“هل إجهاض محمد بن سلمان لصفقة أسلحة ألمانية لمصر عقاب للسيسي أم لميركل؟” سؤال يطرح نفسه بقوة عقب كشف صحيفة لاتريبون الفرنسية إجهاض السلطات السعودية صفقة لشراء أربع فرقاطات من طراز ميكو A200 بقيمة 2.2 مليار دولار كانت مصر قد وقعتها مع شركة صناعات بحرية ألمانية.

وقالت الصحيفة إن سبب وقف هذه الصفقة إن “السعودية التي تمول معظم المقتنيات العسكرية المصرية استعملت حق النقض ضد الصفقة”، مشيرة إلى أن النتيجة هي أن مصر – بدون التمويل السعودي – تحولت إلى “ضحية” للتدهور الجديد في العلاقات بين برلين والرياض بسبب موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، حيث جمدت تصدير أي أسلحة جديدة للمملكة وأعادت النظر بصفقات سابقة.

وقالت ميركل – في تصريح سابق -: “ينبغي أن نكون واضحين.. ما لم تحل الأزمة لن يكون هناك تصدير أسلحة للسعودية، أنا أؤكد ذلك بوضوح.. من الضروري أن توضح المملكة ظروف هذا الحادث المريع، وما لم يتم ذلك فلن نصدر لها أي أسلحة”، وهو ذات الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي قال إنه ما لم تتضح ظروف مقتل الصحفي “فلا أتصور إمكانية وجود قاعدة داخل الحكومة الألمانية داعمة لتصدير أي أسلحة للرياض”.

يأتي هذا في الوقت الذي شهدت في الأشهر التسعة الأولى من 2018 تحول السعودية إلى ثالث أكبر عملاء المانيا في شراء الأسلحة، بعد الجزائر والولايات المتحدة؛ حيث زودت المصانع الألمانية الرياض خلال هذه الفترة بمعدات عسكرية قيمتها 184 مليون دولار، إلا أن الأمور تغيرت خلال الفترة الأخيرة بسبب موقف ميركل وبعد استطلاع رأي صحيفة “دي فيلت” بأن 65% من الألمان يرون ضرورة وقف تصدير السلاح للسعودية.

ويري مراقبون أن موقف السلطات السعودية من صفقة السلاح الالمانية الي مصر يعد أيضًا عقابًا للسيسي نفسه، نظرًا لموقف الضعيف خلال الأزمة الأخيرة، مشيرين إلى أن موقف الإمارات والقاهره والبحرين لم يكن على القدر الكافي من الدعم خلال أزمة خاشقجي؛ الأمر الذي جعل “بن سلمان” يبدو وحيدًا أمام إنتقادات العالم.

ودفع الموقف السعودي السيسي الي مغازلة السعودية للحصول علي مزيد من “الرز”، قائلاً، خلال كلمته فيما يعرف بـ”مؤتمر الشباب” : “إننا بجانب أشقائنا فى الخليج قلبا وقالبا، وإنه إذا تعرض أمن الخليج للخطر او تهديد مباشر من جانب أى أحد، فإن شعب مصر قبل قيادته لن يقبل بذلك وسوف تتحرك قواته لحماية أشقائه”، وانتقد السيسي تعاطي وسائل الاعلام مع جريمة مقتل خاشقجي، قائلا “الإعلام أعطى انطباعا سلبيا حول قضية خاشقجي، ويجب عدم استباق النتائج، والاطمئنان لشجاعة وحكمة الملك سلمان وترك الفرصة لأجهزة التحقيق فى المملكة والدولة التى حدث بها الحادث للإعلان عن تفاصيل التحقيقات”.

وأضاف السيسي: “على شعوبنا العربية أن تبقى مدركة ولديها وعى حقيقى لما تمر به المنطقة وتتكاتف معها وتكون ظهيرا لحكامها وسندا لهم، وعلى الآخرين احترام الأمن القومى العربى وخاصة أمن الخليج”.

رابط دائم