أكَّد خبير في شئون المخابرات أن الكيان المحتل حاول مرارًا اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأن إسرائيل اغتالت في تاريخها نحو 3 آلاف عربي.

ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” صورة لوثيقة بخط يد رئيس الأركان الأسبق للجيش “الإسرائيلي” رفائيل إيتان، يأمر فيها قائد سلاح الجو بقتل الزعيم ياسر عرفات، بإسقاط الطائرة التي ستقلّه من سوريا إلى السعودية.

وبحسب النص الوارد في هذا الأمر، فإن الجنرال إيتان يوجه أمرًا مباشرًا، مفاده أن عرفات سيطير على ما يبدو من دمشق إلى السعودية في طائرة سعودية.

وأضاف أنه في مثل هذه الحالة يتم إسقاط الطائرة، على أن يتم اختيار منطقة جيدة في الصحراء السعودية الأردنية.

وكان إيتان قد شغل منصب رئيس الأركان بين عامي 1978 و1983، وأشرف على الحرب الإسرائيلية على لبنان التي استهدفت منظمة التحرير الفلسطينية.

1982 الحدث

وكشف كتاب صدر حديثًا للكاتب الإسرائيلي المختص في الأمن، رونين بريجمان، عن أن الموساد الإسرائيلي خطط لاغتيال الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات من خلال إسقاط طائرة مدنية في عام 1982، ونُشرت أجزاء من هذا الكتاب في صحيفة نيويورك تايمز، وفق ما نشرته القناة الإسرائيلية الأولى صباح اليوم الأربعاء.

وقالت القناة إن العملية أُلغيت في اللحظة الأخيرة، بعدما تبيَّن أن الموجود على متن الطائرة شقيق ياسر عرفات وليس “عرفات”.

الكتاب يكشف عن حالة التردد التي عاشها رجال الأمن في إسرائيل، والذين حاولوا اغتيال عرفات أكثر من مرة، حيث يستعرض الكتاب العديد من المحاولات التي لم تخرج إلى حيز التنفيذ؛ بسبب خلافات في الرأي مع المستوى السياسي.

في اعام 1982، وصلت الخلافات إلى ذروتها عندما وصلت للموساد معلومات دقيقة من داخل المنظمة حول نية الرئيس عرفات الطيران إلى القاهرة على متن طائرة بوينج، وهي المعلومة التي نقلت لقيادة الجهاز.

وزير الجيش في حينها أرييل شارون، أيَّد الفكرة ومارس ضغوطًا على رئيس أركان الجيش رفائيل إيتان لتنفيذ الاغتيال، ولكن قائد سلاح الطيران ديفيد عبري شكك في العملية.

رئيس الأركان اقتنع في النهاية وأعطى أمرًا لطائرتي f15 للإقلاع وإسقاط الطائرة، ولكن في اللحظة الأخيرة تبيَّن أن هناك معلومات جديدة تمنع التنفيذ.

المعلومة التي وصلت للموساد بينما كانت الطائرات في طريقها لإسقاط طائرة الركاب، بيّنت أن فتحي عرفات وليس ياسر عرفات هو الشخص المتواجد في الطائرة، وأنه ذاهب إلى القاهرة لتلقي العلاج جراء إصابته في مواجهات مع إسرائيل في عام 1982.

من قتل؟

لم نتوقف منذ ثماني سنوات، عن التأكيد أن ياسر عرفات- رحمه الله- قد مات مسمومًا، وبين الفينة والأخرى كانت الاتهامات بالتواطؤ مع المجرمين تعود إلى الواجهة من جديد، وغالبًا في سياق التراشق بين قيادات حركة فتح، بدءا بقنبلة فاروق القدومي (رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير)، التي اتَّهم من خلالها عباس ودحلان بالمشاركة في الجريمة، ومرورًا باتهام قيادة فتح لمحمد دحلان بذات التهمة، وليس انتهاءً باتهامات محمد رشيد (خالد سلام) لعباس.

الجريمة- برأي تقرير لـ”الجزيرة”- كانت أوضح من الشمس في رابعة النهار، بل إن الصهاينة لم يحرصوا على إخفائها، وإن أخفوا تفاصيلها المباشرة، ولعلنا نشير هنا إلى ما كشفه الصحفي الإسرائيلي المعروف (أوري دان)، وهو الإعلامي الأكثر قربًا من شارون، وأورده في كتابه “أسرار شارون” الذي صدر عام 2007.

وقال (دان): إن شارون تحلل في 14 أبريل 2004، من وعده لبوش بعدم التعرض لعرفات، وفي اللقاء الذي عقد بينهما في البيت الأبيض، قال شارون لبوش إنه لا يعد نفسه ملزما بالوعد الذي منحه له أثناء لقائهما الأول بعد فوزه في الانتخابات، وهنا رد بوش قائلا “ربما من الأفضل إبقاء مصير عرفات بأيدي قوة عليا، بأيدي الله” ، فأجاب شارون “ربما يجب أحيانا مساعدة الله”. وعندما سكت بوش اعتبر شارون أنه “تحرر من عبء ثقيل” ، والعبارة الأخيرة للصحفي الإسرائيلي.

سبب قتل ياسر عرفات لم يكن رفضه التوقيع في كامب ديفيد صيف العام 2000، وإنما دعمه الضمني، بل الواضح أحيانا لانتفاضة الأقصى، وهي الانتفاضة التي وقف فريق عباس-دحلان ضدها تمامًا، ضمن نظرية رفض العسكرة كما كانوا يسمونها، وهم أنفسهم الذين استخدموا في التآمر عليه من خلال الأمريكان والإسرائيليين.

لا ينفي ذلك أن اعتباره (أميركيا وإسرائيليا) عقبة في وجه السلام هو الذي سرع في اتخاذ القرار، لا سيما بعد أن توفر البديل الذي يقبل بما يريدون، وصار من السهل عليهم التخلص من الرجل، وهو ما كان بالفعل.

وهنا صبَّ النظام المصري كل جهده، ومعه بعض المتواطئين الآخرين في حركة فتح، في سياق توريث كل شيء لعباس (السلطة والمنظمة وحركة فتح).

رابط دائم