إن ما يحدث الآن من متغيرات وصراعات وحروب وخراب ليس بالشيء الغريب ولا الجديد على سكان هذا الكوكب الأرضي، وما الحرب الشرسة على الإسلام وكل ما يتعلق به ليست إلا سلسلة من صراع طويل بدأ منذ ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتحول دفة القيادة من بني إسرائيل إلى أتباع الدين الإسلامي وبزوغ الحقد اليهودي على صاحب الرسالة المحمدية وأتباعه.

ربما يظن البعض أن عام 2013 حمل التحول ضد الحكم الإسلامي في مصر بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، غير أن الناظر والمتتبع للمخطط الموضوع والمنظم من قبل الأمة اليهودية يجده أنها تتجه بكل قوتها إلى السنة الربانية لها وهي التمكين الأخير في الأرض وعلوّ المكانة والسيطرة على مقدرات العالم ثم الانهيار المدوي الذي سيخلف أثار مره على كل من تعاون وعمل من أجل هذا التمكين الصهيوني في الأرض. قال الله تعالى:[ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا](الإسراء:6)..بهذه الآيات أكد المولى سبحانه أن بني إسرائيل سيمكن لهم في الأرض مرتين حتى جاء وعد الآخرة ساءهم المؤمنين سوء العذاب وهذا الوعد لم يحن وقته بعد لبعد الجيل المحمدي عن منهاج شرعه وأوامر ونواهي شرعه.

إن الحرب المستعرة والتي اشتدد لهيبها مع إرهاصات عام 2013 لم تكن حربا على الإخوان المسلمين كما يظن البعض لكنها حرب بدأت لحصر الإسلام ولكل من حمل فكره بواسطيته في بوتقة ضيقة حتى يبزغ نجم الأمة اليهودية وتعلو العلو الثاني والأخير، وما تولى ترمب وغيرها من الحكام الذين يعملون على تقويض الزحف الإسلامي إلا حلقة من سلسلة حلقات معقدة لتمكين اليهود في الأرض. وما انبطاح الحكام العرب ومن خلفهم كثير من الحكام المسلمين إلا تمهيد لانبطاح الشعوب تحت السيطرة اليهودية إلا ما رحم ربي.

يظن الناس أن الصراع الدائر سواء بين العرب والمسلمين بعضهم البعض أو توغل الأمم بجحافل جيوشها على كل مسلم أن الجميع يعمل لمصلحة وطنه أو محاربة ما يسمى بالإرهاب لكن الشاهد والبارز أن الجميع يمهد الطريق لرفع الدولة اليهودية فوق الرؤوس، وهم يدركون ذلك ويعملون من أجل ذلك، وجميع الأمم الإسلامية والعربية للأسف قوم لا يفقهون وأيضا قوما لا يعقلون لما يحاك حولهم، ويظنون أن من يعملون من أجلهم يحافظون على كراسيهم ومناصبهم ولا يدركون أنهم أول من يضحى بهم إذا انتهى دورهم ولم يتمثلوا بقول سيدنا لوط – عليه السلام-[لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ](هود: 80)، فالحكام العرب والمسلمون ليس لهم قوة ولم يركنوا لركن شديد محتمين بشريعته الغراء أو نهج نبيهم الكريم.

فلننظر جميعا إلى أحوال الأمم وانسياقها كالنعاج في اتجاه الكعبة الصهيونية التي استطاعت أن تصل إلى مرادها دون بذل دماء أبنائها أو تدخل في عداوات مع شعوب العالم الصديق لكنها استطاعت أن تحرك العالم جميعا نحو هدفها والكل راضٍ بما يفعل لكن دون وعي ودون دراية لما ترنوا إليه الأمة اليهودية.

فلا أحسب أن الغمة قد تنقشع عاجلا أو بسهولة دون بذل الجهد المستحق لتحقيق النصر أو على الأقل لدفع الباطل وأنصاره وكشف التزييف الذي يتحلى به كل ظالم يعمل بكل طاقته على تمكين اليهود من رقاب الأمة المحمدية.

إن الغرقد الذي ينشره اليهود في ربوع الأرض ليس شجرا فحسب لكنه كائنات بشرية من بني جلدتنا استنبتها اليهود في أرحام دنسة ثم نصّبوها حكاما.

لقد أوضح مؤتمر وارسو ما ترنوا إليه القيادة اليهودية، وما استقر في وجدانها، وما بلغ من ضعف في الأمة الإسلامية حتى أصبح حالها هيّنًا على الأمم. غير أن ما يحدث ليس لذكاء الصهاينة، ولا لسياسة ترمب، ولا لتكاتف الجميع في حماية أمن إسرائيل، لكنها حقيقة ربانية كتبها على الأمم والشعوب وعلى شعب إسرائيل أن يعلو في الأرض ويتحكموا في رقاب العباد بتسليط حكامهم المستبدين عليهم، إلا أن اليهود يدركون نهاية هذا العلو إلا أن كل قيادة منهم يعمل من أجل ألا تكون هذه النهاية في حياته.

لقد أصبحت الحميمية بين قيادة الدول الإسلامية والدولة الصهيونية عبر شاشات الإعلام حيث خرج من الغرف المغلقة ليكون واقعا تعيشه الأمة.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم