أحمدي البنهاوي
قبل ساعات قليلة، دعا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أحد المراكز الأمنية التابعة لوزارة الدفاع السعودية، إلى تبني الدفاع عن مصطلح "الإسلام المعتدل" التي رددها في حوار مع إحدى المحطات الأجنبية.

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المصطلح المستورد من الغرب، وقال: إن "مصطلح "الإسلام المعتدل" اخترعه الغرب.. فالإسلام واحد ولا يوجد شيء اسمه "إسلام معتدل" أو غير معتدل، ولا يحق لأحد أن يفسر ديننا على هواه".

غير أن المركز الذي يزعم أنه يحارف التطرف والإرهاب، زعم أن (الإسلام المعتدل) وصفٌ كاشف لحقيقة الإسلام من جهة "وهو تركيب معروف في لغة العرب"، ووصف مُمَيِّز له عن التشدد من جهة أخرى "لا تغلوا في دينكم غير الحق"، والإسلام المعتدل مثل أمة الوسط، فإذا كان المسلم وسطا معتدلا فالمنهج الذي سَلَكَهُ في الدين كذلك".

واعتبر أردوغان أن من يفرض تلك المصطلحات "لا يريد أن يتعلم الناس، الإسلام من هناك". وتابع أن من يتحدث عن "الإسلام المعتدل" اليوم، لا يزال يمنع النساء من قيادة السيارات، وذلك وفقًا لما نقل الكاتب إسماعيل ياشا.

صدمة ميركل

ولا ينفك الرئيس التركي منافحا عن الإسلام، فمطلع فبراير الماضي زارت المستشارة الألمانية ميركل القصر الرئاسي التركي، وفجأة استخدمت مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، فقطاعها الرئيس التركي: "لن نسمح باستخدام هكذا مصطلحات، ولا يمكن جمع الإسلام والإرهاب معا".
مشيرًا إلى أن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب، وأن هذا المصطلح يؤلم المسلمين جدًا.

وأوضح "أردوغان"، خلال اللقاء، أن كلمة "إسلام" تعنى "السلام"، وأنه إذا تم الربط بين كلمتين تشيران إلى "السلام والإرهاب، فإن هذا أمر محزن يؤلم المسلمين". وقال الرئيس التركي: "أنا كرئيس مسلم أرفض هذه الجملة".

ضد كبيرهم

وعلق أردوغان الفأس برقبة كبيرهم، الولايات المتحدة، في أكتوبر الماضي، حيث رفض الطيب أردوغان استخدام بعض الساسة والزعماء لمصطلح "الإرهاب الإسلامي"، والذي كثيرا ما ردده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعقب أردوغان- على كلمة ألقاها ترامب قبل خطابه بأيام خلال "منتدى الحضارات"، الذي نظمته جامعة "ابن خلدون" التركية في مدينة إسطنبول- بأن المسلمين ليسوا حقل تجارب للحضارات والثقافات والأديان الأخرى.

ولفت أردوغان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم عبارة "الإرهاب الإسلامي"، وتركيا رفضت ذلك مرارا، وأضاف متسائلا "هل يستطيعون (الغرب) أن يطلقوا الوصف نفسه على بوذيين قتلوا مسلمي الروهنغيا؟".

وأضاف "إذا كان العالم الإسلامي منغمسا بالصراعات المذهبية والسياسية، فإنه يحرم علينا قضاء لحظة راحة". وأكد الرئيس التركي أن حضارة الإسلام هي القوة الوحيدة التي تستطيع الحفاظ على الإنسانية للعالم. وهذه الحقيقة لا يمكن أن تغيّرها منظمات إرهابية مثل "داعش" أو "القاعدة" أو "بوكو حرام"، ولا قيام حكام غير مؤهلين باضطهاد شعوبهم.

وفضح أردوغان المنظومة الغربية قائلا: "هناك 5 دول (الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن) تحدد مصير العالم، النتيجة يحددها ما يصدر عن ألسنتهم، وهذا أمر غير مقبول".

وأردف "لا يمكن تصور استمرار نظام مبني على الاستغلال واستعباد الناس عبر سلاسل غير مرئية، واستهلاك غير محدود، وجعل الإنسان سلعة، إلى ما لا نهاية".

تضامن مع المقدسيين

وفي يوليو الماضي، وقف الزعماء العرب والمسلمون في صمت بينما دافع أردوغان عن رباط المقدسيين، فردت عليه إسرائيل: "عهد الإمبراطورية العثمانية ولّى دون عودة".

وقال أردوغان، في كلمة أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه، إن "ما تقوم به إسرائيل حاليا هو محاولة لأخذ المسجد الأقصى من أيدي المسلمين"، وأنه "غير مقبول أبدا التعامل مع المسلمين المتوجهين لأداء عباداتهم في المسجد الأقصى كإرهابيين".

وأضاف أردوغان: "إذا كان الجنود الإسرائيليون اليوم، يدنسون بشكل صارخ باحة المسجد الأقصى بأحذيتهم، ويسفكون دماء المسلمين، متذرعين بحوادث بسيطة، فإن سبب ذلك هو عدم مساندتنا للأقصى بما يكفي".

نفقات الروهينغا

وكانت تركيا من أوائل الدول المسلمة التي زارت أماكن تهجير مسلمي ميانمار في بنجلاديش، وزارت زوجة أردوغان وابنه ووزير خارجيته تلك المناطق، محملين بشحنات من الغذاء والدواء، كما طلبت من بنغلاديش استقبال المسلمين "الروهينغا" على أن تتحمل تركيل النفقات.
ووصلت قيمة المساعدات التي أرسلتها تركيا إلى "الروهينغا" في شهر واحد أكثر من 70 مليون دولار.

إزالة تمثال

وأعرب أردوغان، في سبتمبر الماضي، عن استنكاره لقيام بعض بلديات حزب العدالة والتنمية بنصب تماثيل له، أمام مقر إحدى الجهات الرسمية.

وقال الرئيس التركي، في كلمة له خلال اجتماع مع رؤساء البلديات من حزب العدالة والتنمية: "أُعرب عن أسفي لنصب تمثالي من قِبل بعض بلديات حزبنا، وأؤكد أنّ مثل هذه التصرفات تتنافى مع القيم التي نؤمن بها، فأنا لا أريد تماثيل؛ بل أدعوكم لبذل المزيد من الجهود لخدمة المواطنين".

الحشد الطائفي

وفي الوقت الذي التقى فيه محمد بن سلمان مقتدى الصدر، أحد أبرز قادة الحشد الشعبي الطائفي الذي يذبح المسلمين السنة في العراق، وصف "أردوغان" الحشد الطائفي بالإرهابي، فاستدعت بغداد وقتها في أبريل الماضي السفير التركي للاحتجاج.

وقال الرئيس التركي، إنّ إيران تتبع سياسة توسعية فارسية، وتتدخل في شئون العديد من الدول العربية، بهدف تشكيل قوة فارسية في المنطقة.

لأننا مسلمون

وهاجم الرئيس التركي اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي في الفاتيكان، بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتأسيس الاتحاد، وقال إنه "أظهر تحالفهم الصليبي".

وتساءل أردوغان عن اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي في العاصمة الإيطالية روما والفاتيكان بمناسبة الذكرى 60 لتوقيع اتفاقية "روما"، في مارس الماضي، التي تأسس بموجبها الاتحاد، قائلا: "لماذا اجتمعتم في الفاتيكان؟ ومنذ متى كان البابا عضواً في الاتحاد الأوروبي؟".
ورأى أردوغان أن الاتحاد الأوروبي يرفض انضمام تركيا له "لكونها دولة مسلمة"، ووجه تحذيرا إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي، قائلا: "عليهم ألا ينسوا بأن من يدخل الجحر مع الأفعى لن يسلم من لدغها، فالأسلحة التي يعطونها للإرهابيين سيأتي يوم وتُشهر في وجوههم".

في الوقت الذي هاجم فيه المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، الأوربيين، وقال إن "ملف عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي والذي جمّد البرلمان الأوروبي النقاش حوله مؤخرا، مرتبط بشكل كبير بقضية العلاقات بين الإسلام والغرب.

رابط دائم