تحين يوم 2 فبراير من كل عام ذكرى حادثين مؤلمين في تاريخ المصريين، لتكونا شاهدتين عيان على إجرام مبارك وقتله للمصريين برا وبحرا، بالإهمال والفساد تارة وبالرصاص والبلطجة تارة أخرى.

فمنذ 10 أعوام، وتحديدا في 2 فبراير 2006 وقعت حادثة غرق عبارة "السلام 98" وهي عبّارة بحرية مصرية عائدة لشركة السلام للنقل البحري، غرقت في -2 فبراير- 2006، في البحر الأحمر وكانت  في طريقها من ضبا المدينة السعودية العائدة من منطقة تبوك إلى سفاجا وغرقت في عرض البحر وهي تحمل تحمل 312.1 مسافرا و98 من طاقم السفينة.
ومضت 5 أعوام ليفاجأ المصريون بمذبحة جديدة ؛ لكن هذه المرة مع سبق الإصرار والترصد، حيث شنت خيول مبارك وجماله وبلطجيته وداخليته حملة على المتظاهرين في ميدان التحرير في 2 فبراير 2011، وهي الموقعة الشهيرة بـ "موقعة الجمل".

ليرتقي عشرات الشهداء ويسقط مئات المصابين،  وما زالت القضية في حسابات المحاكم مقيدة ضد مجهول، رغم وضوح الجاني والمستفيد من تلك الموقعة.

في هذا التقرير نلقي الضوء على تلك الحادثتنين "غرق العبارة" وموقعة الجمل واللتان تعتبرا من أبرز جرائم عصر المخلوع .

غرق العبارة والتضارب في عدد الضحايا

 بعد غرق "عبارة السلام 98" كانت هناك آراء متضاربة عن العدد الأجمالي للاشخاص الذين كانوا على متن السفينة فاستنادا على تلفزيون "النيل"، عن محافظ البحر الأحمر، فان العبارة كانت تقل 1415 شخصا بينهم 1310 من الرعايا المصريين بالإضافة إلى طاقم الملاحة المؤلف من 104 أفراد وذكرت قناة "النيل" المصرية الرسمية أن 115 أجنبياً على الأقل كانوا على متن العبارة، بينهم 99 سعوديا.

وكان معظم المسافرين مواطنين مصريين كانوا يعملون في السعودية وبعض العائدين من أداء مناسك الحج وكانت السفينة تحمل أيضا 220 سيارة على متنها.



سير التحقيقات

وبدلا من المحاكمات العادلة والنجازة للمتورطين في غرق عبارة السلام، والقصاص للغرقى من تسبب في إغراقهم بسبب الفساد، فشل المسئولون في عهد مبارك في التعامل مع حادث غرق العبارة 98 وتستروا  على الجريمة وقاموا بإخفاء الأدلة وتهريب المتهمين الذين كان على رأسهم رجل الأعمال الشهير ممدوح إسماعيل صاحب عبارة الموت - و شريك زكريا عزمي- الذي فر هارباً إلى بريطانيا.

كما  تم تداول القضية على مدى 21 جلسة طوال عامين، واستمعت خلالها المحكمة لمسئولين هندسيين وبرلمانيين وقيادات في هيئة موانئ البحر الأحمر وهيئة النقل البحرى، وفي  النهاية الحكم في قضية العبارة في يوم الأحد الموافق 27 يوليو 2008، في جلسة استغرقت 15 دقيقة فقط تم تبرئة جميع المتهمين وعلى رأسهم ممدوح إسماعيل مالك العبارة ونجله عمرو، الهاربان بلندن وثلاثة أخرون هم : "ممدوح عبد القادر عرابى، ونبيل السيد شلبى، ومحمد عماد الدين، بالإضافة إلى أربعة أخرىن انقضت الدعوى ضدهم بوفاتهم.

 بينما عاقبت المحكمة صلاح جمعة ربان باخرة أخرى "سانت كاترين", وقضى الحكم بسجنه لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ ودفع غرامة بقيمة 10.000جنيه بتهمة عدم مساعدة "السلام 98".

مبارك يسخر من الغرقى

وكعادته لم يبال المخلوع مبارك آنذاك بجراح ومصاب أهالي الضحايا، وتجاهل الكارثة الكبرى، وذهب إلى ستاد القاهرة في هذا اليوم ليشاهد مباراة نهائي كاس أفريقيا التي أقيمت باستاد القاهرة .

مبارك لم يكتفي آنذاك بتجاهل ضحايا العبارة و الذهاب لمشاهدة مباراة كرة قدم في نهائيات أمم أفريقيا في استاد القاهرة و بجواره ولديه و كبار المسئولين، لكنه استهزئ كذلك  حادث العبارة السلام 98 في فيديو بث على الفضائيات وانتشر على اليوتيوب ، وهو يقول ضاحكاً لأحد المواطنين  أوعى تركب عبارة من اللي بيغرقوا دول؟، في سخرية واضحة من الحادثة وتجاهل شديد لدموع أهالي ضحايا العبارة الذين لم تعد جثامينهم وترملت نسائهم وتيتم أبنائهم وأصيب أحدهم بالشلل عقب تلقيه خبر غرق ابنه الوحيد ومات بعدها حزناً عليه.



المخلوع وقتل الثوار موقعة الجمل 2011

ويتزامن اليوم مع مرور  5 أعوام على ذكرى موقعة الجمل، التي شهدت انقضاض عدد من البلطجية والمأجورين على المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 2 فبراير 2011؛ لإرغامهم على إخلاء الميدان، حيث كانوا يعتصمون، ولولا ثبات الثوار بقيادة الدكتور محمد البلتاجي والشيخ صفوت حجازي وشباب الثورا من جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم لكانت الثورة المصرية ذهبت طي النسيان.

ففي صبيحة يوم الثاني من فبراير 2011، شقت مخيمات وصفوف المتظاهرين بميدان التحرير، أعداد من الجمال، يمتطيها البلطجية وهجموا على المتظاهرين بالحجارة والعصي والسياط والسكاكين وقنابل المولوتوف، وظلت الاشتباكات فترة طويلة، بين كر وفر، وأرواح تتساقط ودماء تنزف.

وأزالت الواقعة الشكوك لدى بعض المتعاطفين مع مبارك، ليقتنعوا بحتمية رحيل النظام، ولم تمض ساعات حتى استطاع الثوار صد الهجوم المضاد، ومع انتصاف ليل الثاني من فبراير، دوت أصوات طلقات الرصاص بالميدان، قادمة من بنادق قناصة أعلى كوبري 6 أكتوبر وأعلى الأبراج السكنية المحيطة بالميدان، ولم تتوقف حتى طلوع شمس يوم الثالث من فبراير، لتنتهي المحصلة إلى عشرات الشهداء.

وبالرغم من أن تقرير لجنة تقصي الحقائق الأولى، أكد أن المتظاهرين تحفظوا على عدد من راكبي الجمال، وعقب التحقق من هوياتهم الشخصية، وُجد أنهم من رجال الشرطة يرتدون زيا مدنيا، إلى جانب بعض المنتمين إلى الحزب الوطني المنحل، وتم تسليمهم إلى القوات المسلحة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، إلا أنه في  10 أكتوبر 2012، حُكم ببراءة جميع المتهمين في القضية، والبالغ عددهم 25، من بينهم قيادات الحزب الوطني المنحل.

وأسدلت محكمة النقض في جلستها 9 مايو 2013، الستار على الواقعة؛ بعدما أصدرت حكما نهائيا باتا بتأييد الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة، ببراءة جميع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين، المعروفة إعلاميا بـ"موقعة الجمل».
 

 

رابط دائم