تضمنت ميزانية عام 2019 الإسرائيلية بداية مشروع ربط ما يسمى “قطار المرج” إلى المعبر الحدودي مع الأردن “الشيخ حسين”، بميزانية 15 مليون شيكل، وذلك في إطار مخطط إسرائيلي لربط دول عربية، بينها مصر والسعودية، عن طريق الأردن، بميناء حيفا، وتحويل إسرائيل إلى مركز إقليمي للنقل البحري بكل ما ينطوي على ذلك من عوائد مالية.

ومن المقرر أن تصرف الميزانية على مخطط ربط محطة القطار في بيسان بالمعبر الحدودي بين إسرائيل والأردن، ويكون القطار مخصصا للمسافرين والشحنات معا.

وبحسب التقرير فإن تكلفة المشروع الكلي لمد خطوط سكة حديد مع مصر والسعودية والاردن بقيمة 15 مليون شيكل (دولار=3.5 شيكل)، بينما المشروع الحالي الاول مع الاردن والذي يشتمل على سكة حديد مزدوجة بطول 15 كيلومترا تقدر بنحو 2 مليار شيكل، تتضمن إقامة جسور وأنفاق.
تفاصيل خطيرة

وقد نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” في وقت سابق عن وزير المواصلات، يسرائيل كاتس قوله إن “قطار المرج” سوف يستخدم مستقبلا كممر مواصلات إقليمي لحركة البضائع بين أوروبا والشرق الأوسط و”يشكل ربطا للبحر المتوسط وجسرا للسلام، ويعزز ربط البحر المتوسط بالأردن، ومن هناك إلى الخليج العربي، ويستخدم ممرا مكملا لمسار الحركة البحرية حول الجزيرة العربية”.

وأضاف أن رؤيته هي “ربط السعودية ودول الخليج والأردن بميناء حيفا والبحر المتوسط، الأمر الذي يجعل من إسرائيل مركزا إقليميا للنقل البحري بما يعزز الاقتصاد الإسرائيلي، وهذه رؤية واقعية ندفع بها بالتعاون مع الإدارة الأميركية وجهات أخرى دولية”، على حد تعبيره.

وفي يونيه 2018 قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس، اتفقا هذا الأسبوع على إطلاق خطة لإنشاء سكة حديد بين إسرائيل والسعودية، وأضافت الصحيفة أن هذه خطوة أخرى تدل على التقارب بين تل أبيب والرياض.

مصالح “مشتركة” فعلا؟

وقالت إن هذه المبادرة تقوم على أساس المصالح المشتركة كجزء من التعاون المتنامي بين دول المنطقة ضد إيران.

ووفقا للخطة سيجري عبر هذا الخط نقل البضائع من أوروبا إلى الدول العربية عبر إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية مع شركاء من السلطة الفلسطينية.

ومن المفترض أن يصل الخط إلى جسر الشيخ حسين في شمال غور الأردن، ويمر عبر الحدود إلى المملكة الأردنية، ومن هناك سيتم مد خط للسكة الحديدية باتجاه الجنوب، ليصل إلى المملكة العربية السعودية التي باتت جاهزة للتواصل مع البنية التحتية المخطط لها.

وسينفذ المشروع بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية مثل الصين التي لديها مصلحة اقتصادية في الطرق البحرية والبرية لنقل البضائع إلى الشرق الأوسط.

ووفقا لمراقبين، فإن المبادرة تقوم على أساس الأمن المشترك والاستخبارات والمصالح الاقتصادية، كجزء من التعاون المتنامي بين دول المنطقة ضد إيران، وقد أوعز نتنياهو إلى وزراء الحكومة ورئيس مجلس الأمن القومي بتقديم المساعدة لتنفيذ الخطة.

تحرك السفير الإسرائيلي

ومنذ الإعلان عن الخطة الصهيونية والسفير الصهيوني بالقاهرة “ديفيد جوفرين” لا يتوقف عن عقد لقاءات مع مفكرين ورجال اعمال لبحث الفكرة، وهو ما كشف عنه لقاؤه مع مدير مركز ابن خلدون سعد الدين ابراهيم في منزل الأخير، بهدف مطالبة “ابراهيم” بالمساعدة على بحث سبل تقوية العلاقات الشعبية بين مصر واسرائيل وكيفية التأثير على الاعلام المصري كي يتوقف عن مهاجمة اسرائيل ويصفها بـ “العدو” لنهبها القدس.

ويقول موقع “المونيتور” الامريكي إنه تمت استشارة “إبراهيم” خلال الاجتماع عن كيفيّة تدعيم الدبلوماسيّة الشعبيّة بين مصر وإسرائيل، وتبنّي فكرة مدّ خطّ سكّة حديد بين البلدين، وإيفاد الطلّاب المصريّين إلى إسرائيل.

إسرائيل تسعى للتواصل الشعبي مع المصريين

وقد تحدث “ابراهيم” مباشرة عما دار في لقائه بالسفير الاسرائيلي بينما لم يتطرق الى موعد اللقاء تحديدا أو مكانه، فقال ان: “السفير الإسرائيلي تحدّث خلال لقائنا عن أنّ الرأي العامّ في إسرائيل يرى أنّ التواصل الشعبيّ مع مصر منذ اتّفاقيّة السلام بين البلدين لم يتمّ تفعيله في الشكل المرجوّ”.

وأضاف: “أصوات عدّة في إسرائيل تطالب بضرورة التنسيق في شكل فعّال مع مصر من أجل التفاعل والسفر والتبادل التجاريّ والثقافيّ، أسوة بالتنسيق الأمنيّ الذي يتمّ بين البلدين يوميّاً لحفظ الأمن في سيناء، ولهذا طرح السفير خلال اللقاء ما يتعلّق بأهمّيّة وجود خطّ سكّة حديد يربط البلدين”.

ووفقاً لإبراهيم، فإنّ “السفير الإسرائيليّ تحدّث عن وجود خطّ سكّة حديد قديم يمكن إحياؤه، كان قائماً ويمتدّ من القدس إلى داخل الحدود المصريّة، ولكن بعد عام 1947، وبسبب نشأة الدولة الصهيونية واغتصاب فلسطين، توقّف الخطّ والمبادلات التجاريّة التي كانت تتمّ من خلاله.

فلسطين ملتقى الطرق

وكانت فلسطين بها محطة مركزية من محطات القطارات تربطها بالدول العربية بدءًا بمصر وسوريا ولبنان في اربعينات القرن الماضي وقبل اغتصاب فلسطين، وكان الخط الرئيسي للقطار يمتد من القنطرة في مصر إلى حيفا في فلسطين، ومنها إلى بيروت، وكان هناك فروع تخدم يافا والقدس وعكا ومرج بن عامر.

وكان سعر تذكرة قطار تعود لعام 1942، للرحلة من القاهرة للقدس في فلسطين، وقتها وتحديدًا في 19-2-1942، الدرجة الثانية من القاهرة إلى القدس 2,555، بما يعني جنيهين ونصف.

خطة ربط شاملة

ويأتي حديث السفير الإسرائيليّ في القاهرة عن رغبة تلّ أبيب في إحياء خطوط السكّة الحديديّة القديمة مع مصر بالتزامن مع ما تخطّط له الحكومة الإسرائيليّة لمشروع سكّة حديديّة تربطها بدول عربيّة، حيث تضمّنت موازنة إسرائيل لعام 2019، التي أقرّها الكنيست في منتصف يناير الماضي، تخصيص 15 مليون شيكل لوضع مخطّط هندسيّ لها، ويسمّى المشروع داخل إسرائيل “قضبان السلام”.

ويفترض أن يمرّ هذا الخط من “إسرائيل إلى المملكة العربيّة السعوديّة، عبر الحدود الأردنيّة ومدينة جنين في شمال الضفّة الغربيّة المحتلّة، وتستهدف منه حكومة بنيامين نتنياهو ربط الشرق الأوسط بالعالم كلّه من خلال إسرائيل، ممّا يعمل على تقوية اقتصادها وزيادة نفوذها في المنطقة وتقريبها من الدول العربيّة، وتسعى إسرائيل إلى حشد الدعم الإقليميّ والدوليّ من خلال الإدارة الأميركيّة من أجل إتمامه”، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيليّة.

وبسبب هذا اللقاء تقدم المحامي طارق محمود ببلاغ للنيابة في 22 يوليو الماضي ضدّ ابراهيم بتهمة التخابر مع إسرائيل.

ولم تعقب حكومة السيسي حتى الآن على المطالب الصهيونية الخاصة بمد خط سكة حديد بين مصر والدولة الصهيونية يعتمد على خط قطار الحجاز القديم الذي كان ينطلق من فلسطين المحتلة الي القاهرة وبالعكس ويمر الي دول عربية اخري.

تسهيلات من الانقلاب

وجاءت التسهيلات التي قدمتها سلطة الانقلاب للاحتلال سواء عبر التعاون الاقتصادي او العسكري والاستخباري، فضلا عن تسهيل عقد سفير الاحتلال احتفال قيام الدولة الصهيونية في أحد أكبر الفنادق المصرية على النيل وحضور عشرات من المطبعين له، لتؤكد أن نظام السيسي مستعد لمزيد من التطبيع مع الاحتلال.

ولكن حكومة الاحتلال تعول على ان تشمل الخطط المصرية لتشييد خط سكّة حديد تبدأ من مدينة 6 أكتوبر في القاهرة وحتّى السودان وإثيوبيا، انشاء الخط المصري الصهيوني، مستفيدة من حالة التطبيع والتنسيق العسكري اليومي بين جيش الاحتلال وجيش السيسي في سيناء والرغبة في نقلها الي تطبيع تجاري وشعبي يرفضه الشعب المصري.

وتعتبر السكك الحديديّة المصريّة أقدم سكك حديد في إفريقيا، إذ أنشئت في عام 1851، وهي تضمّ 705 محطّة ركّاب و1330 مزلقاناً و3500 آلاف عربة ركّاب و10 آلاف عربة بضائع و800 جرّار، وتنقل 500 مليون راكب إلى جانب 6 ملايين طنّ بضائع سنويّاً، وفق الهيئة العامّة للاستعلامات.
وتعاني منظومة السكك الحديديّة من مشكلات عدّة تتعلّق بتهالك البنية التحتيّة وانتهاء العمر الافتراضيّ للجرّارات كما تحتاج إلى تحديث أجهزة الإشارة وصيانة القضبان والمزلقانات.

رابط دائم