أنا عندي إرهاب!

يقول الناشط السياسي علي سعد:” تفجير الحافلة السياحية كان موفقا جدا من حيث نوع الهدف وتوقيته .نوع الهدف. .سواح فيتناميين. …مش غربيين أو روس أو يابانيين أو حتي صينيين.التوقيت. .بعد علو صوت الاحتجاجات من الدول الغربيه وأمريكا علي ممارسات النظام المصري .كده السيسي بيقولهم اخرسوا أنا عندي إرهاب”.

وحتى الآن لم يستيقظ الموظف المسئول عن إصدار البيانات في تنظيم “داعش”، ويعلن عن تبني التفجير وقتل السياح الأجانب، وربما لم يكن تأخر موظف البيانات “الإرهابي” عن قصد إحراج السفيه السيسي، الخائف مِن السماح بأبسط حقوق الشعب المصري، ويراكم التردّي المَعيشي والفشل الأمني.

كما يراكم من مقادير الكبت والاحتقان، ويُجْهِز على الحياة السياسية ويخنق الأصوات، إلا الأصوات الإعلامية التي تُبجِّله، وتُخوِّن كلَّ مَن ينتقده، ولا يخفى على باحث مبتدئ علاقة تنظيم داعش بالعصابات الحاكمة في الدول العربية، فضلا عن علاقة التنظيم الإرهابي بمخابرات الدول الكبرى التي قامت بتخليقه وإطلاقه في فضاء العالم العربي والإسلامي.

وحتى لو تأخر داعش في تبني تفجير المريوطية، فهذا لا يجعل السفيه السيسي يشعر بذرة قلق، فالأوامر التي لدى داعش هي تبني السفيه السيسي نفسه، عبر دعم مشاريعه القمعية وإبادة الثورة المصرية، فكلما خرج بيانا لداعش يتبنى عملية إرهابية قام بها جهاز الأمن الوطني او المخابرات الحربية أو العامة، ازداد بطش السفيه السيسي بالمصريين وخشعت الأصوات التي تنادي بتخفيف القبضة القمعية عن الشعب، وتعالت أخرى تطالب بالدم والإعدام.

بيد أن هذه الاستفادة لم تقتصر على عصابة السفيه السيسي فقط، وربما تبدو عصابة بشار الأسد في سوريا المستفيد الأكبر من داعش، التي استغلت التنظيم كذريعة لتنفيذ أجندتها القمعية وتصفية الثورة والثوار، وتلك دلائل على أن التنظيم برمته هو صناعة مخابراتية بامتياز، فنحن لا نكاد نعرف شيئاً عن قيادات التنظيم، حتى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، لم نسمع به ولم نعرف عنه شيئاً قبل خطبته الشهيرة في مسجد الموصل، والتي كان واضحاً أنها جاءت لإيقاف علامات الاستفهام المتزايدة حول التنظيم.

لغز المريوطية

وبعد تفجير المريوطية بالجيزة وحتى هذه اللحظة، ورغم أن داعش أوشك على الاختفاء من العراق والشام فنحن لا نعرف عن التنظيم أكثر من تلك الروايات المتناقضة التي تغزو الإعلام، فتارة يخبروك أن قيادات بعثية هي من تقود التنظيم، وتارة أخرى يزعمون أن هذه الأموال الهائلة التي يملكها تأتي من تصدير النفط، علماً أننا لا نعرف قيادياً بعثياً واحداً نستطيع التأكد من خلاله من هذه المعلومات، وأن تصدير النفط يحتاج إمكانيات هائلة وعلاقات دولية حتى يتم، فعلى فرض أن تجاهلنا أن تصدير النفط يحتاج إلى شركات تقوم باستخراجه، فمن هي هذه الدول والجهات التي تشتري نفط “داعش”؟!

 

بعد تفجير المريوطية الغامض سارعت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، بالإعلان عن مقتل 40 مختطفاً قسرياً تحت مظلة حملة مداهمات واسعة نفذتها في محافظتي الجيزة وشمال سيناء، وزعمت الوزارة في بيان نشرته أن الضحايا الذين وصفتهم بـ”العناصر الإرهابية” كانوا يخططون لتنفيذ “سلسلة من العمليات العدائية تستهدف مؤسسات الدولة خاصة الاقتصادية ومقومات صناعة السياحة”، على حد قولها.

وفي شهر نوفمبر الماضي أعلن تنظيم داعش الإرهابي، في بيان لوكالة أعماق التابعة للتنظيم عن مسئوليته عن حادث إطلاق النار على أتوبيس كان يقل عددًا من الأقباط بمحافظة المنيا، بعد ظهر أحد أيام الجمعة، أثناء عودتهم من زيادة لدير القديس الأنبا صموئيل المعترف، وأسفر الهجوم وقتها عن مقتل 7 أقباط وإصابة آخرين، بعدها وجه السفيه السيسي طائراته الحربية لتمطر منطقة درنة الليبية بوابل من القنابل والصواريخ على سبيل الانتقام!

كل هذه المعطيات تقودنا إلى أن داعش هو صناعة دولية، أما من هي الدولة صاحبة السبق في صناعة هذه الفكرة الخبيثة، فهذا سؤال يحتاج إلى معلومات ودلائل حقيقية، ولا يمكن الإجابة عليه بحادثة هنا أو هناك، لكن الثابث حتى الآن، أن جميع الأنظمة استفادت من فكرة “داعش” وبدأت استخدامها لمصلحتها، وأن الخاسر الأكبر هي الشعوب والثورات.

وبنظرة بسيطة على اليمن وليبيا ومصر وسوريا، نستطيع أن نكتشف أن داعش أصبحت فكرة عابرة للدول، وأن استخدامها لا يحتاج أن تكون على تواصل مع أبوبكر البغدادي أو مشغليه، يكفي أن ترفع علماً أسوداً وتبدأ بالتنكيل بالآخرين حتى تكتسب هذه العضوية المميزة، وهذا ما يفعله العسكر في مصر.

Facebook Comments