كتب سيد توكل:

سعى كيان الاحتلال الصهيوني دائمًا إلى الخلاص من قطاع غزة المُحاصر، بترويج خطة توطين سكانه في شبه جزيرة سيناء المصرية، الأمر الذي تنبه له الرئيس المنتخب محمد مرسي، وتحرك بشكل سريع في تصعيد الحماية لأهل غزة من القصف الصهيوني المتواصل، والإعلان عن خطة إعمار وتوطين للمصريين في سيناء، أجبر الجيش وقتها على القبول بها، ما كان أحد أسباب تدبير الصهاينة والأمريكان للانقلاب عليه والزج بـ"الجاسوس" عبدالفتاح السيسي.

احتلال سيناء برأي خبراء وسياسيين حُلم لا يكف قادة العدو الصهيوني، الحديث عنه، من وقتٍ لآخر، وكأنه لا سبيل للصمت عنه، حتى أمام وضوح الموقف الشعبي المصري والفلسطيني الرافض له.

لكن، ما كان مُفاجئًا، وربما صادمًا، مُؤخرًا، هو ما أوردته صحف صهيونية، عن دور رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، في محاولة إقناع نظيره الفلسطيني محمود عباس، لقبول الوطن البديل للغزاوية، وبغض النظر عن صمت أذرع الانقلاب في الإعلام عن هذا الموضوع، تبقى إسرائيل في سباق واضح مع مشاريعها، والزمن؛ للبحث عن حل بعيد عن مسألة الدولتين التي يُطالب بها العالم. 

السيسي يحقق الحلم
نشر الوزير الإسرائيلي بلا حقيبة أيوب قرا تغريدة على تويتر قال فيها إن رئيس حكومته بنيامين نتنياهو قد اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبني ما وصفها بخطة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

وقالت التغريدة حسب الترجمة الحرفية إن "ترمب ونتنياهو سوف يتبنيان خطة السيسي بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدل يهودا والسامرة. هكذا تعبد طريق السلام الشامل مع الائتلاف السني. علما بأن "يهودا والسامرة" هو وصف يطلقه العدو الصهيوني على الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي هذه التغريدة بالتزامن مع وصول نتنياهو إلى واشنطن قبيل اجتماع رفيع المستوى سيعقده مع ترمب، ويتناولان فيه قضايا ذات حساسية لدى نتنياهو، مثل البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة والصراع مع الفلسطينيين وإيران والحرب في سوريا. 

أكاذيب أيام مرسي
وفي المقابل، استبعد محمد عصمت سيف الدولة، الباحث المتخصص في الشأن القومى العربي ورئيس حركة "ثوار ضد الصهيونية"، هذا السيناريو، مؤكدًا أن قوى الدولة العميقة والنظام القديم والثورة المضادة قاموا بإطلاق شائعات أن هناك عملية استيطان فلسطيني في سيناء بدأت بالفعل، ثم بعد ٣ يوليو أطلقت الشائعات حول نية الرئيس محمد مرسي استقطاع جزء من سيناء وإعطائه للفلسطينيين وكانت كلها أكاذيب.

وأوضح "سيف الدولة" أنه لا يوجد فلسطيني واحد سواءً كان فردًا أو فصيلًا يمكن أن يقبل هذا المشروع، ولو كان الفلسطينيون ينوون ترك وطنهم والهجرة والانتقال إلى وطن بديل، فلماذا يقاتلون الاحتلال كل هذه العقود والسنوات ولماذا يقدمون كل هؤلاء الشهداء ولماذا ترفض المقاومة الاعتراف بشرعية دولة إسرائيل.

وأكد أن السيسي ونظامه وصلوا بالعلاقات المصرية الصهيونية إلى عصرها الذهبي، من أول إخلاء المنطقة الحدودية لإقامة المنطقة العازلة التي تريدها إسرائيل، مرورًا بتعميق التحالف والتنسيق الأمني الإستراتيجي وإعادة السفير وفتح مقر السفارة والمطالبة بتوسيع السلام مع إسرائيل وإغلاق المعبر فوق الأرض وهدم الأنفاق تحت الأرض التي رفض مبارك نفسه هدمها والتوسط لدى إسرائيل للضغط على الأمريكان لاستئناف المساعدات العسكرية والاعتراف بشرعية النظام ودعمه والانحياز لإسرائيل في عدوانها على غزة في صيف ٢٠١٤، وشيطنة كل ما هو فلسطيني، والتواصل شبه القومي مع نتنياهو وتفهم مخاوف إسرائيل من الاتفاق النووي الإيراني والحديث عن أن نتنياهو لديه قدرات جبارة تؤهله لتطوير المنطقة والعالم.. إلخ.

عمالة السيسي
وشدد "سيف الدولة" على أن الطامع الوحيد في سيناء هو العدو الصهيوني، الذي لا يزال يحلم بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، والذي أعلن رئيس وزرائه الذي وقع مع السادات كامب ديفيد، مناحم بيجين أنه انسحب من سيناء لأنها تحتاج إلى ٣ ملايين مستوطن يهودي للسيطرة عليها، وأن إسرائيل ليس لديها هذا العدد الفائض ووعد أنصاره أنه يوم يتوفر هذا العدد سوف نعود لاحتلالها مرة أخرى، وهناك عديد من التصريحات والدراسات الإسرائيلية التي كررت المعنى ذاته.

في الغالب، ليس الأمر في حاجة إلى مكالمات مسربة، أو وثائق سرية، تثبت حميمية ودفء العلاقة بين الطرفين، بل إن نظام القاهرة يبدو راضياً وسعيداً للغاية بكل نزوع إلى كشف المستور مما يدور بين القاهرة وتل أبيب.

لو كانت إسرائيل امرأة!
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي "وائل قنديل"، لا يترك السيسي مناسبة إلا ويعلن فيها عن ولائه ومودته وإخلاصه، حتى أنه من الآن فصاعداً، جدير بك أن تنسى كل ما قرأته من قصص وحواديت تجسد نماذج الوفاء، بين الكائنات وبعضها، أو بين مخلوقات أخرى والإنسان.. لقد صار  مضرب المثل الآن هو"وفاء السيسي لإسرائيل".

وأضاف قنديل: "أزعم أن دهشة القادة الصهاينة، من حاتمية عطاء السيسي لكيانهم، تقترب من حدود الصدمة، ذلك أن ما يقدمه لهم يفوق العقل والمخيلة، معاً، ويتجاوز سقف الأحلام والتمنيات بكثير".

وأوضح "لو كانت إسرائيل امرأة، لما توقعت أن تكون حجم هدايا السيسي لها، في "الفلانتاين داي" بهذا السخاء والتدفق، حتى أنها، حتماً، ستشفق على ناقل رسائل الغرام، وحامل هداياه، السيد سامح شكري، من ضخامة المهمة الملقاة على عاتقه".

رابط دائم