عام كامل على تعيين المندوب السامي الأمريكي الجديد لدى سلطات الانقلاب، بعد أن وصلت قناعات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أنه لا يحتاج لهذا المندوب، خاصة وأن السيسي يسير على خطا ثابتة في إرضاء البيت الأبيض الجديد، تحت قيادة  الهيمنة الصهيونية الممثلة في جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، بالتعاون مع تحالف دول الحصار الممثلة في السعودية والغمارات، لتنفيذ بنود صفقة القرن.

إلا أنه ومع قرب الإعلان عن تنفيذ بنود الصفقة، التي خرجت للنور بعد تصريحات ترمب الأخيرة، وقراراته ضد الإدارة الفلسطينية بتجميد أموال المعونة الفلسطينية البالغة 200 مليون دولار، ووقف أي دعم لمنظمة الأونروا، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين، وجد ترمب اللحظة المناسبة لتعيين مندوب سامي جديد لدى سلطات الانقلاب، لبدء اتخاذ خطوات فعلية لتنفيذ صفقة القرن، بعدما انتهت المراحل الإعدادية لتنفيذ بنود الصفقة.

وأشارت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطعت المساعدات عن الفلسطينيين، وخفضت من نسبة تبرعاتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تقدم المساعدات والمعونات لنحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في منطقة الشرق الأوسط، موضحة أن مئات الآلاف منهم يعانون بسبب تقليص هذه المساعدات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن هذه الخطوة قد يكون لها رد فعلي عكسي لأنها تعمق الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ورأت الصحيفة أن خطة ترامب ستجلب الفوضى، وتساءلت عن مصير نحو نصف مليون طفل فلسطيني الذين يدرسون في مدارسها و نصف أهالي غزة الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا لهم.

وقالت إن “الولايات المتحدة تساهم عادة بنحو 350 مليون دولار أمريكي للأونروا، أي أكثر من ربع من الميزانية السنوية للمنظمة والتي تقدر بـ1.2 مليار دولار أمريكي”.

وختمت بالقول إن ” ترامب لا يبالي، وهو مخطئ بأن الفلسطينيين سيقبلون بصفقة القرن التي يتباهى بأنها الحل الأمثل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي،و عليه معرفة ذلك”.

إلا أن الرئيس الأمريكي وجد أن الحل السحري في يد سلطات الانقلاب، من حيث الضغط على الفلسطينيين، وإقناعهم بقبول بنود الصفقة وسياسة الأمر الواقع، وذلك من خلال المظلة التي تعمل فيها سلطات الانقلاب بالاشتراك مع إسرائيل والسعودية والإمارات.

وهو ما عجل بتعيين سفير جديد في مصر هو الدبلوماسي المخضرم ديفيد ساترفيلد، الذي يملك خبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط، وحسب «رويترز» ، فإن مصر تمثل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى وجود قناة السويس ولحدود الدولة مع إسرائيل، التي أبرمت معها معاهدة سلام، وكذلك لوضعها كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. ولا يوجد سفير أمريكي لدى مصر منذ أكثر من عام.

وقال مسؤولان أمريكيان في تصريحات لـ “رويترز”، إن منصب ساترفيلد كأكبر دبلوماسي أمريكي معنيّ بشؤون الشرق الأوسط سينتهي إذا أكد مجلس الشيوخ الأمريكي ترشيح ديفيد شينكر مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. ويتولى ساترفيلد هذه الوظيفة بصفة قائم بالأعمال منذ نحو عام.

وقال مسؤول أميركي سابق إن ساترفيلد له علاقات جيدة مع الجيش المصري بفضل وجوده في الفترة من عام 2009 إلى عام 2017 على رأس القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في شبه جزيرة سيناء، للإشراف على مراقبة تطبيق معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية الموقعة عام 1979.

وكان ساترفيلد المرشح لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر ، قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس البعثة الأمريكية في العراق، وسفيراً لواشنطن لدى لبنان، ومديراً لشؤون الشرق الأدنى في مجلس الأمن القومي، كما عمل في سوريا وتونس والمملكة العربية السعودية.

و أكمل سفير الولايات المتحدة لدى مصر السابق، روبرت ستيفن بيكروفت، خدمته التي استمرت 3 سنوات كسفير للولايات المتحدة لدى جمهورية مصر العربية يوم 30 يونيو، وتولى نائب رئيس البعثة الأمريكية لدى مصر، توماس جولدبرجر، مهام القائم بأعمال البعثة.

وقال بن كاردين السيناتور الديمقراطي الأقدم في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، إنّ غياب الدبلوماسيين الكبار يجعل نفوذ الولايات المتحدة في الخارج يتقلص.

فيما قالت صحيفة «واشنطن بوست» إنّه على الرغم من أن ترمب يعمل بشكل مكثف ووثيق مع حلفاء دول الشرق الأوسط، وخاصة وسط تخطيط البيت الأبيض لخطة جديدة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنه لم يعين سفراء إلى مصر رغم عمل القاهرة كوسيط هام في عملية السلام جنباً إلى جنب مع الرياض وعمّان.

وذكرت الصحيفة أن المراقبيين بدءوا يشعرون بالقلق، بسبب ذلك التأخير في تعيين سفير لدى مصر، حيث يقوم الآن توماس غولدبيرجر بأعمال السفير الأمريكي في القاهرة.

رابط دائم