تأتي زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، اليوم الأحد، للقاهرة في وقت بالغ الأهمية، في إطار دعم واشنطن لمغامرة السيسي في سيناء؛ خدمة للأهداف الصهيوأمريكية نحو إنجاز صفقة القرن وتسليم سيناء للصهاينة، لهندسة دويلة بديلة للفلسطينيين على أراضي سيناء.

الزيارة تستمر يومين، يلتقى خلالها وزير الخارجية الأمريكي نظيره سامح شكري، اليوم، ثم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي غدا.

ووفقًا لمصادر دبلوماسية مصرية وأمريكية، فإن مباحثات تيلرسون في القاهرة تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين، وملفات الصراع في المنطقة خاصة القضية الفلسطينية، وملف الأزمات السورية والليبية ومكافحة الإرهاب.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيثر نويرت، قد أعلنت عن أن مباحثات تيلرسون في القاهرة مع كبار المسئولين المصريين ستتناول الشراكة الأمريكية المصرية، وكيفية تعزيزها، وتنسيق المواقف في القضايا الإقليمية الرئيسية.

زيارة تيلرسون للقاهرة تأتي في أعقاب زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، والتي ركزت على العلاقات الثنائية وملف الصراع العربي الإسرائيلي، ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط، بعد قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي قوبل بعاصفة رفض عربية وإسلامية وأممية.

وتكتسب زيارة تيلرسون لمصر أهمية خاصة، إذ تتزامن مع العملية العسكرية والأمنية الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة المدنية في شمال سيناء.

تدمير مصر

وجدّد تيلرسون، اليوم الإثنين، التزام بلاده بدعم الدور المصري في محاربة الإرهاب، وتعزيز العلاقات الأمنية مع القاهرة، والتنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية، مؤكدا عدم وجود فجوةٍ في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، بل السعي لتعزيز العلاقات الثنائية في إطار الاحترام المتبادل.

مضيفًا “نحن شركاء لمصر في تعاملها مع هذه الهجمات، وندعم جهود القاهرة في محاربة الإرهاب، وفي عملياتها الجارية في سيناء”.

وشدّد الوزير الأمريكي على أنه “لا يمكن الإفصاح عن جميع تفاصيل المساعدات العسكرية التي تقدمها بلاده للحكومة المصرية”، متحدثا عن “التزام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعزيز الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، والتوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فضلا عن إيجاد حلّ للأزمة السورية”.

القدس

ولفت تيلرسون إلى أنه “يجب التوصل إلى اتفاق حول الحدود الجغرافية للقدس بين إسرائيل والفلسطينيين، وعدم دعوة بلاده لتغيير الوضع الحالي للأماكن المقدسة”.

وفي سياق متصل، زعم وزير الخارجية الأمريكي أن الإصلاح الاقتصادي في مصر يشكلُّ الأساس لتحقيق التقدم والرفاهية، وأن الإجراءات التي اتخذتها حكومة عبد الفتاح السيسي “ضرورية” على الرغم من صعوبتها.

غزو سيساوي لليبيا

وفي الشأن الليبي، قال تيلرسون إن “مصر والولايات المتحدة تدعمان خطة العمل في ليبيا، وإجراء الانتخابات لكي يعمَّ الاستقرار، باعتبار أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات هو أساس حل الصراع”.

وكان مصدرٌ مُقرب من اللواء المتقاعد خليفة حفتر أكد، اليوم الإثنين، في تصريحات صحفية، أن الخطة العسكرية التي وضعتها القيادة العسكرية للأخير بهدف اقتحام مدينة درنة، شرق ليبيا، حصلت على الإشراف المصري الكامل، كاشفا عن أن اللواء المتقاعد بحث خلال زيارته السرّية للقاهرة، والتي استمرت أياما، “إمكانية مشاركة قوات مصرية في اقتحام المدينة، بالإضافة إلى الدعم الجوي”، وقد حصل “على وعد مصري بجميع أنواع التسهيلات العسكرية”.

وأوضح المصدر قرب موعد انطلاق العملية العسكرية لقوات حفتر التي تستهدف مدينة درنة، كما أكد انتهاء الزيارة السرية التي قام بها الأخير إلى القاهرة، والتي بدأت يوم الأربعاء الماضي، لبحث سبل التعاون العسكري مع المصريين في معركة السيطرة على درنة.

وكانت قيادة قوات حفتر قد أعلنت قبل أيام بدء استعدادها لما وصفته بـ”معركة تحرير درنة”، بالتزامن مع إحكام الحصار عليها، وسط وصول إمدادات عسكرية للمليشيات القبلية المحاصرة للمدينة منذ ما يقارب العامين.

وأكد المصدر أن “حفتر بحث إمكانية اشتراك قوات مصرية في العملية البرية لاقتحام درنة، بالإضافة إلى الدعم الجوي المصري المؤكد خلال العملية”، لافتاً إلى أن الجانب المصري وعد بكل التسهيلات العسكرية خلال العملية.

ولفت إلى أن “ضباطا مصريين وصلوا أكثر من مرة إلى معسكر لملودة القريب من درنة، في إطار إعداد الخطط العسكرية اللازمة لاقتحام المدينة”، مشيراً إلى أن محاولة السيطرة على المدينة تتم تحت إشراف مصري كامل.

وأضاف أن “حفتر لا يملك قوات نظامية يمكنها أن تأتمر بالكامل له، فأغلبها يتألف من عناصر مسلحة قبلية من المناطق المحيطة بدرنة، والناقمة على مسلحي درنة بسبب خلافات قبلية، أو بسبب اتهام مسلحي درنة بالتورط في تفجيرات شهدتها منطقة القبة قبل سنتين”، مشدداً على أن “المخاوف من إمكانية فشل عمليته أمام استعداد مقاتلي درنة، كانت محل تشاور مرات عدة مع الجانب المصري، الذي يصرُّ على السيطرة على درنة، ما استدعى موافقة مصر على دعمٍ غير محدود من جهتها للعملية المرتقبة”.

وكانت القاهرة قد أعلنت رفع حالة الطوارئ القصوى على الحدود الليبية بعد إعلان قيادة حفتر استعدادها لإطلاق حملة عسكرية تستهدفُ مدينة درنة.

يشار إلى أن مصادر عسكرية مقربة من حفتر كانت قد كشفت، في شهر نوفمبر الماضي، عن جانبٍ من تفاصيل خطط عسكرية وضعها ضباط مصريون عسكريون داعمون لحفتر خلال زيارات سابقة لمعسكر لملودة، لافتة إلى أن “معسكر خالد بن الوليد، ومركز التجييش في أم الرزم، ومركزا آخر في خليج “البمبة”، بالإضافة إلى الثانوية الجوية في مرتوبة ومعسكر لملودة، ستستقبل دعما عسكريا ضمن تحضيرات العملية العسكرية، فيما سيساهم الطيران المصري في قصف أهداف لمسلحي مجلس شورى مجاهدي درنة، بالتوازي مع الإشراف على قيادة المعركة”.

وفي آخر المعلومات التي سرّبتها صحف مقربة من حفتر حول لقاءاته الأخيرة في القاهرة، ما نقلته عن مصدرين عسكريين أن قيادة حفتر “رصدت قرابة 160 هدفا لقصفها داخل وخارج مدينة درنة”، ما يؤكد استعانة اللواء الليبي المتقاعد بالطيران المصري الحربي، لصعوبة الاعتماد على مقاتلاته الجوية القليلة العدد، لتغطية هذا العدد الكبير من المواقع.

معضلة حقوق الإنسان

وفي تكرار لافتكاسات السيسي عندما سئل عن حقوق الإنسان في مصر، خلال زيارته لفرنسا، قال وزير الخارجية خلال المؤتمر الصحفي، ردا على سؤال وجهته صحفية أمريكية: “أوصيك أن تفهمي الوضع الآن في مصر، فيما يخص حقوق الإنسان، ورأي الشعب المصري في ذلك، وهناك العديد من المعلومات الناقصة”، معتبرا أن “الشعب المصري هو من يحددّ كيف يحب أن يعامل؟ وكيف يمكنهم التمتع بحرّيتهم، واستغلي فرصة وجودك في مصر، وناقشي مع المصريين رضاهم عن ذلك”!.

رابط دائم