يوما بعد يوم تزداد وتيرة استهداف السلطات السعودية للعلماء وأصحاب الفكر المستنير ممن يرفضون انتهاج نهج التطبيل لمحمد بن سلمان ويبررون جرائمه بحق المسلمين.

وكان آخر جرائم بن سلمان بحق علماء المملكة، ما نشرته صفحة “معتقلي الرأي” بالسعودية من أن المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية عقدت جلسة محاكمة سرية للدكتور علي العمري ، ظهر اليوم، وأن النيابة العامة وجهت له أكثر من 30 تهمة، منها “تشكيل منظمة شبابية لتحقيق أهداف تنظيم سري إرهابي داخل المملكة”، وطالبت بما اسمته “قتله تعزيرا”.

كما أكدت الصفحة في تغريدة أخرى على “تويتر” أن المحكمة الجزائية المتخصصة، عقدت جلسة محاكمة سرية لمحمد الهبدان، المشرف العام على مؤسسة “نور الإسلام”، وأضافت الصفحة أن النيابة العامة وجهت له عدة تهم زائفة، ، أبرزها “التعاطف مع الإخوان”، وطالبت بالحكم عليه بالسجن 20 عاما.

وأضاف الحساب أن المحكمة الجزائية المتخصصة عقدت اليوم جلسة محاكمة سرية للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف ، الأستاذ المشارك بقسم العقيدة في جامعة الإمام، وأن النيابة العامة وجهت له عدة تهم زائفة، أبرزها “الخروج على ولي الأمر والتعاطف مع الإخوان”.

يأتي هذا بعد يوم واحد من حكم هزلي بالاعدام بحق الدكتور سلمان العودة، حيث وجه للعودة، البالغ من العمر 61 عاما، 37 تهمة من بينها “التحريض ضد نظام الحكم، وفقا لمنظمة القسط الحقوقية السعودية ومقرها لندن، ونشطاء آخرون”، وأكدها عبدالله، نجل سلمان العودة تلك الأنباء، مشيرا الي أن الاتهامات الموجهة لوالده تتضمن تغريدات منتقدة للسلطة، وتأسيس منظمة في الكويت للدفاع عن النبي محمد.

ووصفت دانا أحمد، الناشطة في قضايا السعودية بمنظمة العفو الدولية، تلك التقارير بأنها “اتجاه مقلق في المملكة، يبعث برسائل مفزعة، بأن التعبير والمعارضة السلمية ربما تقابل بعقوبة الإعدام”.

من جانبه أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حملات الاعتقال والمحاكمات السرية للعلماء في السعودية، معتبرا أن معاداة العلماء وسجنهم لقول الحق نذير شؤم وعقاب، مطالبا بإطلاق سراح جميع سجناء الرأي بالمملكة، وقال الاتحاد، في بيان له، “نرفض رفضا قاطعا اتهام الاتحاد بالإرهاب، ذلكم الاتحاد الذي يضم خيار العلماء، والذي تبنى المنهج الوسطى المعتدل، ووقف ضد الإرهاب وفضح الجماعات الإرهابية التي صنعتها بعض الدول. وذلك في الوقت الذي كانت بعض الدول تتبنى المناهج والجماعات التكفيرية”، مؤكدا احتفاظه بحقه في الدفاع عن هذا الاسم وعن أعضائه بجميع الوسائل الشرعية والقانونية المتاحة.

وعبّر الاتحاد عن قلقه البالغ من بدء محاكمة سجناء الرأي والنصح والدعاة من العلماء الربانيين والمفكرين والمصلحين ونحوهم، أمثال الشيخ سلمان العودة، ود. موسى الشريف، ود. ناصر العمر، ود. سفر الحوالي، ود. عوض القرني، ود. خالد العجيمي، ود. علي العمري، ود. علي بادحدح، والشيخ صالح آل طالب، والشيخ د. عبد العزيز الفوزان، وغيرهم، مشيرا إلى أن هؤلاء العلماء لم يقوموا بثورة على الدولة، وإنما وجهوا نصحهم الخالص دون نفاق أو محاباة، فكان جزاؤهم السجن والعقاب في بلد أسس على أساس مرجعية الإسلام وعقيدة التوحيد.

وطالب الاتحاد، العالم الإسلامي ومؤسساته المدنية بالتدخل لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي في المملكة السعودية وغيرها؛ لأنهم مسجونون منذ فترة طويلة دون محاكمة، وندد الاتحاد بالمحاكمات السرية والمعتقلات السيئة التي أدت إلى وفاة بعض السجناء، معتبرا أن ما يحدث هو عمل مدان وغير مقبول شرعا وعرفا.

وحذّر الاتحاد من مغبة معاداة العلماء وسجنهم لأنهم قالوا الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، أو أنهم دعوا إلى الألفة والصلح بين الأشقاء، أو أنهم بكوا لفزع ما رأوه من مخالفات شرعية في بلاد الحرمين الشريفين، أو أنهم حذروا من العواقب الوخيمة للجهر بالمعاصي، مشيرا إلى أن النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تدل على أن هذا العمل المدان ضد العلماء لن يأتي بالخير، بل هو نذير شؤم وعقوبة من عند الله تعالى.

رابط دائم