كشف تحقيق صحفي عن أن هبوط الليرة التركية قد يؤثر على رجال الصناعة في مصر؛ بفعل جودة المنتجات التركية ورخص ثمنها، ما يسفر عن إغراق السوق المصرية ببضائع تركية رخيصة، وذلك بعد هبوط سعر الجنيه المصري نفسه أمام الدولار قبل نحو عامين، وهو ما أدى إلى ركود في قطاع الملابس، في الوقت الذي يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا قرابة 3 مليارات دولار.

وقدم الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين مذكرة إلى رئيس حكومة الانقلاب، اعتبر فيها أن اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا تضر بالصناعة المصرية، عبر السماح بدخول سلع تركية دون أي رسوم جمركية، في ظل تدهور العملة التركية.

وارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا خلال الـ5 أشهر الأولى من العام الحالي لتسجل نحو 2.069 مليار دولار، مقابل 1.602 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي بنمو 22.6%، وفقا لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفعت واردات مصر من تركيا من يناير إلى مايو 2008 إلى 1.079 مليار دولار، مقابل 828.088 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي بنمو 30.3%، وزادت الصادرات المصرية بنسبة 28% لتسجل نحو 989.881 مليون دولار مقابل 773.62 مليون دولار.

وتنص اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا التي جرى توقيعها عام 2005، ودخلت حيز التنفيذ عام 2007، وتتيح فترة سماح 15 عاما للسوق المصرية لاستيعاب الصادرات التركية بشكل تدريجي لا يضر بالصناعة الوطنية. كما تسمح أيضا للصادرات المصرية بالنفاذ إلى الأسواق التركية معفاة من الرسوم الجمركية، وتنص على إعفاء الصادرات المصرية من السلع الصناعية إلى تركيا من جميع الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل. والصادرات المصرية من السلع الزراعية والزراعية المصنعة إلى تركيا معفاة كليا أو جزئيا من الرسوم الجمركية التي تتراوح بنسبة 32ــ45%، بينما منح الجانب المصري للصادرات التركية حصصًا معفاة تتراوح الرسوم الجمركية عليها في مصر ما بين 2% و12%.

وطالب محمد فريد خميس، رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، بإعادة النظر في الاتفاقية، معتبرا أنها لا تفيد سوى أنقرة وتضر بالصناعة والمنتجات المصرية، وتسمح بدخول منتجات تركية تامة الصنع من دون أي رسوم جمركية.

فيما كشف مصدر حكومي- في تصريحات لصحيفة «الشروق» المصرية- عن أنه من المستحيل بأي حال إلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا، إذ أن في ذلك تهديدا للاستثمارات التركية في مصر.

وقال مسئول في المنطقة الصناعية يمتلك مصنعا يصدر منتجات لتركيا، إن انخفاض الليرة التركية في مصلحة مصر؛ إذ أن الجنيه في مواجهة الدولار أقل قيمة، ما يكسب مصر مميزات تنافسية أكثر وأعلى، ففي النهاية المنتج المصري كُلفة إنتاجه أقل؛ لأن الأيدي العاملة غير مُكلِفة، والمصانع المصرية تتلقى الطاقة بسعر مدعوم يعد الأرخص في المنطقة كلها.

ولم يبد المصدر تخوفه من انخفاض سعر السلع التركية في مصر، لكن ذلك لم يبدد مخاوفه بشأن جودة المنتج التركي مهما كان سعره أعلى، مشيرا إلى أن ما جرى في سعر العملة المصرية بعد التعويم في نوفمبر 2016 عضّد الموقع التنافسي للسلع المصرية التي صارت تُنتج داخل مصر بعد تقليل الاستيراد خاصة في مجال المنسوجات، وهو ما أدى لانخفاض الاستيراد من السلع التركية في مجال الملابس.

رابط دائم