كنت أتابع ما يسمى بمراسم تنصيب قائد الانقلاب لولاية ثانية، وقد هالنى كمّ الاستعدادات الضخمة والتكاليف الباهظة، التي تحملتها خزانة الدولة لتأمين الطاغية، كما هالنى حجم الدعاية الإعلامية والعسكرية، التي قامت بها الشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، وقيام الطائرات الحربية باستعراضات في سماء القاهرة، وصدور تعليمات لأعضاء برلمان عبدالعال بالتواجد في المجلس ،منذ الساعة ٦:٣٠ صباحا الي ٩:٣٠!! تذكرت الرحل أحمد زكى في فيلم “معالى الوزير” عندما قال فى القسم: أقسم بالله العظيم أن أحترم هذه الصدفة، أن أحترم هذه الغلطة التي جعلتني رئيسا،وأن أحسن استغلالها وأن أحافظ مخلصا على ثبات أقدامي وسلامة منصبي، وأن أبذل قصارى جهدي لخدمة هذا الشعب…الشعب المكافح !!

كما أننى تذكرت خطورة اليمن الغموس، وهى اليمين الكاذبة التي يقصد بها صاحبها الكذب ويحلف عليها وهو يعلم حقيقة كذبه، وهي التي تغمس صاحبها في الإثم، وتغمسه في النار أيضاً، وهي اليمين الكاذبة التي يأخذ بها الإنسان حقّ غيره من الناس بغير حق!!

فكم أقسم المخادع الغادر المنقلب من أيمان، وهو يعلم أنه كاذب فيما حلف به، فكم مرة أقسم باحترام الدستور وحماية التراب الوطني،وكم ردد هذا القسم، فغدر برئيسه الذى أقسم أمامه ، ولم يحترم الدستورولا القانون ،وفرط في التراب الوطنى ، وباعه بأبخس الأثمان، وفرط في مقدرات الشعب الذى أقسم على رعاية مصالحه!!

وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذى يقول فيه: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان)؛ فيقول الإمام ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ: ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻧﺼﺐ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺗﻘﻊ غالبًا ﺑﻀﺪ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺪﺭ ﻣﻦ الأﻣﻮﺭ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻧﺎﺳﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻘﻮﺑﺘﻪ ﺑﺎﻟﺸﻬﺮﺓ، ﻭﻧﺼﺐ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺃﺷﻬﺮ الأﺷﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ!!

والطريف أن الانقلابى، السفير‏بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الانقلاب يقول:

إن عودة حلف اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان، تمثل رسالة قوية إلى العالم، بأن مصر نجحت في تثبيت أركان الدولة واستعادة العمل بآلية مؤسساتها بالكامل بل والانطلاق إلى الإصلاح والتنمية!!

وهذا صحيح لأن المنقلب مازال يشعربأنه فاقد الشرعية، ويبحث له عن شرعية ولوكانت أوهى من خيوط العنكوب!!

وقد طالب قائد الانقلاب أعضاء برلمان عبدالعال الوقوف دقيقه حداد على مجهودات المصريين قائلًا : ليس حدادًا على الشهداء فقط، بل تحية تقدير وإعتزاز لكل تضحيات أمتنا العظيمة.!!

بالتأكيد هي كانت دقيقه حداد على أرواح المصريين التي أزهقها النظام الانقلابى بالقتل خارج إطارالقانون، وعلى تهجير أهالى سيناء ،والغلاء وارتفاع الأسعار، التي لا تصب عادة إلا في مصلحة المواطن، ولاتصب في مصلحة المسؤلين!!

وقال قائد الانقلاب:نسعى لصالح مصر بتحقيق التنمية والاستقرار وبناء مستقبل أفضل، وأنا ارتضيت أن أكون على رأس فريق إنقاذ الوطن من المتاجرين بالدين والحرية، لم ولن أدخر جهدا أو أوقف أمرا أو أخشى مواجهة أى مشكلة.

عن أي تنمية يتحدث؟؟ وقد اتيح له من الفرص، مالم يكن يحلم به،وتهيئت كل الظروف،من تدفق المعونات والهبات الخليجية،بعد الانقلاب العسكرى، ومساندة كل أجهزة الدولة من جيش وشرطة وإعلام وقضاء،فضلاً تكدس كل سلطات الدولة في يديه، ومع ذلك لم يحصد الشعب إلا الفقروالجوع والمرض والبطالة، والمشروعات الوهمية، طوال أربع سنوات، مع وصفات صندوق النقد الدولى،وأكاذيب الإعلام الانقلابى!!

كما أننا نعلم أن هناك تجار للدين، كما يحلو لإعلم الانقلاب، أن يسمى جماعة الإخوان المسلمين، لكننا لانعلم أن هناك تجار للحرية، إلا إذا كان قائد الانقلاب يقصد أن كل من يعارض النظام الانقلابى،أو كل من انتمى لثورة يناير التي رفعت شعار عيش حرية كرامة اتماعية هم تجار الحرية الجدد !!

كما قام وزير أوقاف الانقلاب مخبر أمن الدولة ، بوصلة تطبيل، باعتباره المتحدث الرسمي باسم المطبلاتية، وأن تشكيل حكومة انقلابيى جديدة على الأبواب ،حيث قال في وصلته التطبيلية :سرعلى بركة الله فى طريق تحقيق المجد لمصر، ويسرنى كما يسركل

مصري وطنى شريف غيورعلى وطنه، أن أتوجه بخالص التهنئة إلى قائد الانقلاب بمناسبة أدائه القسم الرئاسي لولاية ثانية، نسأل الله تعالى أن يوفقه فيها لما يحبه ويرضاه، وما فيه صالح البلاد والعباد، وأن يرزقه البطانة الصالحة، وأن يجعل ولايته ولاية مباركة، ولاية خيرويمن وبركة، وأمن وأمان، ورقي وازدهار لمصرنا العزيزة الغالية، وأن ييسر له من سبل الخير والتوفيق ما يحقق على يديه ما يتمناه ونتمناه معه من الخير لوطننا الكريم.

وطالب قائد الانقلاب بتجديد عقد مواجهة التحدى ليخوض غمارمعركتى البقاء،وأنه متمسك بدستور المصارحة والشفافية!!
وأين المصارحة الشفافية،في اتفاقيات بيع الغاز وبيع تيران وصنافير، والتنازل عن حصة مصر التاريخية من مياه النيل، وأين الشفافية من أوامر نائب عام الانقلاب بمنع النشر في عدة قضايا، ولايعلم عنها أحد، وأين الشفافية من سرقة تراث مصر وتهريبه للخارج، وأين الشفافية من قتل المواطنين بتهمة قتل ريجينى وبعد ذلك يتبين من تحقيق الفريق الإيطالى أن من قتل ريجينى هم ضباط المخابرات، أين هي الشفافية؟؟!!

وقد امتدح قائد الانقلاب،كلاً من الأزهر والكنيسة لدورهما في مساندة الانقلاب العسكرى،بالرغم من إهانته للأزهر والطيب، في أكثر من مناسبة قائلاً: أن الأزهر الشريف منبر الوسطية، والكنيسة المصرية رمز السلام!!

وكما يقول المثل الشعبى: قالوا للحرامى(اللص)احلف قال: جالك الفرج!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم