كتب- سيد توكل:
 
يختلف الطريق الذي تسلكه كينيا نحو الديمقراطية عن الطريق الذي سقطت فيه مصر بعد الانقلاب، وجاء إلغاء النتيجة التي منحت الرئيس أوهورو كينياتا ولاية ثانية من خمس سنوات، وأمر المحكمة العليا بإجراء انتخابات جديدة خلال 60 يوماً، جعل من كينيا نموذجاً للديمقراطية في أفريقيا، وينثر روحاً من التفاؤل ببداية جديدة للقارة عدا بقعة الانقلاب في مصر.
 
الرأي الآخر
 
من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي "محمد جامع" :"كان العالم ينظر إلى إفريقيا بوصفها قارة الفوضى والحروبات والتخلف والفقر، إلا أن هذه النظرة آخذة في التغيّر بشكل تدريجي لا يخلو من إبهار وإحراج لدول المنطقة، وهي ترزح تحت وطأة الأنظمة الديكتاتورية التي ترفض التعايش مع الديمقراطية وسماع الرأي الآخر".
 
وفي تصريح لا يخلو من إشارة للانقلاب في مصر، أضاف جامع :"على الرغم من العنف والأحداث المؤسفة التي تصاحب العملية الانتخابية في كينيا في الآونة الأخيرة، فإن تجربتها تظل مشرقة ومشرِّفة المقارنة مع الديكتاتوريات الإفريقية، فيكفي كينيا أنها البلد الإفريقي الأول الذي يفتخر بأنه ألزم الحكومة بإعادة الانتخابات مرة أخرى، وأن رئيس الجمهورية خضع لحكم القانون، ولم يُرجع الأمر إلى مؤامرات واستهداف خارجي".
 
والله ما هسيبها!
 
وعلى خلاف ما يجري في القارة من تراجع الديكتاتوريات وسقوط الانقلابات، وصعود قوى للديمقراطيات، أقسم السفيه عبد الفتاح السيسي أنه لن يترك الحكم الذي جاء اليه محمولا على اعناق الدبابات وجماجم المصريين.
 
وقال السفيه السيسي موجها حديثه للشعب الذي ثار على سلفه المخلوع مبارك:"أنتم مفكرين أني هسيبها كده لا والله أبدا هافضل أعمر فيها إلي أن تنتهي حياتي أو تنتهي فترتي الرئاسية " 
 
ولم تكن هذه هي المرة الأولى في أفريقيا التي يحترم فيها رؤساء الدول الدستور ويرفضون التمديد ﻷنفسهم أو إجراء تعديلات تتيح لهم مزيدا من الصلاحيات الدستورية، ففي الثامن من أغسطس الماضي رفض رئيس تنزانيا جون ماغوفولي دعوات بعض مؤيديه لمد حكمه لما بعد الولايتين الرئاسيتين المنصوص عليهما في الدستور، مخالفا بذلك توجها سائدا في القارة.
 
وذكر تقرير شهر فبراير 2017 الذي أصدرته مؤسسة  "فريدم هاوس Freedom House" المعنيّة بتقييم إنجازات الدول المتعلّقة بتطبيق الديمقراطية أن المناخ السياسي الإفريقي يتحسّن باستمرار، وإن التغيير الديمقراطي السلمي حقّق نجاحاً ملاحظاً في معظم دول القارة خلال الـ 25 سنة الماضية. ونتيجة لذلك فإن من بين دولها الـ 54 ، هناك  10 دول تمكّنت من تحقيق أنظمة ديمقراطية كاملة
وتتمتّع شعوبها بحريّة تامّة، و 11 دولة تمارس ديمقراطية جزئية، و23 دولة ما زالت دكتاتورية ما يعني أن أكثر من نصف دول القارة أقامت ديمقراطيات كاملة أو جزئية وإن شعوبها تنعم بنوع من الحريّة لم تعرفه في تاريخها.
 
ولم تحظ مصر إلا مرة واحدة فقط في 2012 بانتخابات رئاسية ديمقراطية ونزيهة، فاز فيها الرئيس محمد مرسي، وعلى العكس من ذلك فإن كينيا واحدة من الدول الإفريقية التي يتمتع شعبها بديمقراطية كاملة، لقد أجريت الانتخابات العامة فيها في 8 أغسطس 2017، في ذلك التاريخ أدلى الكينيون بأصواتهم لانتخاب رئيسهم ونائبه، وأعضاء البرلمان بغرفتيه: مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، وأعضاء الحكومة المحلية، لقد أجريت الانتخابات وشهدت معظم الجهات التي راقبتها بنجاحها.
 
من جانبه يقول الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية:" السيسي يعتبر الحكم المدني المنتخب ديمقراطيا حالة رخاوة للدولة، فهو يريد استرداد حكم مبارك بمؤسساته الفاسدة لأنه جزء من هذا الفساد، لذلك قاد الثورة المضادة التي أرادت أن تتدثر بغطاء شعبي زائف".
 

رابط دائم