كشف تقرير صحفي معالم حالة الركود وارتفاع الأسعار، وتأثيرها في الأسواق الشعبية وأسواق الجملة، والتي كانت تعد الملاذ الأخير للغلابة في سد احتياجاتهم؛ حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى انهيار كل ملاذات الغلابة بعد تعويم الجنيه وانهياره أمام العملات الأجنبية.

وذكر التقرير، المنشور على صحيفة “الشروق” اليوم الإثنين، أن المشهد التقليدي للبضائع الرخيصة من كل الأصناف فى المحال الصغيرة والكبيرة وعلى الأرصفة المكتظة بالزبائن من متوسطي ومحدودي الدخل يشترون احتياجاتهم واحتياجات أسرهم من الملابس والأحذية والشنط والمفروشات استعدادًا لموسم مدارس أو لتجهيز عروسة أو لتوفير كساء الأطفال صيفًا وشتاء.. أصبح هذا المشهد من الماضي بعد أن قصم التعويم ظهر البائع والمشتري في آخر معاقل إنقاذ البسطاء من موجات الغلاء التي لا ترحم.

ونقل التقرير عن أحد البائعين في سوق الموسكي قوله: “بص يا أستاذ.. الساعة 12 والشارع فاضى.. فاضى”، مضيفا أن الشارع الخالى فى ظهيرة اليوم يلخص عطلة الحال التى وصلت إليها الأسواق الشعبية فى القاهرة كالموسكى ووكالة البلح، من ركود جاء بعد ارتفاع كبير وغير مسبوق فى الأسعار عقب سنة وأشهر من قرار البنك المركزى المصرى تعويم الجنيه مقابل الدولار.

وتابع: “مش بإيدينا.. أنا كتاجر كنت بجيب الشنطة بعشرين جنيه وأبيعها بـ 25.. دلوقتى بتقع عليه بـ 40 وببيعها بـ43 بس وبرضو الناس مبتشتريش.. لسه مش مستوعبين الأسعار الجديدة.. ربنا يقويهم”.

وأوضح أنه “مش التعويم بس هو السبب.. هناك قرارات أخرى أدت بنا إلى هذا الوضع المأساوى مثل زيادة الجمارك والتضييق على الاستيراد.. حتى المنتج المحلى الذى لا يخضع لجمارك زاد سعره بسبب ارتفاع تكاليف الشحن بعد رفع أسعار الوقود”.

الأسعار نار

وقال بائع آخر: «الأسعار زادت 150%.. كنت أشترى النجفة بسعر الجملة 120 جنيها، والآن لا يقل سعرها عن 300 جنيه، بالطبع البيع قل جدا وبالتالى مكسبى الذى لو وصل إلى 100 جنيه فى اليوم بحد أقصى فإنه لن يكفى طعامى ومواصلاتى ومصاريف بيتى.. المبلغ ده مبقاش يجيب كيلو لحمة للأولاد».

وكشف التقرير كيف اكتسبت الأسواق الشعبية فى القاهرة سمعتها وشهرتها بشكل خاص من انخفاض أسعار معظم السلع فيها، واحتواءها على عدد هائل من الأصناف بكل درجات الجودة، فمن المنتجات المستعملة إلى الجديدة ومن المحلية إلى المستوردة ومن انتاج المصانع إلى الانتاج اليدوى، وكيف كان يمكن لأى مصرى زيارة الأسواق المتواجدة فى وسط البلد لاختيار ما يناسبه سعرًا وجودة.

وتتميز الأسواق الشعبية بقلة سلسلة الوسطاء فى السلع ما يمكن البائعين من إضافة هامش ربح بسيط على سعر الجملة والاعتماد على العدد الهائل من الزبائن لتحقيق ربح مناسب، فالإيجار القديم المنخفض لمعظم المحلات بالإضافة إلى تواجد عدد كبير من الباعة الجائلين على الأرصفة، والمقار الرئيسية للشركات المستوردة للسلع، كل هذا يخرج المستهلك من دائرة المولات باهظة التجهيز والإيجار، وغيرها من دوائر البيع التى تضيف ربحا ضخما أو تكلفة أكبر للمنتج قبل بيعه.

ونقل التقرير عن أحد المواطنين «الأسعار لم تعد تسر عدو ولا حبيب.. احنا بنقول الله يساعد الناس ويعينها وكتر خير المواطن لأن دخله معدش يسمحله ينزل ويشترى زى الأول»، قال محمد على بائع نظارات وساعات فى وكالة البلح.

وتابع: “أسعار النظارات مثلا زادت 50% والحاجة أم 10 جنيه بقت بـ15”.

توقف البيع الشراء

وقال سيد هاشم صاحب محل بدل وجواكت جلد فى وكالة البلح: «توقفت حركة البيع والشراء لأننا لا نبيع طعاما! الناس اعتبروا بضائعنا ليست ضرورية وتمكنوا من الاستغناء عنها».

وتابع :«أسعار البدل والجواكت زادت 30% منذ نوفمبر 2016».

ونقل عن محمد سيد بائع ملابس سريح فى العياط، يزور أسواق وسط البلد لشراء ملابس بالجملة وبيعها قطاعى فى بلدته، قوله إنه خفض حجم ما كان يشتريه بسبب ضعف الإقبال وارتفاع الأسعار.

وتابع: “أنا لسه كنت بتكلم مع التجار وبقولهم إن الناس بتعانى لأن الرئيس السيسى بيعمل للمستقبل وللأجيال القادمة مش لينا ولا لعيالنا.. احنا دلوقتى فى أمان أكتر من الأول ونتمنى بس الأسعار تنزل شوية عشان العجلة تمشي”.

وقال سيد إنه لاحظ تراجع عدد العاملين فى المحال التى يشترى منها بضائعها “أقل محل كان بيشتغل فيه 10 أفراد.. دلوقتي 2 بالكتير”.

وأضاف أحد العمال “يوميتي زي ما هي رغم كل اللى حصل.. باخد 60 جنيه بس وبصرف منهم 4 جنيه فى المترو رايح جاي”، قال حسنى ابو رشاد الذى يعمل بإحدى محال الملابس، مؤكدا أنه لم يعد يحتمل أى زيادة فى الأسعار إذا لم يرتفع مرتبه.

وقال حسن عبدالله صاحب محل مفروشات وبطاطين إن أسعار بضاعته زادت 200%، وقال عبدالعليم خلف صاحب محل ملابس أطفال أن أسعار بضائعه زادت 50%، وقال على راتب صاحب محل أحذية أن الأسعار زادت 100% على الأقل.

رابط دائم