ولاية “موش”التركية، تقع في شرق تركيا ،شرق هضبة “الأناضول ” والتى على أرضها وقعت أحداث المعركة الشهيرة معركة”ملاذكرد”والتى يعتبرها بعض المؤرخين، “اليرموك” الثانية.

وتعد معركة “ملاذكرد” من أيام المسلمين الخالدة، مثلها مثل بدر، واليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وغيرها من المعارك الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ، وأثّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكرد نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها، ولم تعد كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين، حتى سقطت في النهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.

كما أنها مهدت للحروب الصليبية بعد ازدياد قوة السلاجقة المسلمين وعجز دولة الروم عن الوقوف في وجه الدولة الفتية، وترتب على ذلك أن الغرب الأوروبي لم يعد يعتمد عليها في حراسة الباب الشرقي لأوروبا ضد هجمات المسلمين، وبدأ يفكر هو في الغزو بنفسه، وأثمر ذلك عن الحملة الصليبية الأولى.

وقد وصفها ابن كثير بقوله: وفيها أقبل ملك الروم ارمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والرخ والفرنج، وعدد عظيم وعُدد ، ومعه خمسة وثلاثون ألفاً من البطارقة، ومعه مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفاً، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية خمسة عشر ألفاً ، ومعه مائة ألف نقّاب وخفار، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق.

وقد قضى السلطان؛ الليلة التى سبقت المعركة في صلاة وتهجد وتلاوة القران، والدعاء واختتمها بارتداء الكفن؛ ومرغ وجهه بالتراب؛خضوعا وذلة لله تعالى؛ هو ومن معه من الجنود؛الذين فعلو مثلما فعل السلطان بعد أن نصحه القاضي الحنفي “أبو النصر البخاري ” قائلا له: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح”؛ كما طلب الشيخ من السلطان أن يرجىء المعركة من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة؛ و أمر كافة المساجد بالدعاء على المنابر فتكون المعركة وقت  دعاء المسلمين لك، واستجاب السلطان لطلب القاضىي وكانت المعركة يوم الجمعة.

أنزل نصره على المسلمين ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأسر ملكهم ارمانوس، أسره غلام رومي، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاثة مقارع وقال : لو كُنت أنا الأسير بين يديك ما كنت تفعل؟ قال : كل قبيح، قال فما ظنك بي؟ فقال: إما أن تقتل وتشهرني في بلادك، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني. قال : ما عزمت على غير العفو والفداء. فأفتدى منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار.

والأتراك حرصا منهم على إحياء هذه الذكرى؛ يقيمون احتفالا بهذه المناسبة؛ على أرض المعركة؛ و يجمعون الكشافة التركية؛ والجاليات العربية والإسلامية؛ لإحياء هذه الذكرى؛بمضاهاة الأحداث؛ التى جرت آنذاك؛ لاستعادة أمجاد الأجداد الفاتحين! !

فيكون إحياء الليلة السابقة ليوم الذكرى ببرنامج قران كريم لعدد كبير من القراء مع الدعاء والتضرع إلى الله؛ مع صلاة التهجد ؛وكلمة حماسية من أحد المشايخ؛ثم تختم الليلةبصلاة الفجر و الدعاء بعد الصلاة.

وأثناء تنفيذ البرنامج ؛اكتشفت قائدة الكشافة التركية، تغيب بعض الأفراد عن المشاركة فى البرنامج؛ فوقفت ما يزيد عن 20 دقيقة توبخ من خرج بدون علم المشرفين؛ معتبرة أن ذلك نوعا من الهروب من المعركة؛ ومؤكدة أن من لا يستطيع الصمود في صلاة القيام والتهجد؛ حتما لن يستطيع أن يكون جندياً في جيش ألب أرسلان؛ ولا يمكنه أن يكون مشروع شهيد؛ وبالتالي لا يمكنه أن يربي شبابه على أخلاق العزة والكرامة والشجاعة!! وقالت: من لم يتحل بهذه الموصفات لا نريد أن يكون معنا في الكشافة، ثم طالبت بإحضار المتغيبين؛ وقامت بسحب “الفولارات” منهم وهي بمثابة تكسيررتب، وهى عقوبة للمتخاذلين عن أداء المهام الموكولة إليهم! !

وقد ذهب الرئيس رجب طيب أردوغان وألقى كلمة بهذه المناسبة في أرض المعركة؛ ذكر فيها بفتح مكة ويوم بدر وغيرها من انتصارات المسلمين؛ وحث الشباب على حماية القدس ومكة! !

لله درك يا أردوغان العزة والكرامة!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم