلمان العودة والدكتور علي العمري والشيخ عوض القرني، تزداد المخاوف من أن السلطات تدبر أمرا قد يصل لحد تنفيذ الإعدام ضدهم بذريعة تلك التهم الزائفة الباطلة بأنهم إرهابيون”.

وقال محامو العودة في فبراير الماضي إنهم يخشون صدور الحكم بإعدامه، وأكد المحامون مارك يونان وفرنسوا زيمراي وجيسيكا فينيل – في بيان صدر بالعاصمة الفرنسية باريس – أن محاكمة الشيخ تندرج في إطار سياسة اضطهاد قضائي تقوم بها السلطات السعودية ضد مثقفين يمارسون حقهم في حرية التعبير والرأي.

وهكذا أصبح الإعدام أو القتل والتقطيع هو مصير كل من يخالف بن سلمان، الغريب أن النظام السعودي لا يقوم بقتل الدعاة والمشايخ فقط، بل يقوم أيضاً بسجن الناشطات وتعذيبهن لمطالبتهن بإصلاحات يقول بنفسه إنه مؤيدٌ لها، رغم ان السعودية تحتل مرتبة متأخرة عالميًا في الحريات الدينية، والمدنية والإنسانية.

“السعودية الجديدة” في عهد بن سلمان باتت أسوأ بكثير من “السعودية القديمة”، وبات معلومًا أن ولي العهد السعودي شخص أناني خطير لا يسمح لمن لديهم رؤية إصلاحية بأن يخطفوا منه الأضواء، وأن ينسب لهم الفضل في إخراج المملكة من عقلية القرون الوسطى.

وباتت السعودية تحت حكم آل سلمان، مكانا يسجن فيه ويضرب حتى من يتفقون مع ولي العهد، ويعذبون بالإيهام بالغرق أو الصعق الكهربائي، أما القتل والتقطيع فهو من نصيب من يخالفونه الرأي، مع أنه قد غازل الغرب برفع شعارات العلمانية في المملكة، فاعتقل عدة علماء ونخبٍ يوصفون بالاعتدال والعطاء في أنحاء المملكة وخارجها، فبات متهمًا بالديكتاتورية وملاحقًا في كل مكان، وحاول أن يخوض الحروب متقلدًا وشاح وزير الدفاع عن بلاده، فبات يوصف بأنه مجرم حربٍ وبات مطلوبًا للعدالة الدولية كما نقل الحرب إلى عقر داره.

رابط دائم