تناولت صحيفة “نيويورك تايمز” ملف إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب الأمريكية وفق ما أعلنه البيت الأبيض مؤخرا، وانتهت تحليل نشرته الصحيفة إلى عدم واقعية هذا الطرح مدللة على ذلك بأن الجماعة الأم في مصر انبثقت عنها آلاف الكيانات في مختلف دول العالم منها من يشارك في حكومات منتخبة تربطها علاقات وثيقة ومصالح مشتركة مع واشنطن.

وفي مقاله التحليلي يرى الكاتب الأمريكي الشهير كير كيباتريك، مدير مكتب الصحيفة سابقا في القاهرة، أن نية الرئيس الأمريكي ترامب تصنيف جماعة الإخوان كيانا إرهابيا يطرح تساؤلا حول الكيانات التي ينوي ترامب استهدافها، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين الأم، أفرزت الآلاف من المجموعات الاجتماعية والسياسية المستقلة حول العالم.

ورغم توثيقه لانتقادات معظم الأحزاب المرتبطة بالجماعة للمواقف والسياسات الأمريكية إلا أنها يشير إلى بعضا منها بادر بدعم مواقف واشنطن في محطات هامة ومفصلية. ويؤكد “كيباترك” أن التحريض على الجماعة مصدره مجموعة واحدة من حلفاء ترامب، وهي مصر والسعودية والإمارات، محذرا من أن خطوة ترامب يمكن أن تسخط مجموعات أخرى من الحلفاء كتركيا وقطر والأردن.

وللتدليل على عدم واقعية طرح ترامب، يستدل الكاتب بان الجماعة تمثل طيفا واسعا من روابط ومجموعات دعوية في أوروبا وفي شمال أمريكا تعتبر ضمن التيار العام السائد، هذا بالإضافة إلى أحزاب سياسية معترف بها داخل عدد من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة من المغرب إلى إندونيسيا.

وعلى الرغم من أن معظم الأحزاب المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تنتقد بشدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فإن عددًا قليلاً منها – مثل تلك التي في الكويت والعراق واليمن – بادرت في بعض الأوقات إلى دعم الأهداف الأمريكية.

ويتساءل الكاتب: من هم بالضبط “الإخوان” الذين ينوي استهدافهم؟ فالجماعة الإسلامية الأم، التي تأسست في مصر في عام 1928، أفرزت أو ألهمت الآلاف من المجموعات الاجتماعية أو السياسية المستقلة حول العالم، وهي أبعد ما تكون عن التطابق.

توريط أمريكا

ومن زاوية أخرى، يرى “كيباتريك” كسبب ثان لعدم واقعية إدراج الجماعة ككيان إرهابي، أنه حتى لو تجاوزنا مسألة ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين أو الكيانات التي تفرعت عنها تنطبق عليها المواصفات القانونية للتصنيف كمنظمات إرهابية، إلا أنه يحذر مستدلا بآراء خبراء من الإقدام على وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية واعتبر ذلك توريطا لأمريكا في نزاع لا دخل لها فيه.

ويستعرض المقال رأي كريستيان كوتس أولريخسن، الباحث في معهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس حيث يقول: “إنها الحرب الباردة الجديدة في المنطقة، وهي حرب لا يوجد فيها جانب جيد وجانب سيء من وجهة النظر الأمريكية. فكل هذه البلدان حلفاء مقربون للولايات المتحدة، والسماح لأنفسنا بالانحياز لصالح طرف على آخر من شأنه فقط أن يضر بالمصالح الأمريكية”.

ويضيف “كيباترك” أنه بموجب قانون الولايات المتحدة، يمكن تطبيق التصنيف فقط على المنظمات التي تمارس العنف بشكل مباشر ضد المصالح الأمريكية، ولا يوجد من الأدلة ما يثبت أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية فعلت شيئاً من ذلك. لافتا إلى أن الخبراء العاملين في وزارة الدفاع (البنتاغون) وفي وزارة الخارجية وفي مجلس الأمن القومي اعترضوا على مقترح ترامب، على الأقل لهذه الأسباب القانونية.

شعبية الجماعة وانتشارها

وينتقل الكاتب إلى زاوية أخرى تعوق إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب، مشيرًا إلى أن هذه ستكون المرة الأولى التي تطبق فيها الولايات المتحدة التصنيف الإرهابي على حركة شعبية وجماهيرية، حركة لديها ملايين الأتباع في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، وليست مجرد منظمة صغيرة وسرية كما هو حال القاعدة.

ويضيف أن من بين حلفاء أمريكا من يعتبر الحزب الحاكم في تركيا قريبًا فكريًا من جماعة الإخوان المسلمين.

وأما في الأردن فطالما اعتمد الملك عبد الله على الحزب المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين لتوفير متنفس لمعارضة سياسية محدودة وغير عنفية. ولطالما سعت قطر لتوسيع نفوذها من خلال التحالف مع الإسلاميين ممن هم على شاكلة الإخوان المسلمين. كما أن الحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة في كل من البحرين والمغرب وتونس وإندونيسيا وماليزيا وكينيا كلها تعترف بالأحزاب السياسية التي تعود أصولها إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين.

تعزيز العنف والفكر المتطرف

ويحذر الكاتب من أن إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب من شأنه أن يرسل برسالة سلبية إلى الشباب في المنطقة حيث تقطعت بهم السبل الكفيلة بتحسين معيشتهم، كما تقول ميشيل دان، الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي.

وتضيف دان: “لا يمكنني التفكير في شيء أسوأ من ذلك وأردأ من حيث العواقب إذا ما كان الأمر الذي نرغب في تشجيع الشباب عليه هو انتهاج الطرق السلمية بديلاً للعنف” على مدى تسعين عامًا منذ نشأتها، لطالما تعرضت المنظمة لضغوط من قبل الدولة الأمنية في مصر.

Facebook Comments