كتب: سيد توكل

عندما يتقمَّص قادة الدول العربية، ومعظمهم وكلاء للاحتلال الصهيوني، شخصية المحلل السياسي مع أنَّ لدى العرب العديد منهم، ويشرحون خطوة ترامب وتفسيرها وتقدير نتائجها بدلا من اتخاذ مواقف وخطوات، فعلى الشعوب أن تنتفض وتثور وتجدد موجة الربيع العربي وتقول كلمتها، خصوصًا إذا شهدت القناة العاشرة الصهيونية، حيث قالت "إن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل جاء بتنسيق وتفاهم مسبق مع السعودية ومصر!.

وتحظى القدس باهتمام الشعوب، على عكس بعض المواقف السياسية العربية، ويبدي العرب استعدادهم لفدائها بالمال والولد والروح، حسب وصفهم، دفاعًا عن مسرى الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- وأولى القبلتين وثالث الحرمين. وضربت جماعة الإخوان المسلمين، بقيادة الإمام الشهيد حسن البنا، في ذلك أروع الأمثال، وانبثقت عنها حركة حماس التي تقف في بداية الصف ضد الاحتلال الصهيوني.

من جهته قال الكاتب والمفكر محمد مختار الشنقيطي: "لا تحرير لفلسطين ولا تطهير للقدس بينما العديد من الدول العربية يحكمها طغاة يذبحون شعوبهم ويمتهنون كرامتهم.. الطريق إلى القدس يمر عبر التخلص من المستبدين الأنذال المتواطئين مع الاحتلال".

ورغم بعض الإحباط النابع من الضعف الذي تعيشه عدد من البلدان العربية، ولهث البعض الآخر للتطبيع مع الاحتلال حسب نشطاء، فإن بارقة الأمل لدى الأغلبية ما زالت حية، مع التعويل على قلوب الشعوب العربية الحية التي لا تقبل الذل والهوان.

واستشهد نشطاء ومفكرون وسياسيون بمصير كل الذين حلوا على البيت المقدس لاحتلاله على مر العصور، إلا أنهم في كل مرة يدحرون ويبقى الأقصى، ودعا آخرون إلى ضرورة نبذ الخلافات الشخصية في الوقت الراهن، وتوحيد الجهود والاستعداد للدفاع عن بيت المقدس، ووضع آليات لمواجهة المخططات التي تستهدف الأقصى خلال الأيام القادمة.

انتفاضة ثالثة

وتنبأ سياسيون ومفكرون ونشطاء بتبعات قرار ترامب على الأرض، وأنه سيكون الشرارة التي تشعل فتيل الانتفاضة الثالثة، فالشعب تعلم الدرس ولن يقبل بهجرة جديدة لما تبقى من الشعب الفلسطيني، ولن يغادروا مقدساتهم، حسب قولهم.

وأكد مراقبون أن قرار ترامب تاريخي لصالح الحركة الصّهيونيّة، وإهانة تاريخيّة لمشروع التحرّر الإسلامي العربي من بقايا الاستعمار المباشر وغير المباشر، قرار يعكس وضع المهانة والتفكّك والضّعف والتخلّف الذي تعيشه أمّة العرب.

وشددوا على أن تحرير القدس يمرّ عبر تحرير كلّ العواصم العربيّة من أنظمة الفساد والاستبداد والتبعيّة، وسقوط الأنظمة المضادّة للثّورات العربيّة، وأن إلحاق القدس حلقة متقدّمة في تثبيت مشروع حركة الاستعمار الاستيطاني الصهيونيّ؛ باعتباره القاعدة المتقدّمة للهيمنة الغربية على الأنظمة والدّول والنّخب والشّعوب العربيّة، كما أن تحرير القدس حلقة متقدّمة في تثبيت حركة التحرّر والنهوض العربي والانعتاق من التبعيّة والاستبداد، وبناء مشروع المواطنة والحريّة والدّيمقراطيّة والتنمية.

تفاهة الأنظمة المستبدة

وتخشى أنظمة التبعية الصهيونية الأمريكية من تبعات القرار، وعلى رأسهم السفيه عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ويتملكهم الرعب من الغضب الذي يغلي في صدور العرب والمسلمين، ولذلك استنفروا كل وحداتهم الإلكترونية وكُتاب السلطة، لإشعال قضايا جانبية: هجوم على قطر، هجوم على حماس، هجوم هنا وهناك، في محاولة لحرف بوصلة اهتمام المجتمع.

فيما تداول نشطاء مقولة للشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- جاء فيها: "إن جميع المعارك التى كسبها اليهود فى عدوانهم علينا فى السنين الأخيرة؛ لم تكن لبسالة المقاتل اليهودي أو لعظمة أسلحته؛ بل كانت لتفاهة القيادات، وسذاجة الخطط، وعربدة الشهوات فى صفوف العرب!".

ويؤكد المراقبون أنه كما أن الاحتلال لا يتجزأ، والتحرير لا يتجزأ، فقد انتهت لعبة الحكام في الحلول الوسط والتكيف مع البغي الصهيوني، وبدأت حركة الشعوب التي لن تتوقف حتى تتخلص من الحكام العملاء الأنذال، وتفكك الدولة اليهودية من البحر إلى النهر، سواء كانت عاصمتها تل أبيب أو القدس.

رابط دائم