كتب- سيد توكل:
 
بينما يرى مؤيدون لانقلاب 30 يونيو وبعض المحللين؛ أن الفريق "سامي عنان" ليس هو المقصود بالتسريب الذي أذاعه إعلام السيسي، إلا أن سياسيين ونشطاء أكدوا أن التسريب عكس الصراع بين الأجهزة الأمنية في البلاد، حيث لا أحد في مأمن من التنصت عليه، مهما كان موقعه في السلطة.
 
من جانبه قال الدكتور أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة، إن نظام السيسي يغتال معنويًا وسياسيًا بعضًا من أنصاره الذين أيدوا الانقلاب، مشيرًا إلى أن من بين هؤلاء الفريق الهارب أحمد شفيق، والفريق سامي عنان، قائد الأركان السابق، واصفًا إياهما بأنهما يتوحمان على السلطة. 
 
وأضاف "نور" في تصريحات صحفية، أن الأنظمة المستبدة قد تسمح بالمعارضة، وتقتل من يفكر في المنافسة، والأنظمة الأكثر استبدادًا، تعتقل المعارضة وتجهض وتقتل وتصفي كل من يفكر في المنافسة. 
 
وتابع أن ما يحدث مع رجل الأعمال نجيب ساويرس والسيد البدوي رئيس حزب الوفد، أمر وما يحدث مع شفيق والفريق سامي عنان أمر مختلف، لأن سلطة العسكر تشعر أكثر بالخطر عندما يكون من ينافسها من نفس الخلفية.
 
من جهتها قالت مجلة "Counter Punch" الأمريكية: أن "السيسي" يخشى الإطاحة به بعد تنحيه عن رئاسة المجلس العسكري والاستقالة من منصب وزير الدفاع، وذلك سبب ارتدائه البذلة العسكرية في أكثر من مناسبة.
 
وكشفت المجلة عن الخطر الأكبر والأكثر أهمية للسيسي، وهو تحالف الفريق "أحمد شفيق" المرشح الرئاسي السابق، والجنرال المتقاعد "سامي عنان" رئيس الأركان الأسبق.
 
وأشارت المجلة إلى أن "السيسي" يشعر بمخاوف من "شفيق" الذي يمثل ذيل النظام السابق، لأنه يحظى بدعم كبير من شبكة المصالح رجال الأعمال، لاسيما من الحزب الوطني "المنحل" برمته.
 
وتابعت: إن المخاوف تزداد لأن"عنان" يتمتع بدعم جزء من الجيش، فضلا عن اتصالاته مع واشنطن، وهو أمر قد يمكنه من سحب البساط من تحت أقدام السيسي، خاصة حال دخل "شفيق" على خط دعمه لضمان الأمان لشبكة مصالح رجال مبارك.
 
"عنان" ممنوع من السفر
 
وتزامن بث هذا التسريب، وهو واحد ضمن سلسلة تسجيلات لمكالمات تخص البرادعي، مع بث الحلقة الأولى من مقابلة له على تلفزيون “العربي” في لندن، وهي المقابلة الأولى له منذ استقالته ومغادرته مصر في أغسطس 2013 عقب مذبحة فض اعتصام رابعة.
 
ويشار إلى أن سامي عنان، ومنذ تنازله عن الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية أمام رئيس الانقلاب في مارس 2014، اعتزل الحياة السياسية، فيما كشفت تقارير صحفية أنه يخضع لمراقبة الأجهزة الأمنية وممنوع من السفر.
 
وفي هذا السياق، أعرب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، الموالي للانقلاب العسكري، عن اعتقاده بأن “هذه التسريبات ما هي إلا دعاية رخيصة يمارسها إعلام السلطة عبر إعلاميين موجهين من أجهزة الأمن لتشويه ثورة يناير وكل رموزها”، مشيرا إلى أن “التسريبات المخالفة للدستور والقانون لشخصيات عامة أو سياسية” تذكر بأمن الدولة في عهد مبارك وفترات القمع السياسي الماضية.
 
صراع داخل الجيش
 
وأضاف "نافعة" في تصريحات صحفية، أن التسجيل لمكالمة البرادعي وعنان، تم في شهر فبراير أو مارس 2011، “وفي ذلك الوقت كانت كل الهواتف مراقبة من قبل جهاز أمن الدولة، كما دخلت المخابرات الحربية في المشهد، حينما نزل الجيش للشوارع يوم 28 يناير”.
 
لكن نافعه عبّر عن استغرابه من “التنسيق الذي حدث لاحقا بين أمن دولة مبارك والمخابرات الحربية، لأن تخزين هذه التسجيلات وإظهارها الآن بهدف تشويه شخصية مثل البرادعي أو غيره من الشخصيات المحسوبة على ثورة يناير”.
 
مشيرا إلى أنه في ذلك الوقت “كان هناك صراع بين أجهزة الأمن في الفترة التي تلت تنحي مبارك عن الحكم، حيث كان الصراع دائرا بين أمن الدولة القديم والجيش، لكن الآن تصالحت جميع هذه الأجهزة مع بعضها واتفقت على تشويه ثورة يناير بشتى الطرق”.
 
من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، عبد الخبير عطية، أن كل الأجهزة الأمنية تقوم بتسجيل مكالمات لبعضها البعض، “فليس غريبا أنه يتم تسجيل مكالمة لسامي عنان وقت أن كان رئيسا لأركان الجيش، حتى أن السيسي نفسه تم تسجيل فيديوهات وتسجيلات له وتم تسريبها وإذاعتها على قناة الجزيرة من قبل”.
 
هل لديكم توضيح لما يحدث؟
 
وفي هذا السياق، قال الصحفي جمال الجمل، في مقال بصحيفة البديل المصرية: “هناك شخص أو جهة ما تمكنت من اختراق مكتب رئيس أركان الجيش، وسجلت مكالمة بينه وبين أحد الأشخاص على هاتف مكتبه، الموضوع تحت المراقبة، ثم تجرأت على تسريبها دون أن ينزعج أحد من أن التسجيل والتسريب قد يعرضها لمحاكمة عسكرية”.
 
وأضاف الجمل: “أسأل السيسي وقيادات الجيش ومسئولي أجهزة الأمن بأنواعها: هل لديكم توضيح لما يحدث؟ أم أن العيار فلت ومصر سابت كلابها على ديابها؟!”.
 
وقال الصحفي المؤيد للانقلاب "محمد أبو الغيط"، عبر فيسبوك: “إذاعة تسريب لرئيس الأركان مسخرة تدل على تعامل الجيش حتى مع أكبر قياداته”، مؤكدا أن المخابرات الحربية التي كان رئيسها في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي هي التي سجلت هذه المكالمة وأعطتها لأحمد موسى ليذيعها.
 

رابط دائم