بات مصير القرارات التركية التأرجح ديمقراطيًّا، فلجنة الانتخابات التركية التي قررت إعادة النظر في أكثر من 41 ألف صوت بإسطنبول ضمن انتخابات المحليات الأخيرة الفائتة هي التي أعلنت في 1 أبريل أن عمليات الفرز تشير لخسارة حزب أردوغان في إسطنبول!

ولكن الملاحظة الأبرز أن الانتخابات – أيًّا كانت نتيجتها – كان آثارها إيجابية من حيث انخفاض أسعار الدولار مقابل الليرة التركية، موفرًا فرصة للتبادل التجاري والعقاري وإقبال الأوروبيين وبعض العرب على موجة شراء في المدن الجديدة التركية ووفرة سياحية بشكل اعتادته تركيا بعد افتتاح أكبر مطارات أوروبا قبل أسابيع.

وأمام هذه النتائج الإيجابية وقرار هيئة الانتخابات يعيد الغرب عموما وأمريكا على وجه الخصوص استخدام قضايا عفا عليها الزمان وأوضحها الأتراك قبل قرون مثل قضية الأرمن ولعق الولايات المتحدة قرارها السابق بخصوص استيراد النفط من إيران.

إعلان الهيئة وأوغلو

وقالت “الأناضول” إن قرار اللجنة العليا للانتخابات بعد الاعتراض الاستثنائي الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية، طلب من خلاله إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول.

وتقدم أمس الثلاثاء “حزب العدالة والتنمية” باعتراض استثنائي إلى اللجنة العليا للانتخابات، طلب من خلاله إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول.

ويقول حزب العدالة والتنمية في اعتراضه إن هناك ألفين و308 أصوات لأشخاص لا يحق لهم التصويت وفق القانون، وألف و229 شخصًا متوفين، وأصوات 10 آلاف شخص موجودين في السجون وأصواتهم في مناطق أخرى.

وقال نائب رئيس الحزب علي إحسان ياووز، في تصريحات صحفية عقب تقديمه الاعتراض بالعاصمة أنقرة: “ثمة شبهات عالقة في الانتخابات، ونحن لم نتخلص منها”.

ومن جانب مواز، وجه رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، رسالة بشأن وضع حزبه “العدالة والتنمية” في ضوء التراجع الذي شهدته أصواته في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وحلل الباحث السياسي المختص في الشأن التركي سعيد الحاج تقييمًا للرسالة عبر “فيس بوك”، وقال إن تصريحات داود أوغلو البارحة أثارت اهتمامًا وجدلاً كبيرين، “وهذا أمر متوقع بالنظر لتوقيت الكلام وقائله ومضمونه وأسلوبه ورسائله الضمنية”.

وخلاصة ما قال “الحاج”: إن “أحمد داود أوغلو” مهندس نظام العدالة والتنمية التركي، كما كان يكنى، قدم نقدًا شاملاً لواقع العدالة والتنمية اليوم، تعلق بالقيم والأفكار والخطاب والممارسة والتحالفات، والنظام الرئاسي وعمل مؤسسات الدولة، وأن الحزب أمام مسئولية تاريخية، محتفظا بانتمائه للحزب ومعززًا له ضمن بيانه. حيث دعا “أوغلو إلى مراجعة شاملة ليكون قادرا على كسب ثقة الناخبين مرة أخرى وعكس منحى التراجع المذكور.

واعتبر “الحاج” أن البيان يحمل معنى “التحذير الأخير” و”الإعذار” أمام أردوغان والحزب والكوادر والأنصار والشعب، وبالتالي يبدو أن المطلوب هو إجراء هذه المراجعات التي ذكرها الرجل.

ورأى أن داود أوغلو ما زال يراهن على الإصلاح الداخلي، وما زال يرغب بالعودة للعب دور من داخل الحزب، ولكن دور “فعلي” و”يليق” به ربما وليس أمرًا شكليًا، وليس صعبًا على أي باحث أو متابع جيد أن يفهم أنه يرى نفسه الخليفة الأنسب بعد اردوغان.

وتوقع أن يكون تقييم داود أوغلو سيكون بمثابة التحذير الأخير الذي سيكون على داود أوغلو اتخاذ قرار ما بعده، وهو قرار تشكيل حزب جديد بمشاركة عبدالله غول وعلي باباجان فعلاً؛ ليمثل ما يطالب به الرجل هنا ومنذ فترة طويلة.

الموقف من أمريكا

من ناحية أخرى، ما يزال الترقب والترصد عنوانا للعلاقات التركية مع أمريكا والغرب وأحيانا لغة المصالح، فاليوم اعتبر وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن الاقتراح الأمريكي المطروح على تركيا بشراء النفط من أي دولة أخرى غير إيران هو “تجاوز للحدود”.

وقال إن الولايات المتحدة تجاوزت الحدود، وردًّا على قرار ترامب بشأن النفط الإيراني قال: نرفض الإملاءات حول كيفية ترتيب العلاقات مع الجيران.

وأكد تشاووش أوغلو أنه من غير السهل بالنسبة لتركيا والدول الأخرى تنويع مصادرها فيما يخص النفط، موضحًا أن أنابيب النفط القادمة من العراق تضررت عقب احتلال تنظيم “داعش” وترميمها يتطلب وقتًا.

وشدد على أن ما تفعله الولايات المتحدة هو اتخاذ قرار أحادي الجانب وجعل الدول الأخرى تدفع ثمن ذلك.

وتمثل إيران أكبر مصدر للنفط إلى تركيا التي حصلت العام الماضي على 25 مليون طن منه، وسبق أن أكدت السلطات التركية معارضتها الشديدة لإجراءات الولايات المتحدة الأحادية ضد الاقتصاد الإيراني، معربة عن أمل أنقرة في تمديد الإعفاءات من العقوبات.

موقف من الغرب

وبالتوازي مع الهجوم الأمريكي على علاقات تركيا مع إيران والرد التركي، تواصل هجوم من نوع “استعادة قراءة الدفاتر القديمة، بادعاءات المزاعم الأرمنية، وقالت نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم “ليلى شاهين أوسطة”، تعليقًا على المزاعم الأرمينية حول أحداث 1915، إن البلدان الغربية لا يحق لها أن تتقول بتلك المزاعم بحق تركيا.

جاء ذلك في مؤتمر عقدته الثلاثاء في العاصمة أنقرة، حول التقرير الذي أعدته رئاسة حقوق الإنسان في حزب العدالة والتنمية، والذي يحمل عنوان “تاريخ الاستعمار والإبادة الجماعية للدول الغربية”.

وأوضحت أوسطة، المسؤولة عن حقوق الإنسان في الحزب الحاكم: “أقولها بوضوح إنه لا يحق لا لفرنسا ولا لألمانيا ولا للولايات المتحدة الأمريكية، ولا لبلجيكا ولا لهولندا ولا للدنمارك ولا للسويد ولا إيطاليا ولا بريطانيا ترديد المزاعم الأرمنية”.

وأشارت إلى أن تاريخ الولايات المتحدة مليء بالمجازر والاستعمار، بدء من المذابح المرتكبة ضد الهنود الحمر، والمجازر المرتكبة ما بين القرنين الـ16 والـ19 في إفريقيا، وهجوم بالقنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين ومجزرة دريسدن (1945).

ولفتت أوسطة، إلى أن ما يحدث في سوريا منذ سنوات، والخسائر الفادحة التي وقعت فيها، عدا ملايين اللاجئين، وكل يوم تقع مجزرة في سوريا التي لازالت الحرب متواصلة فيها.

وأردفت أن فرنسا قامت بأول مجرزة بقتل 600 ألف من الكاثوليك خلال مجزرة فونديه (1793- 1794).

وتابعت أن تاريخ فرنسا ملطخ بالاستعباد التي قامت بها في إفريقيا، حيث أنشأت مركزاً للاستعمار في الغابون، وحولته إلى مركز لتجارة العبيد.

وأضافت أن فرنسا احتلت الجزائر 132 عاما، وقتلت 1.5 مليون جزائري (خلال ثورة التحرير فقط 1954- 1962)، مستذكرة بمجازر الفرنسيين في رواندا (1994).

رابط دائم