كتب- مجدي عزت:
 
غالبًا ما تحتفل الدول بالعام الجديد بافتتاح مشروعات أو تدشين ابتكارات أو إنهاء معاناة شعوبها أو اكتشاف علاجات لأمراض، إلا أنه في مصر العسكر.. الأمر مختلف؛ فمن تدنٍ إلى تدهور يدفع ثمنه المواطن البسيط، الذي يتواجه بأزمات غير مسبوقة تعهدت بها حكومة الانقلاب العسكري من زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات إلى إلغاء ما تبقى من فتات الدعم أو رفع أسعار الأدوية ومصاريف ورسوم جميع الإجراءات الحكومية، وغيرها من المستخرجات الرسمية.
 
بل فاقم الانقلاب العسكري من أزمات المواطنين بالإعلان عن قروض جديدة لسد العجز المالي، المستمر في ضوء الفشل الاقتصادي الذي يديره العسكر؛ حيث كشف مسئول كبير بوزارة المالية، اليوم، عن أن الحكومة تعتزم اقتراض 415 مليار جنيه، ما يعادل 23.5 مليار دولارمن السوق المحلية، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2018، لسداد ديون مستحقة، وسد جزء من عجز الموازنة العامة للدولة.
 
 
ويأتي معدل الاقتراض في الفترة من يناير ومارس المقبل، بزيادة تبلغ نسبتها 51% عن قيمة الاقتراض في الفترة نفسها من 2017، الذي بلغ 275 مليار جنيه (15.5 مليار دولار).
 
وتشهد الأشهر الثلاثة المقبلة التزامات مالية كبيرة، وهو ما ستقابله الحكومة بالاقتراض في يناير بنحو 152.75 مليار جنيه، وفي فبراير 132.5 مليار جنيه، وفي مارس 129.75 مليار جنيه.
 
وتكمن أسباب التوسع بالاقتراض لعدم عودة السياحة والاستثمارات، فضلاً عن أن العام المالي المقبل 2019/2018، سيشهد إلغاء دعم الطاقة نهائيًا، وفق الاتفاق الموقع مع صندوق النقد، مما يعني مزيدًا من الأعباء على المصريين، بجانب تعطل الإنتاج واستمرار هروب المستثمرين لخارج مصر في ظل استحواذ الجيش على المشروعات.
 
 
يشار إلى أن الدين العام تجاوز 4.5 تريليونات جنيه ما يعادل (254.2 مليار دولار)؛ حيث قفز الدين الخارجي بنسبة 41.6% على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار، في ختام السنة المالية الماضية، وبجانب الاقتراض المحلي، تكثف مصر من الاستدانة الخارجية، وتعتزم الحكومة طرح سندات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار، نهاية يناير الجاري.
 
وإلى جانب السندات الدولارية المنتظر طرحها تستهدف الحكومة إصدار سندات بالعملة الأوروبية الموحدة، اليورو، بما يتراوح بين مليار و1.5 مليار يورو خلال 2018.
 
ولم تفلح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالاتفاق مع صندوق النقد نهاية عام 2016، في تقليص عجز الموازنة العامة للدولة، وإنما غرقت الحكومة في الاقتراض الداخلي والخارجي، وباعت مصر، في يناير 2017، سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح، كما باعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى، في مايو الماضي.
 
وسبق ذلك بيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار، في يونيو 2015، كانت الأولى من نوعها لمصر منذ يناير 2011.
 
وقفز الدين الخارجي بنسبة 41.6% على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار، في ختام السنة المالية الماضية 2017/2016، مقابل 55.8 مليار دولار في نهاية السنة السابقة، وفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي، في أكتوبر الماضي.
 
تلك الحالة المأساوية اختفت في طيات الاحتفالات الأسطورية التي تصر على الظهور بها حكومة الانقلاب التي تنوعت احتفالاتها ليلة أمس، وسط أجواء صاخبة باحتفالات النجوم والفنانيين ومعهم مسئولو الحكومة، وسط طنطنة إعلامية غير مسبوقة بإنجازات السيسي في كافة المجالات وهو ما لا يشعر به المواطن ولا يراه إلا على شاشات الفضائيات المخابراتية، التي تأخذ المشاهدين بعيدا عن الواقع المرير.
 
فوسط أزمات زراعية متلاحقة وندرة في المياة وتعثر زراعة المصريين في الوادي  والدلنا، تستعرض التلفزيونات المخابراتية  انجازات السيسي في زراعة 1.5 مليون فدان بالصحراء، ولكن عبر الفوتوشوب وتسجيلات اعلانية لم تنزل على أرض الواقع ترويجًا للسيسي في معركته الوهمية القادمة.

رابط دائم