كلما فرح المصريون كثيرًا لوقف أحد برامج أراجوزات الانقلاب، وحاملي مباخر التطبيل والنفاق؛ لا يمر أسبوع إلا ويعاودون الظهور من جديد على ماخور فضائي آخر، الأمر ينطبق على وقف برامج لميس الحديدي والقرموطي ووائل الإبراشي.

وتغيبت الإعلامية المؤيدة للانقلاب لميس الحديدي عن الظهور في برنامجها “هنا العاصمة”، الذي تقدمه على شاشة سي بي سي، رغم إعلانها عن انتهاء إجازتها السنوية وعودتها للعمل بداية من أمس السبت، وقدمت المذيعة ريهام إبراهيم، حلقة الأمس بدلًا عن لميس، دون تطرق إلى غياب الحديدي، أو إبداء أي توضيح نيابةً عنها أو عن القناة.

ومن الواضح أن الحديدي لم تكن تعلم بقرار الاستغناء عن طبلتها، فقد أعلنت منذ عدة أيام عن أنها ستواصل تقديم برنامجها، الذي يعرض على فضائية سي بي سي، في التاسعة مساءً من السبت إلى الثلاثاء، بدءًا من السبت الموافق 1 سبتمبر، وفي هذا الوضع المثير للشفقة يبحث إعلاميون عن أرض جديدة لبث سمومهم.

داهية لا ترجعك

تقول الناشطة الإعلامية شريهان محمود: “فعلا المحبة من عند الله.. ومن أحبه ربه حبب فيه خلقه، لميس الحديدي كتبت تويتة تقول فيها إن إجازتها خلصت وأنها راجعة يوم السبت، دخل حوالي 500 شخص مفيش منهم غير اتنين أو تلاتة اللي قالوا لها حمدا لله على السلامة والباقي قالولها داهية لا ترجعك.. ربنا مايكتب على حد يتحط في ده موقف”.

وقال مصدر من داخل القناة لـ”الحرية والعدالة″، إنه دون سابق معرفة، وبعد وصول فريق العمل بالكامل والإعلامية لميس الحديدي للمحطة، تم إبلاغهم بعدم ظهورها على الشاشة اليوم بلا أي معلومات أو تفاصيل.

يذكر أن لميس الحديدي أعلنت عن عودتها على موقع التدوينات القصيرة تويتر، كما قامت القناة بعرض البرومو الخاص بالبرنامج مؤكدين ظهورها.

وبعُرف الإعلاميين، فقدت لميس سماءها وتوازنها ولم تعد مجدية، وأصابها الموت السريرى وصارت دميمة مِهنيًا وسياسيًا، الحديدي دخلت غرفة الإنعاش بقرار الاستبعاد من قناة سي بي سي، وتحاول الحياة وحتى لو قطعت شرايينها بيدها فلن يعيدها ذلك للقناة، وقد صارت وجها أكل عليه الانقلاب وشرب، بل وبال عليه أيضا، وتخطتها مهنة التطبيل وتخطاها زمن العسكر، بل واختار السفير البريطاني في القاهرة أن تكون إطلالته الأخيرة من خلالها.

ويطرح مراقبون وإعلاميون سؤالا مفاده: متى يعتزل هؤلاء الإعلاميون الذين صدعوا رؤوس المصريين بالتطبيل للانقلاب؟، والجواب أن لميس وأمثالها صاروا إرثًا من الماضي البغيض للمصريين، هي تحمل طبلتها على كتفها وتبحث الآن في خلسة عن فرصة في قناة أخرى غير التي تطل علينا منها.

لا للسياسة

لا تريد لميس الاعتراف بأن رصيدها نفد، لذلك تعمل بدون أجر تقريبًا، وترفض أن تعيش الأيام الأخيرة من عمرها الفضائي، ومنذ ثورة 25 يناير وانتخاب الرئيس محمد مرسي وحتى انقلاب 30 يونيو، واللغط الذي تثيره الحديدي دومًا يكون سياسيا وليس لغطًا مهنيًا، لم تنجح مهنيًا ولو لمرة واحدة، تقلبها السياسي صنع حالة الأستاذة لميس، ليس أكثر، كانت ضمن معسكر المخلوع مبارك عن جدارة، انقلبت ضده بين عشية وضحاها، ودعمت المجلس العسكري ما بعد يناير، حاولت التقرب من ثوار يناير، داهنت ونافقت وهاجمت المجلس العسكري.

توددت إلى جماعة الإخوان المسلمين كغيرها من الإعلاميين المتسلقين، ولما وجدت بضاعتها رديئة حاولت الدخول في معسكر الرئيس محمد مرسى، إلا أنها لم تجد بغيتها فيممت وجهها شطر انقلاب ٣٠ يونيو، وقبل عامين ذهبت إلى الكنيسة البطرسية إبان التفجير الآثم وتم الاعتداء عليها، لم تسأل نفسها لماذا، الإجابة: نفد الرصيد.. الوجوه التي تتقلب في صفوف المنافقين يمقتها المواطن، يشمئز منها ويشعر بالغثيان من النظر إليها، الحديدي لا تدرى أنها صارت شيئا من الماضي!.

ولم تكن “الحديدي” الأولى التي تطرد من فضائيات الانقلاب، وشهدت المرحلة الثانية من وأد الإعلام، وإحلال إعلام جديد برعاية المخابرات تحت عنوان” لا للسياسة”، وبدأت الدائرة الاستخباراتيّة الخاصة بالسفيه السيسي، مرحلةً جديدةً في إطار خطّتها لإعادة هيكلة الإعلام، عبر إلغاء البرامج والقنوات ذات الطبيعة السياسيّة في المؤسسات الإعلاميّة الخاسرة التي تستحوذ عليها المخابرات العامّة ووزارة الداخليّة بشكل أساسي، وبدء اعتماد سياسة برامجيّة جديدة تقوم على توجيه الأموال للمحتوى الترفيهي والاجتماعي، وبالتالي الابتعاد عن نمط “التوك شو السياسي” الذي ساد جميع الفضائيات المصريّة منذ ثورة 25 يناير 2011.

وبرأي خبراء، فإنه يُمكن وصف المرحلة الجديدة من خطّة إعادة الهيكلة بـ”وداعا للسياسة”، فبحسب مصادر داخل قنوات “سي بي سي”، “أون تي في”، و”العاصمة”، المملوكة جميعها للمخابرات الحربية بواسطة شركات استثماريّة خاصة، صدرت التعليمات بإلغاء جميع البرامج ذات الطبيعة السياسيّة والجادّة، الأمر الذي استدعى البدء في وضع خريطة برامجيّة جديدة، خصوصاً بالنسبة لمجموعة قنوات “سي بي سي” التي كانت تُعرف بأنها أحد أقوى المنابر الإعلاميّة التي مهّدت لانقلاب 3 يوليو 2013، وأيّدت السفيه السيسي على طول الخط، حتى بعد استحواذ المخابرات على حق إدارة المجموعة وصحيفتها “الوطن” من قبل رجل الأعمال محمد الأمين، قبل عام.

وتتّجه المجموعة حاليا لإغلاق القناة الرئيسيّة فيها وهي “سي بي سي”، والاكتفاء بقناة إخباريّة واحدة هي “إكسترا نيوز”، وتحويل مسار برنامج “التوك شو” الرئيسي فيها، الذي تقدّمه الإعلامية لميس الحديدي، من الاتجاه السياسي والاقتصادي إلى الاتجاه الاجتماعي والشبابي، في ظلّ شائعات انتشرت وتأكدت بأنّها قد لا تعود من إجازتها السنويّة المقرر انتهاؤها في سبتمبر الجاري.

رابط دائم