يمضي قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني بصورة متسارعة مدفوعا بإصرار من جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأركان النظام العسكري لإثبات ولائهم للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية التي لا ترى مشروعية لأي نظام حكم في مصر إلا عبر بوابة التطبيع وضمان حماية أمن الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في مصر والمنطقة.

في هذا الإطار، استقبلت القاهرة أمس الأحد 13 يناير 2019م، وزير الطاقة الصهيوني “يوفال شتاينيتس” للمشاركة في المؤتمر الإقليمي الأول للغاز الطبيعي تلبية لدعوة وزير البترول بحكومة الانقلاب؛ حيث يلتقي السيسي لتدشين استيراد سلطة الانقلاب الغاز من تل أبيب عبر شركة للمخابرات المصرية. وبذلك تقوم سلطة الانقلاب بدور المُحلل للغاز الصهيوني؛ حيث تستقبله في مصر وتقوم بتسييله في معامل مصر وتصديره نيابة عن الاحتلال ولولا هذا ما تمكن الاحتلال من تصدير الغاز الفلسطيني والمصري المسروق.

مؤتمر الغاز الطبيعي

وبحسب ما نقلته القناة السابعة الصهيونية، فإن المؤتمر يتعلق بالغاز الطبيعي، ويشارك فيه دول منطقة حوض البحر المتوسط، ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية وقبرص واليونان وإيطاليا، مؤكدة أن “هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها إسرائيل بشكل رسمي، في مؤتمر خاص بالغاز الطبيعي مع دول المنطقة”، وكان مسؤول في حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد كشف الأسبوع الماضي، أنه “سيعقد على هامش هذا المؤتمر، لقاء بين وزير الطاقة الإسرائيلي ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي في القاهرة”، وفق ما أورده موقع “i24News” الإسرائيلي.

استيراد الغاز من الكيان الصهيوني ثم إعادة تصديره بعد إسالته، هذا ما ستقوم به إحدى شركات الطاقة في مصر في الأيام القادمة وسط تساؤلات عن جدوى تلك الخطوة بالنظر إلى بدء القاهرة في استخراج الغاز من حقل ظُهر الذي يعد الأكبر في البحر المتوسط وفي ظل إلحاح إعلام السلطة على أن مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز ؛ فلماذا يتم استيراد الغاز الإسرائيلي المسروق من حقوق الفلسطينيين لبيعه لحساب الصهاينة؟!

تصدير غاز الصهاينة المسروق إلى مصر سيتم عبر شركة “دولفينوس” المملوكة لمستثمرين مصريين، والمتفقة بدورها مع شركة “غاز الشرق البترولية” المصرية المملوكة حاليًا للدولة ممثلة في جهاز المخابرات العامة وهيئة البترول، لتوجه الغاز المستورد إلى مصنع الإسالة الموجود بميناء “دمياط” والمملوك لتحالف بين شركتي “يونيون فينوسا” الإسبانية و”إيني” الإيطالية، فضلاً عن توجيه كميات أخرى لأماكن أخرى داخل الجمهورية.

مقاومة باسلة

تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي أعلنت فيه كتائب القسام سيطرتها على أجهزة تقنية إسرائيلية تحوي “أسرارا كبيرة” وأن الكنز المعلوماتي الذي حصلت عليه سيعطي المقاومة ميزة استراتيجية على صعيد صراع العقول مع الاحتلال الصهيوني”، وتقوم كتائب المجاهدين رغم قلة الإمكانات مقارنة بجيش الاحتلال وجيوش العرب المنهزمة بمواجهة عربدة الصهاينة في الوقت الذي ينخ فيه الجيش المصري المصنف 12 عالميا أمام الصهاينة بسبب اختطافه من جانب حفنة من الجنرالات الفسدة لجعله طيعا لخدمة الصهاينة عبر بوابة التنسيق الأمني بدعوى الحرب على الإرهاب.

وأُعلن في فبراير الماضي 2018 توقيع اتفاق بين ثلاث شركات؛ مصرية و”إسرائيلية” وأمريكية؛ لشراء الغاز الطبيعي “الإسرائيلي” وتوريده إلى مصر، وسط رفض حكومة الانقلاب في مصر التعليق على الاتفاق. وتقدر قيمة الصفقة المشبوهة 15 مليار دولار على مدار 10 سنوات،

اتفاقية “الكويز”

وفي يونيو الماضي، احتفت “إسرائيل” من خلال الصفحة الرسمية لسفارتها بالقاهرة بانضمام 12 شركة مصرية جديدة لاتفاقية “الكويز” التي وقعتها “إسرائيل” مع مصر عام 2005، وهو ما اعتبرته “تل أبيب” تطورا مهما في شكل العلاقة مع القاهرة خلال الفترة الماضية.

وطبقا لوحدة “الكويز” بوزارة التجارة والاستثمار المصرية، فإن الربع الأول من عام 2018 شهد انضمام 12 شركة للاتفاقية، لتصل عدد الشركات المُطبّعة تحت رعاية حكومية 980 شركة بقيمة استثمارات بلغت 9 مليارات دولار في الفترة من 2005 وحتى 2016، وتشير البيانات الرسمية إلى أن الملابس تستحوذ على 95% من إجمالي الصادرات المصرية في إطار الاتفاقية.

يوم الاستقلال

ومن مظاهر التطبيع أيضا أنه في مايو الماضي، وللمرة الأولى منذ افتتاحها في مصر عام 1980، احتفلت السفارة “الإسرائيلية” بـ”يوم الاستقلال” في فندق “ريتز كارلتون” في قلب “ميدان التحرير”، مهد الثورة المصرية، وذلك بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة “إسرائيل”.

وأعلنت السفارة “الإسرائيلية” وقتها على حسابها الرسمي على “فيس بوك”: أن “المراسم حضرها لفيف من دبلوماسيين ورجال أعمال وممثلين للحكومة المصرية”، بمشاركة المدير العام لوزارة التعاون الإقليمي الدكتور “يوسف درزنين” الذي جاء من “إسرائيل” للمشاركة في الحفلة، والسفير “دافيد غوبرين”

وحرصت السفارة على شكر الشيف “شاؤول بن أديريت” الذي حضر من “إسرائيل” لـ”إمتاع الضيوف بعشاء إسرائيلي خاص” أعدَّه مع فريق طُهاة الفندق.

وفي الإطار ذاته، نشرت صفحة السفارة “الإسرائيلية” بالقاهرة خبرا عن حفل إفطار نظّمه السفير “الإسرائيلي” يوم الأحد الثالث من يونيو 2018، وكان من ضيوفه رجال أعمال ودبلوماسيون مصريون وعرب، دون أن تعلن السفارة عن أسمائهم.

تطبيع أكثر بجاحة

وفي حواره مع قناة ” سي بي أس” الأمريكية فاجأ جنرال العسكر الرأي العام العربي بإقراره في تصريح مسرب من مقابلة مع قناة أمريكية بوجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي ضد ما أسماه بالإرهاب في شمال سيناء. الحديث عن وجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي في سيناء ليس بالأمر الجديد، إذ سبق وأن صرح بذلك التعاون مسئولون إسرائيليون، منهم: وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي لم يتردد في الإشارة إلى قصف المقاتلات الإسرائيلية أهدافا في سيناء، إلا أن المسئولين المصريين درجوا على نفي هذا التنسيق.

وبات تيار التطبيع في مرحلة ما بعد انقلاب 03 يوليو 2013م أكثر بجاحة عن ذي قبل، ولم يعد هناك ما يردعه أو يخوفه، خاصة في ظل القبضة الأمنية الشرسة التي يفرضها نظام السيسي، وبالتالي فالمجال أصبح مفتوحا لدعاة التطبيع”، فمنذ الانقلاب لم تجتمع لجان مقاومة التطبيع؛ لأن نظام العسكر يشجع على التطبيع والتقارب مع الصهاينة؛ باعتبار ذلك بوابة لمشروعة النظام الذي تأسس عبر انقلاب عسكري يفقده أي شرعية شعبية أو أخلاقية.

أضف إلى ذلك أن ثمة شرذمة من مشايخ السلطة تحث على هذا التطبيع بناءً على توجيهات الأجهزة الأمنية وعلى رأس هؤلاء مفتي العسكر على جمعة بخلاف توجهات الكنيسة بفتح باب الزيارة للقدس وبيت لحم بدعوى الحج رغم أنه ليس فرضا ولا ذكر له في نصوص “الكتاب المقدس” ولكنه بوابة لتطبيع تقوم بها المؤسسة الدينية الإسلامية والمسيحية على السواء.

Facebook Comments