كتب سيد توكل:

"لو جمعت كل الأكاذيب والافتراءات التي نسبت للإخوان زورا وبهتانا لملأت مجلدات"، لم يفوّت إعلاميو بيادة العسكر الزّج بالإخوان المسلمين في حادث قتل المخلوع اليمني علي عبد الله صالح، والتي تبنّاها الحوثيون بشكلٍ رسمي، وعلى طريقة اتهام الإخوان بالوقوف وراء الزلازل والبراكين وجفاف نهر النيل، اتهم اعلام البيادة الجماعة بالضلوع في اغتيال "صالح"!

ففي تغريدةٍ مثيرةٍ للسخرية، ادّعى عضو برلمان الدم الإعلامي مصطفى بكري أنّ الإخوان المسلمين هم من أوشوا بوجهة الرئيس اليمنيّ المخلوع علي عبدالله صالح، للحوثيين من أجل تصفيته.

وادعى "بكري" أنّ "كل المؤشرات تؤكد أن الإخوان في اليمن هم من أوشوا بوجهة على عبدالله صالح، عبر أنصار على محسن في اليمن، فقامت ٢٠ سيارة تابعة للحوثيين بتوقيفه وإعدامه هو وعارف الزوكا الأمين العام لحزب الموتمر الشعبي العام والأمين المساعد ياسر العواضي، الآن حرب شوارع في اليمن".

ملابس إرهابية!
لم يتوقف الأمر على اتهام إعلام البيادة لجماعة الإخوان بقتل "صالح"، ففي وقت سابق اتهم إعلامي انقلابي جماعة الإخوان المسلمين بترويج أزياء وملابس أطفال تدعو للتطرف والإرهاب في آخر التهم المعلبة التي يكيلها إعلام السيسي للجماعة في محاولة لتشويهها.

وقال الإعلامي رامي رضوان في برنامجه المذاع على قناة DMC الداعمة للانقلاب: "ظاهرة ارتداء زي الإرهابي في الحفلات التنكرية واحتفالات رأس السنة كان معتادًا منذ 4 أو 5 سنوات وقت حكم الإخوان".

ونشر حساب على الشبكات الاجتماعية صورة لعبوة ملابس أطفال تباع بمناسبة عيد الهالوين، ويتصدر العبوة صورة لطفل يرتدي عمامة وقميصاً وبنطلوناً أبيض وصديرياً، إلى جانب لحية كثيفة طويلة، وتحت عنوان "الإرهابي".

وأضاف الحساب أن هذه الملابس تباع بأحد المتاجر في مول العرب بمدينة 6 أكتوبر، لكن المتجر أوقف بيع هذا المنتج بعد انتشار هذا المنشور عبر فيس بوك، وتقيم العديد من المدارس الدولية في مصر احتفالاً بمناسبة الهالوين، بارتداء الأطفال أزياء تنكرية مرعبة.

وفاة "عاكف"
وفي واقعة سابقة رصد مراقبون تلاعب وكذب إعلام البيادة بالمشاهدين، في أسبوع وفاة المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف، الذي لاقى ربه بالقتل عبر الإهمال الطبي، وقوبل بتعاطف كبير ورفض لإجرام العسكر بحق المعتقلين.

وهي الطريقة التي برع جوزف جوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد الزعيم الألماني أدولف هتلر، والذي أكدها بقوله "اكذب حتى يصدقك الناس"، و"أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي".

وتحدث الناشط السياسي أحمد حماد عما أسماه خطة الأمن لتوجيه الجماهير في أسبوع وفاة مرشد الإخوان الأسبق مهدي عاكف، باستغلال بعض الأحداث والتركيز عليها إعلاميا.

وقال حماد عبر صفحته على "فيس بوك": "بأسبوع واحد طلعوا علينا بحفلة شواذ التجمع، وقضية تبادل الزوجات بشبرا، وموضوع ملحد يزني بأمه، وفيديو واحدة تحكي قصة اغتصابها"، مؤكدا أن جميعها مرتبة لإلهاء المصريين.

وأوضح أن طريقة توجيه الجماهير في الأجهزة الأمنية، تبدأ بإرسال قائمة بجميع المحاضر المسجلة بكل الأقسام إلى المخابرات، ويتم إرسال بعض هذه القضايا للقنوات والمواقع الصحفية وصفحات اللجان الإلكترونية، ومنها ما يتم تأجيله لوقت آخر حسب الأوضاع، مثل قضية اغتصاب الفتاة الذي حدث منذ شهر وتم نشر الفيديو الآن.

وتعاني مصر الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، ما أدى لتراجع دخل الفرد وزيادة أسعار السلع والخدمات لمستويات قياسية، وزيادة نسب الفقر في البلاد، حيث يقبع أكثر من 27 في المئة من المصريين تحت خط الفقر العالمي.

حقيقة مؤسفة
وأكد الكاتب الصحفي وعضو نادي الصحافة الأوروبي جمال علام صحة ذلك الطرح؛ بوجود خطة دائمة للعسكر تعمل على توجيه الجماهير ولفت انتباههم وإلهائهم عن القضايا الأساسية التي يعانون منها أو عن إجرام النظام بحق المصريين.

وأقر علام بأن حفلة الشواذ، وقضية تبادل الزوجات، والملحد الذي يزني بأمه، وفيديو الشابة المغتصبة، وقبلهم الحفل الراقص بحرم مسجد البحيرة؛ جميعها قضايا استغلها إعلام الانقلاب للفت أنظار الشعب عن أزماته.

من جانبه أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة ورئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن "إشغال الناس بقضايا هامشية أو مثيرة أمر معتاد من الأنظمة الديكتاتورية للتغطية على فشلها وصرفهم عن انتقادها أو التركيز على كشف قصورها".

وأضاف العربي أن "الحكومات العسكرية في مصر استخدمت هذا الأسلوب منذ انقلاب الثالث والعشرين من يوليو 1952، وحتى الآن وهو ما تفعل مثله الحكومات العسكرية في دول أخرى".

وقال إن "الحقيقة هي أن السلطة غالبا ما تنجح في خطتها بصرف الأنظار لهذه الموضوعات بعيدا عن القضايا الجادة ولو لبعض الوقت؛ ولكن من المهم أيضا لفت الانتباه إلى أن هناك من يدرك هذه الخطط وينبه لها".

وقال العربي: "إننا في معركة لتزييف الوعي وحرف المجتمع عن قيمه وعن قضاياه الرئيسيّة فهذه هي البيئة التي تستطيع الأنظمة القمعية العمل فيها، وهي لا تستطيع الاستمرار في حال انتبه الشعب لحقوقه وقضاياه الحقيقية".

وحول كيفية عدم انزلاق الإعلام المناهض للانقلاب لما تفتعله اذرع البيادة من قضايا إلهاء، قال العربي: "مطلوب من الإعلام المقاوم ألا ينزلق لهذه التفاهات ويدرك أن مشاركته فيها تعني تحقيق هدف الأجهزة صاحبة هذه السياسات"، مطالبا هذا الاعلام بأن يركز في القضايا الحقيقية التي تسهم في تحرير الشعب من الطغيان.

رابط دائم