كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اعتماد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على الكيان الصهيوني في تسويق وشرعنة وجوده في حكم مصر، من خلال تجنيد دعم اللوبي الصهيوني في واشنطن، ووقف قرار الكونجرس بتقليص 300 مليون دولار من المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية – في مقال للكاتب تسفي برئيل، اليوم الجمعة – إن السيسي حينما أعلن بشكل صريح عن التعاون بينه وبين الكيان الصهيوني لحد التحالف العسكري في محاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، كانت رسالة علنية موجهة للوبي اليهودي في واشنطن لاستمرار دعمهم إليه.

وأوضحت أن التهديد الحقيقي أمام السيسي هو في البرلمان الأمريكي، في ظل وجود مشروع قانون يطالب بتقليص أكثر من 300 مليون دولار من المساعدة السنوية لمصر، وجعلها مليار دولار فقط بدل 1.3 مليار دولار، والمستمرة منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.

المشروع الأمريكي

ولفتت إلى أن المشروع الأمريكي يأتي بالتزامن مع تزايد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، واعتقال 15 مواطنًا أمريكيًا في السجون المصرية، ورفض دفع تكلفة العلاج الطبي لأفريل كوريلي، التي أصيبت في 2015 بقصف غير مقصود لطائرة مقاتلة مصرية، أثناء تجولها مع عدد من السياح في الصحراء الغربية.

وقالت صحيفة “هآرتس”، إن “اقتراح تقليص المساعدات لمصر ليست الأولى من نوعها”، مشيرة إلى أنه “قبل سنة قرر ترامب تجميد 195 مليون دولار من أموال المساعدة، بسبب الشك بأن مصر تتجاوز قانون العقوبات الذي فرض على كوريا الشمالية”، وفي شهر يوليو 2018 رفع ترامب التجميد؛ بسبب ما وصفه بخطوات اتخذتها مصر تجاه مواضيع أقلقت الولايات المتحدة، ومنها توقف التجارة مع كوريا الشمالية”، مؤكدة أن “أمريكا تتعامل مع مصر بتسامح مرن، طالما أن الحديث لا يدور عن مواطنين أمريكيين أصيبوا بالضرر.

وأشارت إلى أن استئجار سلطات الانقلاب لخدمات شركة وساطة وعلاقات عامة أمريكية، لتحسين صورتها في الولايات المتحدة.

التعاون العسكري

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن التعاون العسكري مع إسرائيل غير مخفي عن أنظار الشعب المصري، الذي قرأ عن ذلك في عدة وسائل إعلامية قبل إجراء المقابلة مع السيسي، ولكن لم يسبق له الحديث العلني عن ذلك قبل المقابلة، مبينة أن “التعاون غير مقتصر فقط على المجال العسكري، وإنما تستخدم إسرائيل نفوذها في الكونغرس من أجل مصر، وتوسط نتنياهو من أجل منع تقليص المساعدات الأمريكية لمصر.

ويقوم عبد الفتاح السيسي دائما بتوجيه خطاب مختلف للوبي الصهويني الذي يعتمد عليه في شرعنة حكمه خارجيا، عن الخطاب الداخلي الذي يوجهه السيسي للمصريين.

وفي ذلك يقول إيلي زيسر أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة “تل أبيب”، إنّ “سلوك السيسي يعكس الفروق الكبرى بينه وسلفه حسني مبارك في كل ما يرتبط بالعلاقة مع إسرائيل”.

وأضاف إيلي في حوار له مع صحيفة “يسرائيل هيوم”، أنه بخلاف مبارك، لا يتردد السيسي في الإفصاح، دون أن يعتذر، عن وجود تعاون اقتصادي وأمني بين نظامه وإسرائيل.

تطابق المصالح

وأكد المتحدث الإسرائيلي: “في الوقت الذي حرص فيه مبارك على الحفاظ على الطابع البارد للسلام مع إسرائيل، فالسيسي يتجه بقوة نحو ترجمة تطابق المصالح بين الجانبين إلى واقع عملي، وأيضًا على تسخين السلام بكل قوة”، مشيرا إلى أن “الصفقة تدل على طابع تطابق المصالح السياسية والأمنية بين إسرائيل ونظام السيسي؛ على اعتبار أن الجانبين يواجهان خطر الإسلام المتشدد”.

وتتواصل في منطقة سيناء “العملية الشاملة” التي أطلقها الجيش، وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارات جوية على سيناء لضرب مواقع لتنظيم داعش بالتنسيق بين “إسرائيل” وعبد الفتاح السيسي.

وتابعت الصحيفة في تقرير لها: “على مدى أكثر من عامين قامت طائرات دون طيار إسرائيلية، وطائرات هليكوبتر، ومقاتلات بغارات جوية سرية، بلغت أكثر من 100 غارة داخل مصر، وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة في الأسبوع، وبموافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

رابط دائم