أحمدي البنهاوي
في مشهد قلّ أن نراه في البرلمانات العربية- لا سيما في مربع "الاعتدال"- وقف نواب برلمان تونس يهتفون، اليوم، هتافات الشارع التونسي "الشعب يريد تحرير فلسطين"، و"بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، و"الشعب يريد تجريم التطبيع".

ورأى مراقبون أنها صورة من برلمان تونس المتضامن مع فلسطين والقدس، لا سيما بعد فتح البرلمان المجال أمام أعضائه وعضواته لمخاطبة المسئولين الحكوميين، ومنهم رئيس الحكومة ووزير الخارجية التونسي، والتعبير عن مواقف رافضة لدور الجامعة العربية السلبي وقراراتها الكارثية.

المقاطعة الاقتصادية

ويتزامن الموقف البرلماني مع وقفة في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يقودها نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي في تونس، لإطلاق حملة لمقاطعة المنتجات الأمريكية في تونس كواجب عملي وعقاب اقتصادي؛ للرد على إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرار نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.

 

وساند النشطاء، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي ندد بقرار ترامب، محذرا من أن ذلك يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية وتقويضا لعملية السلام في الشرق الأوسط، ومصادرة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة، بحسب البيان الذي أصدرته منظمة رجال الأعمال. داعيا إلى الوقوف إلى جوار الفلسطينيين في نضالهم المشروع لاستعادة حقوقهم وأرضهم.

وفي السنوات التي تلت الثورة، سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، حيث سبق أن قدمت ضمانات للقروض السيادية التونسية في مناسبتين، فقد مكنت الحكومة التونسية من اقتراض 485 مليون دولار في العام 2012، و500 مليون دولار في العام 2014، وساعدتها بالتالي على النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية.

حملة فاعلة

وخلال اليومين الماضيين، رحبت الحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع، بإلغاء عرض لمستوطن صهيوني "فنان كوميدي"، يُدعى شارلي بيريز، من أصول تونسية، كان مبرمجًا نهاية هذا الأسبوع بمدينة حلق الوادي، وطالبت السلطات بسنّ قانون يجرّم كافّة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

ودعا النشطاء إلى فتح ملفّ المستوطنين الصهاينة من أصل تونسي، وشركائهم بالداخل، والتعامل مع ما يمثّلونه من خطورة على أمننا القومي.

آراء نشطاء

ويعمل نشطاء في المجتمع المدني على إعداد قائمة موسعة من السلع الأمريكية المتداولة في الأسواق التجارية، لمساعدة التونسيين على معرفتها، وضمان نتائج إيجابية لحملة المقاطعة.

وأكد الناشط في حزب التكتل الديمقراطي سمير عبد المؤمن- في تصريحات لـ"العربي الجديد"- أن مقاطعة المنتجات شكل من أشكال المقاومة، وهي الأكثر تأثيرا، فضلا عن المواقف السياسية والتظاهر الشعبي.

بدوره قال رئيس منظمة الدفاع عن المستهلكين، سليم سعد الله، إن الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية ستكون نقطة أساسية ضمن جدول أعمال المكتب الوطني للمنظمة الذي سيعقد هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن الشارع التونسي يبدي تجاوبا مع دعوات المقاطعة التي تقودها منظمته.
وعبَّر سعد الله، عن استنكار المنظمة لهذا القرار، متوقعا تداعيات سلبية على المنطقة برمتها ستدفع اقتصاديات دول الشرق الأوسط ثمنها غاليا.
 

رابط دائم