“ليه؟.. انت عشان تعمل دا لازم يكون لك أذرع، والذراع على ما يتعمل على مستوى الدولة بياخد وقت وجهد طويل يعني مش بس ممكن تعمل المسألة دي إلا بفريق عمل وكل الناس اللى قاعدة دي عارفة باختلاف مهاراتهم اننا بناخد وقت كبير جدا على ما تستطيع اننا تمتلك حصة مناسبة في التاثير إعلاميا.. احنا شغالين في دا أكيد وبنحقق نتائج”.

كلمات قالها قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، خلال تسريبات حديثه عام 2013 في محاضرة التثقيف العسكري مع ضبط القوات المسلحة، حينما بدأ فعليا أولى خطواته للانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، وكان يدرك أن أهم ذراع في تنفيذ هذا الانقلاب هي الأذرع الإعلامية التي صنعها على عينه، وترعرعت في حجر مخابراته، بعد أن هيمن على المشهد الإعلامي في مصر، ويديره من خلال سلوكيات الحمامات الشعبية التي يتعرى فيها الرواد ويجعلون موائدهم الخوض في أعراض الغير.

أذرع السيسي

 

ولعل التخطيط للسيطرة على قنوات الإعلام في مصر، بدأ مبكرًا عندما كشف السيسي عن رؤيته لمنظومة الإعلام التي يرتضيها، وهو ما عبّر عنه صراحة حين قال: “عبدالناصر كان محظوظًا لأن الإعلام كان وراءه”، أو بشكل غير مباشر عندما أذيع تسريب صوتي منسوب له يتحدث فيه عن أذرع إعلامية ممتدة تخدم مصالحه.

وتمكن النظام من تنفيذ استراتيجيته للسيطرة على الإعلام، من خلال قصْر امتلاك القنوات الفضائية والصحف على مجموعة من رجال الأعمال الموالين له.

ومن بين القنوات التي يسيطر عليها مخابرات السيسي جموعة قنوات «دي إم سي» الفضائية المصرية الخاصة، المملوكة لرجل الأعمال المصري «طارق إسماعيل»، وبدعم خفي من المخابرات الحربية المصرية، وقنوات الحياة التي تم شراءها عن طريق شركة “فالكون” التابعة للمخابرات أيضا، فضلا عن قنوات “سي بي سي” التي تعمل لصالح رجل الأعمال محمد الأمين أحد مناديب مخابرات السيسي والذي يمتلك صحيفة الوطن، فضلا عن سيطرة مخابرات السيسي على صحف ومواقع اليوم السابع ودوت مصر ومبتدأ وصوت الأمة عن طريق رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، إضافة لقنوات النهار وأون تي في.

أما قناة «المحور» فيملكها رجل الأعمال المقرب من الانقلاب “حسن راتب”، وهو أحد الشخصيات القليلة التي تملك استثمارات في سيناء، بينما يملك رجل الأعمال «أحمد بهجت» قناة «دريم»، وسط ترددت أنباء قوية، الفترة الماضية، عن بيعها لصالح شركة «دي ميديا» المالكة لشبكة قنوات «دي إم سي».

أما رجل الأعمال «نجيب ساويرس»، فيسهم بحصص في عدد من المنابر الإعلامية من صحف مطبوعة وقنوات فضائية تنطق بالعربية والإنجليزية أيضا، إضافة إلى امتلاكه حصة تزيد عن 20% من صحيفة «المصري اليوم»، و60% من أسهم قناة «ten»، وحاز حصة في قناة «يورو نيوز» الناطقة بالإنجليزية.

إعلام الرداحين

ولعل المتتبع للتسريبات التي تتم إذاعتها على القنوات المعارضة لانقلاب السيسي، يكتشف كيف يدير السيسي ومخابراته وسائل الإعلام التي تعمل كذراع إعلامي لمؤامراته، حتى أن هذه الأذرع باتت تشبه في لغتها بالاعتماد على “الردح والسباب والشتيمة” بحسب اللغة الدارجة بين المصريين، دون تقديم مادة إعلامية مهنية.

بل إن إعلاميين لها تاريخ في الظهور على شاشات الفضائيات والقنوات المحلية أصبحوا يتنافسون على الابتذال والمواد الرخيصة، وإلقاء الشتائم على الهواء والسباب لكل من يعارض دولة السيسي، على طريقة أول مبتدع لهذا الأسلوب “توفيق عكاشة” أحد أذرع مخابرات السيسي الذي تم تنحيته لتجاوز الخطوط الحمراء.

ليظهر من بعده منتسبون للإعلام للقيام بنفس الدور في السباب والشتائم من عينة عزمي مجاهد وسعيد حساسين وتامر عبد المنعم وأحمد موسى.

وكشفت التسريبات الأخيرة كيف يوجه مخابرات السيسي هؤلاء السبابين والشتامين في فضائياتهم، حيث كشف تسريب صوتيّ جديد، بثّته قناة “مكمّلين” الفضائية، يوم الأربعاء، عن تحريض ضابط في المخابرات الحربيّة المصريّة على شنّ حملة ضدّ أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومحاولة الإيقاع بين قطر والكويت، إبّان القمّة الخليجية التي عُقدت مطلع شهر ديسمبر الماضي، وذلك أثناء حديثه مع الإعلامي عزمي مجاهد.

وحث الضابط الإعلامي عزمي مجاهد، في أحد التسريبات، على “شتم” أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، قائلاً بالحرف: “عايزك تشتم تميم، عايزك تهينه يعني.. تميم والشيخة موزة”، ليردّ عزمي مجاهد بالقول: “ده العادي بتاعي”، داعياً الخولي إلى متابعة حلقته التي ستعرض مساء ذلك اليوم.

وانتقل الضابط بعدها ليشير إلى مقطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لكويتي يضرب مصرياً، بحسب زعمه، وحثّ الخولي، في حديثه مع عزمي مجاهد، على “اللعب على هذه النقطة” للحديث عن الكويت، ومحاولة الإيقاع بينها وبين قطر، قائلاً: “عايزين بس نوقع بين الكويت وقطر، ونقول لسيادة الأمير في الكويت يرفع إيده عن تميم”، ملمحاً إلى أن الكويت إذا لم تستجب فستستخدم مصر “تلك الورقة”.

وفي ردّه على ذلك، وصف عزمي مجاهد الكويت عامّة بألفاظ نابية، ليردّ عليه الضابط: “هم كل الخلايجة كده، لازم التعامل معهم يبقى بالعصا والجزرة”.

وفي تسريب آخر، وجّه الضابط أشرف الخولي في مكالمتين، إحداهما مع عزمي مجاهد والأخرى مع جابر القرموطي، بالترويج أن مقتل علي عبدالله صالح في اليمن لن يكون في مصلحة الدولة المصرية، لأن الساحة ستكون خالية لـ”الإخوان” هناك، حسب قوله، ومن ثمّ ستبدأ السعودية في التعاون معهم، وهذا سيمثّل “خطراً” بالنسبة إليهم.

وكشف تسريب آخر عن أن اعتقال حبيب العادلي ما هو إلا خطوة “شكليّة”، إذ أكد الخولي، في هذا السياق، أثناء حديثه مع عزمي مجاهد عن إعلان تسليم العادلي نفسه إلى السلطات، على أن يشدّد في حديثه على نقطتي “سيادة القانون” وأنه لا وجود لـ”محاباة” في مصر، لكنه استدرك بالقول: “عنده جلسة النقض قريب، فالموضوع كان لازم يحصل بالطريقة دي، وبرضو بالشياكة يعني لغاية بس الانتخابات تعدي والدنيا تهدا”.

وفي تسريب آخر، وجّه أشرف الخولي عزمي مجاهد أيضاً إلى مهاجمة الفنان خالد أبو النجا، واتهامه بـ”الشذوذ”، لانتقاده عبد الفتاح السيسي. وخاطب مجاهد ضابط الاستخبارات، قائلاً: “امبارح أخدت الواد خالد أبو النجا دغدغته”، ليرد الأخير “أنا شوفت كلامك عن الواد (..)، البسكلته (الشاذ)”، ليرد مجاهد “أنا امبارح على فكرة قولت له، واحنا قاعدين، أنا قعدت 3 سنين ماخدش جنيه عشان البلد دي.. ومافتحتش بقي، وماحدش يعرف.. لأن كان ليا هدف بعمله”.

وشنّ مجاهد وصلة من السباب على أبو النجا، بناءً على توجيه الضابط، في برنامجه “الملف”، المذاع على قناة “العاصمة” الفضائية (مملوكة للاستخبارات)، إذ قال “الواد اللي اسمه خالد أبو النجا، أنا بقول لأشرف زكي (نقيب الممثلين)، لم الواد ده، وعرفه يبقى راجل إزاي.. ما تروح لقطر يا نوجا”، وذلك على خلفية نشر الفنان تدوينة قال فيها إن “الأدعى نطالب بتنحي السيسي، مش شيخ الأزهر.. السيسي فاشل”.

رابط دائم