كارثة جديدة في انتظار الغلابة بعد رفع أسعار المعيشة، وإلغاء الدعم، حيث علمت “الحرية والعدالة” أن حكومة الانقلاب قررت رفع سعر تذكرة العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية من جنيه وربع إلى عشرة جنيهات.

وقالت مصادر حكومية في وزارة الصحة بحكومة الانقلاب في تصريحات خاصة لـ”الحرية والعدالة” إن نظام الانقلاب لم يكتف برفع أسعار الغذاء والمواصلات والوقود، ولكن اتجه لرفع أسعار العلاج والكشف بالمستشفيات الحكومية، رغم سوء الخدمة المقدمة، موضحا أن النظام رفع سعر تذكرة العلاج المجاني من جنيه وربع إلى عشرة جنيهات دفعة واحدة.

رفع أسعار العلاج والأشعة

وأضافت المصادر، أنه تم رفع أسعار الأشعة المقطعية والتحاليل الطبية، للضعف، فضلا عن نية الحكومة ألغاء صرف العلاج المجاني والروشتات المجانية التي تصرف للغلابة غير القادرين على شراء العلاج من الخارج، موضحا أن القرار سيسري اعتبارا من الشهر الحالي، بحسب القرارات التي صدرت من الحكومة، بزعم تطوير المستشفيات.

وربط المصدر بين الحريق الذي حدث في مستشفى الحسين الجامعي وبين قرار رفع أسعار الكشف والعلاج، موضحا أن هناك تعليمات لعدد من صحف وقنوات الانقلاب بالتركيز على سوء حالة المستشفيات الحكومية، وضرورة رفع أسعار الخدمات الطبية المقدمة من اجل التطوير.

خدمات المستشفيات في تصاعد

وخلال الفترة الأخيرة شهد عدد من المستشفيات العامة والمركزية زيادات في أسعار الخدمات بها، مثل تحليل السكر، صورة الدم الكاملة، الهرمونات، الغدة الدرقية، برغم أنه يفترض أن تكون مجانية في المستشفيات أثناء الكشف، وحتى في أقسام الطوارئ والاستقبال، ومع ذلك أصبحت تجرى بمبالغ، ويدفع المريض مقابلا لها، كما أن الأمر لا يقتصر فقط على التحاليل، بل الأشعة بكل أنواعها، سواء الأشعة العادية البسيطة أو خدمات المناظير والعمليات.

ونشرت صحف الانقلاب تقارير صحفية تتحدث عن استمرار اللائحة الموحدة، وهي 239، التي تنظم عمل المستشفيات العامة ،زاعمين أنها لم تتغير منذ سنوات، ومازالت كما هي بأسعار قديمة لا تتناسب مع قيمة الخدمة الفعلية المقدمة، في الوقت الذي تضرب المستشفيات بهذه اللائحة عرض الحائط، وتطلب من المريض الدفع مقابل كل خدمة، لتندثر “مجانية العلاج”، وسط موجة الغلاء التي يعاني منها الجميع، ومطالب الأطباء والعاملين في الوسط الطبي بتعديل تلك اللائحة.

فيما قالت مصادر أخرى في تصريحات صحفية، عن وجود تعليمات للمستشفيات بإعادة تقييم لتسعير الخدمات الطبية بجميع المستشفيات العامة والمركزية، وحساب التكلفة الخاصة بكل خدمة، سواء أجر الفريق الطبى أو سعر المستلزم أو تكلفة الجهاز الذي يستخدم للمريض، من خلال لجان شكلت في عهد وزير الصحة السابق؛ لإعادة تسعير كل الخدمات.

زيادة وراء مصنع الكراسي

وكعادة نظام الانقلاب في إقرار زيادات دون الإعلان عنها، كشف الدكتور محمد مقبل، عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، ومقرر لجنة الشكاوى بالنقابة في تصريحات صحفية، ان أسعار بعض الخدمات مثل أجهزة المناظير والعمليات زادت منذ فترة قريبة.

ونقلت صحيفة ”فيتو” التي تدعم الانقلاب، عن مقبل قوله، إن سعر الكشف بالعيادات الخارجية بالمستشفيات العامة تذكرة بـ2 جنيه، تشمل العلاج، بينما تذكرة العلاج الاقتصادى بعد الساعة 12 ظهرا بـ3 جنيهات دون صرف أدوية، وأوضح أنه يتم تحديد أسعار الخدمات بالمستشفى العام بموافقة مجلس أمناء المستشفى، موضحا بالأمثلة أن مناظير الجهاز الهضمى زاد سعرها؛ حيث ارتفع منظار المعدة من 110 إلى 200 جنيه، وفى المنشآت الخاصة يزيد إلى 1000 جنيه.

وأكد أن نفس الخدمة يختلف سعرها من مكان لآخر، فمثلا بمستشفى عين شمس العام يصل إلى 300 جنيه، لافتا إلى أن أغلب الزيادات في الأسعار لا تعود بفائدة على المريض؛ لأنها تدخل ضمن أموال صناديق الخدمة، وتوزع “مكافآت الاقتصادي” على المديريات.. ولا يستفيد منها الموظفون وحتى التمريض والأطباء، وجزء آخر يذهب لشراء المستلزمات والصيانة، فضلا عن أن بعض تلك الأجهزة تكون معطلة.

وقال الدكتور هشام شيحة، رئيس قطاع الطب العلاجى بوزارة الصحة سابقا: إن نظام التسعير داخل المستشفيات العامة والمركزية وفقا للائحة 239 متبع منذ ٢١ عامًا، وهو يضم بابًا عن العلاج بأجر، ومن المفترض أن تخضع للتحريك كل فترة، وتعتمد اللائحة على العلاج المجاني في الأغلب، مع وجود بند العلاج بأجر.

لا أسعار معلنة للجمهور

وأكد د. شيحة أن الأصل في المستشفيات العامة والمركزية أن يكون العلاج مجانيًّا، بينما يُطبق العلاج بأجر للإنفاق على القسم المجاني، سواء الصيانة أو القوة البشرية، ولا يمكن لأى مستشفى أن يرفع السعر من تلقاء نفسه، وأشار إلى أن التذكرة في المستشفيات مجانية مقابل عبوات الدواء، مشيرا إلى أن هناك تجاوزات متعددة، منها عمل لوائح منفردة تعتمد من المحافظ لزيادة السعر أو طلب رسوم على الأشعة أو قياس رسم القلب أو التحاليل بالمعامل.

وأوضح أن التصرف القانونى لإدارة المستشفى هو تحريك سعر التذاكر نظير الخدمة بالعيادات الخارجية بعد الظهر، أو العلاج الفندقى أو أسعار تذاكر الزيارات.

من جانبه، قال الدكتور أحمد فتحي، عضو مجلس نقابة الأطباء إنه لا توجد لوائح أسعار معلنة للجمهور، مشيرا إلى أن كل التذاكر الخاصة بالدخول مطبوع عليها جنيه واحد، ويتم ختمها من المستشفيات بشباك صرف التذاكر بــ3 جنيهات، وأماكن أخرى 5 جنيهات.

يأتي ذلك في الوقت الذي أمرت فيه وزيرة الصحة الجديدة في حكومة الانقلاب بإذاعة النيشد الوطني كل يوم خلال بداية العمل ، وهو ما أثار موجة من السخرية، في ظل تدني الخدمة المقدمة من المستشفيات الحكومية.

رابط دائم