جاء الإعلان عن قرب عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليوجه الأنظار إلى سعر الدولار في مختلف أسواق العالم وسط تكهنات بتراجع كبير في سعره، خاصة في دول أوروبا.

ومع ذلك السقوط المتوقع للدولار –ولو بصورة وقتية – في حالة عزل ترامب فإن سعره مرتبط بعدة عوامل ويختلف من دولة لأخرى بناء على قوتها الاقتصادية ووضعها على السوق العالمية، الأمر الذي دفع خبراء ومحللون للتكهن بأنه طالما أن الإنتاجية في مصر متوقفة ومصادر جلب العملة الخضراء في وضع سيء نتيجة سياسات نظام الانقلاب فإن الجنيه المصري لن يستفيد من أي أزمة للدولار.

وقبل يومين قالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أُبلغ بأن العد التنازلي لعزله قد بدأ بالفعل، بعد ورطة محاميه السابق مايكل كوهين في جرائم وقعت خلال الحملة الانتخابية لعام 2016، مشيرة إلى إنها علمت من مصادرها أن الحديث عن عزل الرئيس الأمريكي يتزايد في الأوساط السياسية.

ومؤخرا توقعت وكالة “ستاندرد آند بورز”، أن يرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى 19 جنيها في العام المالي 2018/ 2019، وأن يواصل الصعود إلى 20 جنيها في العام المالي 2019/ 2020، ويقدر مشروع الموازنة الجديد، الذي أعلنت عنه حكومة الانقلاب، أن يكون الدولار مقابل 17.25 جنيه في العام المالي الذي بدأ في يوليو الماضي، مقابل 16 جنيها في العام المالي الماضي.

المحلل الاقتصادي محمد عبد العال قال إن قرار تعويم الجنيه (تحرير سعر صرفه مقابل العملات الأجنبية) في 3 نوفمبر 2016، جعل بقاءه ثابتًا ومستقرا لفترات طويلة من المستحيلات، وإنما المنطقي أن يتباين السعر صعودًا وهبوطًا بحسب العرض والطلب، وليس مرهونا بصورة كبيرة بوضع الدولار في السوق العالمي.

وأشار عبد العال إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى قرابة 77 ـ 80 دولار للبرميل، يعني ارتفاعا في قيمة فاتورة الاستيراد، ما يولد مخاوف من زيادة الطلب على الدولار، ويهدد بارتفاع جديد في سعره أمام الجنيه، وليس انخفاضه.

وأوضح عبد العال أن التغيرات السياسية على الساحة الدولية، ومنها انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران، أدى إلى ارتفاع سعر الدولار أمام العملات في الأسواق العالمية، وفي ظل الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري فإن حدوث المزيد من الارتفاعات أمر متوقع، ومع الإعلان عن قرب عزل ترامب فإن الأسواق ذات الإنتاجية العالية هي التي ستستفيد من تلك الأزمة.

وتتمثل مصادر الدولار للاقتصاد المصري في إيرادات قناة السويس والتي لم تشهد أي تحرك إيجابي باستثناء بعض الشهور، وثانيا الصادرات والتي لم تستفد حتى الآن من التراجع الكبير في سعر الجنيه، وثالثا السياحة والتي شهدت انهيارا كبيرا في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي نتيجة غياب الأمن وتفجيرات الطائرات وقتل السياح، أما المصدر الرابع للدولار فهو تحويلات المصريين العاملين في الخارج والتي شهدت تذبذبا كبيرا خلال السنوات الماضية، وخامسا تأتي الاستثمارات الأجنبية والتي تراجعت هي الأخرى بصورة كبيرة وفقا لبيانات نظام الانقلاب.
وتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بنسبة 8.3 بالمائة على أساس سنوي، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الماضية (يوليو 2017 ـ مارس 2018)، ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، فإن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع إلى 6.019 مليار دولار، مقابل 6.565 مليار دولار في نفس الفترة المقابلة، وتبلغ بذلك قيمة التراجع أكثر من 500 مليون دولار.

ووصلت معدلات التضخم بمصر إلى 35% في يوليو من العام الماضي، وهو مستوى قياسي، وذلك بعد قرار سلطات الانقلاب تعويم الجنيه ، ليفقد نصف قيمته بين ليلة وضحاها في نوفمبر من العام 2016.
وحذرت تقارير دولية من انهيار جديد للجنيه المصري مقابل الدولار في ظل السياسات الفاشلة التي يتبعها السيسي ونظامه، حيث لم تمر أشهر قليلة على استقرار العملة الأمريكية مقابل الجنيه المصري بعد قرار التعويم، حتى عاودت الصعود مقتربة من حاجز الـ 18 جنيها للمرة الأولى منذ يوليو الماضي واستقرت عند ذلك المعدل.

رابط دائم