- الشيخ المسن يتعرض للتعذيب ..وإهمال طبي يصل لحد القتل
- آثار التعذيب تكشف تعرضه للصعق الكهربائي حول رقبته وبيديه ورأسه
- منذ 6 أشهر يجدد له الحبس دون عرضه على النيابة
الحرية والعدالة
أعتقل الشيخ عبد الحفيظ المسلمي ،إمام وخطيب مسجد الفتح ، يوم الجمعة 16 أغسطس 2013 بغير ذنب وتعرض للتعذيب والتشريفة، وسجن عام كامل دون أن يعرض على القاضي، ومنذ 6 أشهر لم يعرض على النيابة ويجدد له فيها 45 يوما متتالية، ، وحالته الصحية في تدهور شديد؛ فلم يكشف عليه طبيب منذ عام رغم استغاثاته وألمه وأمراضه المزمنة التي تفاقمت، وصار جسمه هزيلا نحيلا وضعف بصره.
فصل من عمله بوزارة الأوقاف بعد أن عمل فيها 32 عاما، وإماما لمسجد عمر مكرم ثم مسجد الفتح، ولا دخل لأسرته وهو أب لستة أولاد.
السطور القادمة تروي قصة اعتقاله وتعذيبه والتنكيل به والقتل البطيء في السجن نتيجة الإهمال الطبي علي لسان " أحمد" ابن الشيخ المعتقل .
* في البداية نود معرفة كيفية وتوقيت اعتقال الشيخ عبد الحفيظ المسلمي إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس؟
في يوم 16 أغسطس 2013 كان الشيخ بصفته إمام المسجد موجودًا يمارس عمله بشكل طبيعي بداخله كما تعود كل جمعة، حيث يدخل لغرفة الإمام للاستعداد وتحضير خطبة الجمعة، وبعد ضرب الناس في المظاهرات بالخارج احتمى بعضهم في المسجد، خوفا من البلطجية التي هجمت عليهم وخوفا من ضربهم ظلت مجموعة بداخل المسجد خائفين والأبواب أغلقت عليهم، فيما ظل يحاصرهم البلطجية من الخارج، وظل الشيخ داخل المسجد، ومن بداخله كانوا مسالمين وأناسا عاديين يخشون الخروج بسبب البلطجية.
وظل الشيخ مع الآخرين محاصرين داخل المسجد، والباب مغلق عليه، وقال للأسرة في اتصال معه إنه ينتظر الجيش حتى يضمنوا لهم خروجًا آمنًا، وظل هناك اتصال به حتى ظهر السبت أي 17 أغسطس 2013 ثم انقطع الاتصال ولم نعلم عنه شيئًا واختفى لمدة 15 يومًا.
* ماذا فعلتم بعد ذلك وكيف توصلتم إليه؟
بحثنا عنه في الأقسام والسجون مع كل أقاربه، وكل مكان نسأل فيه يحولنا على مكان آخر، ثم علمنا أنه بسجن وادي النطرون بعد أسبوعين من اختفائه من قسم الأزبكية، حيث نزل اسمه بكشف كبير متعلق بأحداث مسجد الفتح الثانية.
وعلمنا أنه اعتقل من مسجد الفتح ثم نقل لقسم الأزبكية ومكث فيه فترة قصيرة حوالي ثلاث ساعات ثم نقل لقسم الخليفة، ثم نقل لسجن طره في مكان مليء بالحشرات، أصيب فيه هو والمسجونون بطفح جلدي، وظل بسجن طره حوالي خمسة أيام، ثم نقل لسجن وادي النطرون واستقر فيه طيلة السنة دون أن يعرض على القضاء، حيث إن أول جلسة للقضية الثلاثاء 12 أغسطس، ونقل الخميس الماضي لسجن استقبال طره.

* هل تعرض في الأقسام أو السجن لانتهاكات ومتى وأين كانت أول زيارة له؟
تعرض والدي للتعذيب لسبب رئيس أنه رفض تغيير أقواله بقسم الأزبكية، وعرض عليه مبلغ كبير جدا لإجباره على الشهادة بأن باب المئذنة من داخل المسجد وليس من خارجها، وبأن من بالداخل كان معهم سلاح، فلما رفض عذبوه بالقسم، وكان قد كشف أن مئذنة المسجد بابها من الخارج، وبصعوبة شديدة أخذنا تصريحًا بالزيارة أول مرة في وادي النطرون كان مر على اعتقاله 20 يومًا وكان يتضح عليه آثار التعذيب، وأنه تعرض لكهرباء شديدة وآثار الكهرباء ظاهرة بوضوح حول رقبته ويديه ورأسه، خاصة أنها محلوقة، حيث احمرار وزرقان، وحلقوا للشيخ ذقنه ورأسه، وكان يقعد على ركبتيه وعاجز على الوقوف على قدميه لأنه أصلا مريض بأمراض مزمنة.
وهذه الآثار للتعذيب لاحظناها في أول زيارتين له بالسجن، وكانت وقتها كل شهر مرة، وأثناء وجوده بقسم الخليفة تعرض للتعذيب والضرب وكهربوه من رأسه، ولما زرناه بسجن وادي النطرون كان إنسانا مختلفًا، خصوصا بعد تعرضه لـ"التشريفة" عند ركوب سيارة الترحيلات وعند النزول منها حيث الضرب العشوائي، وبفترة الـ15 يومًا التي اختفى فيها تم تعذيبه في أمن الدولة بضرب مبرح على ظهره لدرجة الإغماء وتعذيب بالكهرباء.
* وكيف كان يتم التحقيق معه والتجديد له بالقضية؟
كان يتم تعذيبه عند التحقيق معه، وكان يعذب لإجباره على تغيير شهادته ولم يعرض بنفسه ولم يرَ النيابة مباشرة إلا في 6 مرات فقط وآخر مرة شاهدها منذ 6 شهور، أما في الست شهور الأخيرة يتم التجديد له دون عرض على النيابة، فقط يبلغوه في السجن "يا شيخ جالك تجديد 45 يومًا"، لكنه حتى الآن لم يعرض على القضاء لمدة عام كامل، وأول مرة يعرض على القاضي هو بجلسة الثلاثاء 12 أغسطس 2014 فيما اعتقل في 17 أغسطس 2013 أي بعد مرور سنة، أما الاستئناف أمام النيابة كان يرفض دائما.

* وماذا عن حالته الصحية وكيف حاله بالسجن وهو معتقل رغم كبر سنه؟
والدي أصلا مريض بعدة أمراض مزمنة لا يمكن أن يحتمل معها عناء الاعتقال، فهو يعاني أصلا من حساسية مزمنة على الصدر، وروماتيزم في العظام يعالج منه بمسكنات، وعنده "فتاق" تحت السرة منذ 3 سنوات، وكان من المفترض أن يجري طبيبه له عملية الفتاق في سبتمبر الماضي لكنه اعتقل قبل موعدها بشهر في أغسطس، وبآخر زيارة كان "الفتاق" يؤلمه ولا ينام من شدة ألمه، وطلب من إدارة السجن إجراء العملية، وطلبت الأسرة منهم لكنهم لم يردوا ويعاني من المغص.

* وهل يتعرض بالسجن للإهمال الطبي بشكل دائم؟
والدي يتعرض للإهمال الطبي الشديد بشكل دائم ومتعمد ولا يخضع للكشف عليه ولا أي رعاية طبية رغم استغاثاته ووجعه أكثر من مرة لا أحد يستجيب ولم يكشف عليه طبيب، وظل بسجن وادي النطرون سنة كاملة لم يزره دكتور واحد، رغم أنه تعب أكثر من مرة وارتفعت حرارته، وزملاؤه صرخوا انجدونا، ولا رد، وهو أصلا يعاني قرحة في المعدة، المعضلة أنه يحتاج باستمرار تجديد الكشف الطبي لتجديد أدوية الحساسية والروماتيزم حتى لا تفقد تأثيرها، وهذا ما حدث للأسف وأصبح جسمه لا يستجيب لها ولا تأتي بنتيجة، ونظره ضعف جدا بسبب عدم تجديد مقاسات النظارة، لدرجة أنه فقد قدرته على تمييز أبنائه أثناء الزيارة، وشكت الأسرة لإدارة السجن وطلبت عرضه على طبيب لكن دون استجابة، ولم يعرض على طبيب لا داخل السجن ولا خارجه، ولا أحد يسأل عن المريض بمحبسه نهائيا.

* ماذا عن الطعام والشراب والمياه والاحتياجات الأساسية؟
في الزيارات علمنا أنهم دوما يقطعون المياه عنهم باستمرار ونحن نحضر لهم مياهًا بالزيارات لهم، ويجبرون الأسرة على وضع كل شيء في بلاستيك وهو غير صحي، حتى الأدوية نضعها في بلاستيك، وإلا يرفضون دخولها، مما يزيد تعب المعدة عنده، وهو أصلا سنه كبير وعمره الآن 59 سنة أتمهم في فبراير الماضي. واقترب من عامه الستين، وجسمه نحيل وهزيل ومريض.

* ماذا عن وضع الشيخ بعمله بوزارة الأوقاف؟
الشيخ عبد الحفيظ المسلمي عمل بوزارة الأوقاف لمدة 32 سنة، وهو إمام مسجد الفتح منذ 12 سنة وقبلها ظل إمام مسجد "عمر مكرم" 10 سنوات، وليس له أي انتماء سياسي، ولا ينشغل بالسياسية، ويؤدي دوره كخطيب وإمام ولا علاقة له بالمظاهرات ولم تكن لديه فكرة أنه ستكون هناك مظاهرات بمحيط المسجد أصلا، وللأسف أوقفته وزارة الأوقاف عن العمل وقطعوا راتبه بعد الاعتقال بحجة أنه لا يأتي للعمل، رغم أننا أعلمناهم، ثم قالوا سنعطيكم نصف الراتب وتراجعوا ولم يعطوا الأسرة شيئًا ولا دخل للأسرة منذ أكثر من سنة رغم أن للوالدستة أولاد خمسة منهم بمدارس إعدادي وابتدائي وثانوي وجامعة وحضانة، ومصروفاتهم كبيرة.

* ماذا عن الاتهامات الملفقة للشيخ بأحداث ما يسمى "مسجد الفتح" الثانية؟
لفق للشيخ لائحة اتهامات عريضة وغير منطقية ولا تتناسب مع رجل إمام ومسن ومريض؛ اتهم بأنه زعيم عصابة وهو مريض روماتيزم ولا يستطيع المشي جيدا، وينهك منه، وتدنيس مسجد الفتح والتجمهر والتحريض على العنف وإثارة الشغب، والهجوم على قسم الأزبكية و19 تهمة أخرى، وأخّروا نظر القضية عام كامل لتعرض لأول مرة الثلاثاء 12 أغسطس 2014. 

رابط دائم