Egyptian men, who had crossed the border into Tunisia from Libya, wait to board buses that will transport them to Egypt at the Ras Jdir border crossing, southeast of Tunis, February 20, 2015. The Libyan authorities said they were deporting dozens of Egyptians on Wednesday and 62 men, said to be without proper documentation, were sent to the Ras Ajdir border crossing point between Tunisia and Libya. REUTERS/Stringer (TUNISIA - Tags: SOCIETY IMMIGRATION POLITICS BUSINESS EMPLOYMENT)

كشف تقرير صحفي، عن أن الموت في ليبيا هربًا من الجحيم في مصر أصبح أفضل وسيلة بالنسبة لقطاع كبير من المصريين، جراء الفقر الذي يعيشونه في ظل نظام عبد الفتاح السيسي.

وقال التقرير المنشور على “عربي بوست”، اليوم الإثنين، إن شباب مصر اعتادوا على السفر للعمل خارج مصر، بين دول الخليج العربي وليبيا، رغم ظروف الحرب الأهلية التي مزقت البلد النفطي، حيث انتشرت حوادث خطف وقتل مصريين أيضا، إثر الإطاحة بنظام معمر القذافي في أكتوبر 2011.

وأشار التقرير إلى إحصاءات تقول إن هناك ما بين 200 و250 ألف مصري حاليا في ليبيا، رغم أن عددهم تجاوز المليونين في آخر الإحصاءات الرسمية قبل الثورة ضد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011.

ونبَّهت إلى أنَّ ارتفاع معدل التضخم ونسب البطالة من أهم أسباب سفر المصريين إلى ليبيا للعمل رغم اضطراب الأوضاع الأمنية هناك.

ونقل التقرير عن الباحث الاقتصادي محمد سليمان، أنه منذ سنوات يسافر مصريون إلى ليبيا للعمل، بسبب قربها من مصر وسهولة الوصول إليها برا، ويستطيعون أيضا دخولها بدون تأشيرة مسبقة. ويصف الباحث الاقتصادي ليبيا بأنها سوق مفتوحة متعطشة للعمالة لإعادة الإعمار للمناطق المدمرة بسبب الحرب الأهلية.

وأضاف أن السوق الخليجية بدأت سياسة التوطين في الوظائف، وإحلال الخليجيين محل الوافدين في مختلف الوظائف، ما يجعل السوق الليبية- رغم اضطرابها الأمني- الخيار الأول للمصريين.

وقال سمسار سفر، إن السوق الخليجية شبه مغلقة، والعراق لا تطلب عمالًا ووضعها صعب أمنيا أيضًا.

وتابع: “البديل إما التكدس في مراكب السفر لأوروبا عبر البحر المتوسط، أو السفر إلى ليبيا سواء بشكل شرعي أو غير شرعي”.

وأشار إلى استمارات تملأ رف مكتبه للمصريين الباحثين عن فرصة عمل في ليبيا، وقال إن “الناس دي عارفة إنها رايحة بلد كلها موت وذبح وقتل وممكن مترجعش بس لقمة العيش تحكم”.

وقال أحد الباحثين عن فرصة في ليبيا، (38 عاما – نقاش): “مفيش شغل مجزي زي ما كنت في الخليج”.

وأضاف أنه أب لـ3 بنات وطفل صغير، وسافر إلى ليبيا لأول مرة بعقد عمل دفع حوالي 15 ألف جنيه ثمنا له، ليعمل في مجال المعمار.

وروى قصته مع السفر وخطورة الرحلة، “اشتغلت مع مقاول ليبي كبير كان عنده شغل كتير في أكتر من مدينة ومنطقة ليبية، كان بيبني عمارات جديدة ويشطب شقق، الشغل كتير والفلوس حلوة”.

ويسترجع حامد بحزن قصة الضحايا الذين ذبحهم تنظيم الدولة في ليبيا، ويقول: “سمعنا الأخبار زي غيرنا، على فيسبوك وقنوات التلفزيون، كنا في حالة رعب نصنا كان بينزل الشغل والنص التاني كان قاعد خايف”.

وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت، في الثاني من يوليو الماضي، عن رفع رسوم الدخول والخروج للمصريين ومركباتهم إلى الأراضي الليبية. وذكرت وسائل إعلام ليبية أن هذا القرار طبقا لـمبدأ المعاملة بالمثل مع مصر، وقررت كذلك رفع رسوم الدخول والخروج للأشخاص والمركبات من الجانب المصري إلى أراضيها وكذلك مغادرتهم الأراضي الليبية.

بعد أشهر من مقتل القذافي، وفي ظل الفوضى التي عمت ليبيا، وقعت عشرات الاعتداءات على مصريين، منها طعن مجهولين مُدرسا مصريا قبطيا، توفي متأثرا بجراحه. وسبق وقدم وزير القوى العاملة الأسبق خالد الأزهري كشفا بأسماء المصريين المقتولين في الأراضي الليبية خلال أحداث الثورة هناك، وكان عددهم 160 شخصا.

وكانت منظمة الهلال الأحمر الليبي، قد أعلنت عن العثور على 48 جثة لمهاجرين غير شرعيين، أغلبهم من مصر، في منطقة صحراوية تقع بين مدينتي أجدابيا وطبرق، وأفيد بأنهم ماتوا من العطش.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن الضحايا كانوا في طريقهم إلى ليبيا بطرق غير شرعية للعمل هناك، لافتة إلى أنها عثرت على 19 جثة لمهاجرين مصريين غير شرعيين، ما يعنى أنهم تاهوا بحثا عن الماء أو وصولا لأقرب طريق، إلى جانب 29 جثة أخرى وجدت ملقاة في الصحراء لعدم توفر وسيلة لنقلهم.

وبعد العثور على متعلقاتهم، اكتشفت السلطات أن أغلب المتوفين منحدرون من محافظات صعيد مصر، خاصة أسيوط والمنيا وبني سويف وهي من أشد المحافظات المصرية فقرا.

رابط دائم