انتهت أعمال لجنة علمية متخصصة بلندن، مساء الخميس الماضي، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تزال تتمتع بشعبية واسعة في المنطقة العربية والإسلامية، ولا تزال تحظى بدعم شعبي واسع في معظم البلاد العربية، وأنهم لا يزالون يمثلون خيارا شعبيا وإذا أجريت انتخابات نزيهة فإنها سوف تأتي بالإخوان كإحدى القوى المؤثرة في المجتمعات العربية والإسلامية.

وتأتي الندوة في وقت تطرح فيه تساؤلات عن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين التي تعرضت لضربات مختلفة، كان أبرزها الانقلاب على حكمهم في مصر عام 2013، إضافة لموجة التحريض التي تسعى عدد من الدول العربية- أبرزها مصر والإمارات والسعودية- لوسم الجماعة بالإرهاب والدعوة لحظرها دوليا.

جاءت الندوة بعنوان “الإخوان المسلمين”.. فكرا وتاريخا ومستقبلا”. والتي أكدت أنه في الوقت الذي تتعرض فيه الجماعة للحظر والتنكيل في بعض الدول العربية مثل مصر والسعودية والإمارات، فإنها تشارك في الحكم في دول أخرى.

لكن معركة الجماعة، كما يرى باحثون شاركوا في الندوة، لا تقتصر حاليا على العالم العربي، بل نقل خصومها معركتهم معها إلى الخارج، عبر الضغط على الدول الغربية لتصنيف الجماعة كجماعة إرهابية، وحظر نشاطها.

الندوة طرحت تساؤلات جوهرية حول مستقبل جماعة الإخوان، وفرصها في البقاء في الساحة السياسية عقب الانقلاب الذي أطاح بتجربتها في مصر عام 2013.

واختار باحثون عرب وأجانب شاركوا في الندوة دراسة تجربة الإخوان المسلمين وتقييمها تاريخيا، وانتهى بعضهم إلى أن الإسلام السياسي والإخوان ما زالا خيارا شعبيا سيصوت له الجماهير إذا أجريت انتخابات حرة ونزيهة.

وعبَّر مدير مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات أنس التكريتي عن اعتقاده بوجود حملة تشويه منظمة ضد الإخوان المسلمين، أخذت بعدًا دوليًّا، حسب رأيه.

وقال التكريتي، بحسب الجزيرة نت: إن حظوظ تيار الإسلام الوسطي أو الإسلام السياسي ما زالت كبيرة في الشارع رغم كل حملات التشويه، مؤكدا أن الشعوب العربية إذا سنحت لها الفرصة للمشاركة في انتخابات نزيهة، فإن خيارها سيكون الإسلاميين من جديد.

الإخوان والإرهاب

خلال الندوة، قدم باحثون عرب وأجانب أوراق عمل تبحث في تجربة الإخوان المسلمين وفكرهم، وحقيقة ما يشاع عن تشدد الجماعة وتبنيها العنف.

من جهتها، قالت المحاضرة في قسم الشرق الأوسط بجامعة “بيركبك” بربارا ولنز: إنه لا صحة لمزاعم ربط الجماعة بالإرهاب، معتبرة أن كثيرا من الاتهامات التي تكال للجماعة تنطلق من كتابات وأفكار سيد قطب، رغم أن هذه الأفكار- بحسب الباحثة- كتبها الرجل وهو تحت التعذيب الشديد والقمع من قبل نظام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.

وعبرت عن اعتقادها بأن جماعة الإخوان عاشت تحولات وتغيرات مهمة في تاريخها كمنظمة تجاه تبني مواقف غير عنيفة، مشيرة إلى أن بعض أفراد الجماعة تبنوا أفكارا متشددة وعنيفة، لكنها بررت ذلك بأنهم كانوا مدفوعين بالظروف القاسية التي عايشوها والقمع والتنكيل الذي تعرضوا له.

وانتهت مؤلفة كتاب “الإخوان المسلمون: حسن الهضيبي والأيديولوجيا”، إلى المقارنة بين الوضع الحقوقي وحال الحريات إبان حكم الرئيس محمد مرسي، وبين الوضع اليوم في ظل حكومة الجنرال عبد الفتاح السيسي، لتؤكد وجهة نظرها بأن حكومة الإخوان أكثر ديمقراطية وانفتاحا، ففي ظل حكم السيسي العسكري يرزح آلاف المعارضين في السجون.

نوافذ الديمقراطية

من جهتها، روت الزميلة في كلية الشرق الأوسط في “كينز كوليج”، جوليان كيندي، تجربتها في العيش بمصر عام 2012، حيث قابلت العديد من المنظمات غير الحكومية والثوار والمجموعات النسوية، إذ كانت القاهرة تعج بالحياة الديمقراطية- بحسب الباحثة- قبل أن تغلق هذه النوافذ الديمقراطية عقب الانقلاب.

وتحدثت كينيدي عن حالة مصر بعد عام 2013، وكيف شن النظام حربا شرسة على معارضيه بمختلف تياراتهم، وانتهج وصف المعارضين بأنهم “أعداء للشعب”.

ولفتت كينيدي إلى أن النظام الحالي وفي محاولته تشويه صورة الإخوان، يستعمل ذات مقولة نظام حسني مبارك بأنهم “جهاديون وعنيفون”، وهذه السردية اختار النظام الحالي تكرارها لكن بشكل أعنف وأقصى.

وحول خيارات الإخوان والمعارضين، قالت كينيدي إنه يجب على الإخوان التصدي لهذه الاتهامات، وممارسة الضغوط عبر البرلمانيين في أوروبا، إضافة إلى رفع ملفات لمحكمة العدل الدولية عن مجزرة رابعة وغيرها.

من جهته ركز المفكر الإسلامي ومدير معهد الفكر السياسي الإسلامي الدكتور عزام التميمي في ورقته على أسباب عداء السعودية للإخوان، رغم أن الطرفين ربطتهما علاقة طيبة إبان تأسيس السعودية وكذلك خلال عهد عبد الناصر وتنكيله بهم.

وذكر التميمي بمقابلة مؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز بن سعود لمؤسس الجماعة حسن البنا عام 1936، حيث قال ابن سعود للبنا: “نحن جميعا إخوان مسلمون”، كما دارت بين الرجلين أحاديث ودية، في إشارة لترحيب السعودية بفكرهم وقتذاك.

رابط دائم