صمت الدعاة عن مواجهة الباطل وفضحه هو أشد من تأييد المؤيدين له، وهكذا اختار عدد من الدعاة والشيوخ المحسوبين على السلفية السعودية في مصر مواقفهم، ومن بين هؤلاء محمد حسين يعقوب، الذي اشتهر منذ سنوات بشريط يحمل عنوان “لماذا لا تصلي” وذاع صيته منذ ذلك الوقت

وبعد ذلك بسنوات ومع رياح ثورة 25 يناير ركب “يعقوب” الموجة مع الاستفتاء على الدستور، وسماها غزوة الصناديق، وتسبب في شق بدأ يتسع في قماشة الشارع الثوري، واستغلها العلمانيون والليبراليون، وحمل إثمها الإسلاميون دون ذنب يذكر، ومع انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي لاذ بالصمت.

الصمت الحرام

ورغم الصمت الحرام أمام الظلم والقهر والقمع، اختار يعقوب النأي بجانبه طالما أن مشاريعه وأمواله وبيته وأولاده لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واستمر ذلك لبعض الوقت ولأن الانقلاب لا دين له ولا كلمة شرف يحترمها مع أحد، استدارت عليه الآلة الإعلامية العسكرية وأمطرته بوابل من التشهير والاتهام بالإرهاب.

وكانت البداية مع تحقيق صحفي لمجلة روزاليوسف عن مدرسة المعتمدية، التي يمتلكها يعقوب، وذكر التحقيق إن المدرسة ترفض إلقاء تحية العلم و كراهية العسكر وسبّ السفيه السيسي من أهم أولويات الدخول هناك، بعدها كتب خالد منتصر، ومهنته طبيب فاشل ومنظر للعلمانية، مقالا في ذات المجلة حمل على يعقوب في هجوماً شديداً.

وعنون منتصر المقال بـ”أغلِق جحور الثعابين ومشاتل الإرهاب يا وزير التعليم؟”، يقول منتصر:” مدرسة المعتمدية السنية التي يملكها الشيخ محمد حسين يعقوب، صاحب غزوة الصناديق، المدرسة من الحضانة حتى الإعدادي، للبنين والبنات، وطبعاً ممنوع الاختلاط، تخدم المدرسة منطقة ناهيا وكرداسة، وكلنا نعرف مدى تغلغل السلفيين فى تلك المناطق وسيطرة التكفيريين عليها ولنا فى حادث قسم كرداسة البشع الأسوة السيئة”.

مضيفاً:”وبدلاً من بث مناطق النور فى المنطقة، إذ بخفافيش الظلام تملأ سماءها الملبدة بالغيوم أصلاً، مدرسة كل المدرسات والعاملات فيها منتقبات، الخمار مفروض على الطالبات منذ الحضانة، غير معترف بكتاب الدين الذى توزعه الوزارة على الطلبة، فلديهم منهج شريعة وفقه، ويدرس للطلبة دروس الحوينى وبرهامى!”.

حملة افتراء

ويزعم منتصر أن:”تحية العلم ممنوعة، طابور الصباح أدعية وأذكار، كأننا فى تورا بورا أو قندهار، فى سن التشكيل نصنع ألغاماً بشرية من الأطفال، وبعدها نتساءل كيف صفق الناس وهللوا لمشهد إجبار الضابط على شرب ماء النار؟، ونندهش من زغاريد أهل المنطقة عند رؤيتهم لسحل الجثث فى كرداسة.. إلخ”.

ظهر “يعقوب” بعد مذبحة رابعة والنهضة ممسكاً العصا من المنتصف، قائلاً: “إنني أقول وبمنتهى الصراحة والوضوح: إن الإخوان ليسوا ملائكة، وأيضًا ليسوا شياطين، وإنما بث بعضُ الإعلام الفاجر كراهيةَ الإخوان بالعمل على غسيل مخ المصريين ليل نهار، وللأسف الذي جرى اليوم أنه امتد بغضُ الإخوان إلى بغض الدين، كراهية الدين، رفض الدين، رد الدين، إنها حرب على الدين”.

بعدها لم يظهر “يعقوب” ليدين الانقلاب، بل ومنعت عصابة الانقلاب في وزارة اﻷوقاف من صعود المنبر لغير الأزهريين، لكن أنصار “يعقوب” وتلامذته ومريديه منعوا قيادات اﻷوقاف من دخول مسجد أثناء وجوده بالمنيا وأداء الخطبة، ما جعل الأوقاف تحرر محضرا له بالواقعة وينتهي ذكره تماماً منذ ذلك الوقت.

المفارقة أن الدعاة الأمنجيين يفضحون بعضهم بعضاً، حتى أن أحدهم ويدعا محمود المصري، اتهم عدد من أقرانه لم يذكر أسمائهم بأنهم كانوا عملاء لأمن الدولة ويكتبون التقارير عن الشيوخ المعارضين لنظام مبارك، وكسبوا ثروات مالية بسبب عمالتهم لجهاز أمن الدولة، وأصبحوا من الأغنياء وأصحاب الفيلات والقصور والسيارات الفارهة، وظهر هو نفسه بعد الانقلاب على فضائيات الحياة دون التطرق لما يحدث في البلاد.

جهاد المنام!

وعندما سئل يعقوب عن حكم دعوة حركة تمرد للنزول ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، يوم 30 يونيو 2013، قام بتخذيل الناس وتثبيط هممهم وأمرهم ضمنياً بعدم النزول للشارع ومواجهة الباطل والظلم والتآمر على مصر، وعوضاً عن ذلك أمرهم “بان ينشغلوا بالعبادة والابتعاد عن الفتنة بهذا اليوم”!

وعن مواقف الخذلان التي تبناها الدعاة الذين ينتمي إليهم يعقوب، يقول الدكتور أحمد عبد العزيز، مستشار الرئيس مرسى :”أقول ﻷصحاب التعليقات التي يعتقد أصحابها استحالة أن يكون الشيخ محمد حسان قد هنأ السيسي.ألم يسمع الشيخ حسان وغيره من كبار دعاة السلفية بأحكام اﻹعدام التي صدرت بحق ثلة مباركة من العلماء والدعاة من بينهم. بل على رأسهم الشيخ محمد عبد المقصود. الذي كان ضيفا دائما على فضائية الشيخ حسان المسماة ب الرحمة ؟!”.

وأضاف عبد العزيز :”الطريف أن الشيخ عبد المقصود الكهل الذي لا يقو على الوقوف متهم بقطع طريق قليوب. عشان كدا أخد إعدام !! أين المشايخ حسان والحويني ويعقوب ؟!”، وبدلا من مواجهة الانقلاب اختار “يعقوب” تسريب المنامات والرؤى التي ربما تغسل سمعته.

ونقل “يعقوب” إلى تلاميذه رؤية يقول أنه رأها في المنام، وفيها رأى كلاً من الرئيس مرسى والسفيه السيسي وهما يتصارعان بالسيوف في أرض صحراء، وبحسب منام يعقوب كان الرئيس مرسى يمتطى جواد أخضر ويحمل بيده سيف بتار والسفيه السيسي يحمل سيفاً ودرع ولكن درعه لم يحميه من ضربات سيف الرئيس مرسى، واستيقظ من نومه على آذان الفجر، فهل يسقط الانقلاب بمنامات دعاة تغنوا بالحق على المنابر سنوات طويلة، واكتسبوا من وراء الشرائط الكاسيت والظهور الإعلامي الملايين وكنزوا الثروات، فلما ظهر الباطل أغمضوا عنه أعينهم وحاربوه في الأحلام؟

رابط دائم